المحامي يوسف الخضوري | استشارات قانونية

قانون المعاملات المدنية

التعويض عن الفعل الضار في القانون العماني وحقوق المضرور وفق المادة 176.

المسؤولية المدنية والتعويض عن الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية العماني

مقدمة: تعتبر قاعدة “كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالتعويض” حجر الزاوية في استقرار المعاملات وحماية الحقوق داخل سلطنة عمان. إن العدالة لا تكتمل إلا بجبر الضرر وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الفعل الضار. وقد أفرد المشرع العماني في قانون المعاملات المدنية فصلاً كاملاً للفعل الضار، واضعاً أسساً دقيقة للمسؤولية التقصيرية تضمن عدم ضياع حق المضرور، سواء كان الضرر مادياً أو معنوياً. أولاً: المادة 176 – الدستور المدني لجبر الضرر تنص المادة (176) من قانون المعاملات المدنية العماني على مبدأين في غاية الأهمية والقوة القانونية: المبدأ الأول: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض”. وهذا يعني أن المسؤولية المدنية في عمان تقوم على فكرة “الضرر” لا “الخطأ” فقط؛ فحتى غير المميز (كالطفل أو فاقد الأهلية) يُلزم ماله بالتعويض عن الضرر الذي ألحقه بالآخرين. المبدأ الثاني: التفرقة بين المباشرة والتسبب؛ “إذا كان الإضرار بالمباشرة لزم التعويض وإن لم يتعد، وإذا كان بالتسبب فيشترط التعدي”. طالع أيضاً:إساءة الأمانة في القانون العماني: الأركان والعقوبات ثانياً: أركان المسؤولية عن الفعل الضار لكي يستحق المضرور تعويضاً أمام القضاء العماني، لابد من توافر أركان ثلاثة متلازمة: 1. الفعل الضار (الخطأ أو التعدي) الفعل الضار هو كل انحراف عن السلوك المعتاد للشخص الطبيعي، أو مخالفة للأنظمة والقوانين. في القانون العماني، لا يقتصر الفعل الضار على التصرفات الإيجابية بل يمتد ليشمل “الامتناع” الذي يسبب ضرراً، مثل امتناع المقاول عن وضع حواجز حماية في مواقع البناء، أو إهمال الصيانة في المرافق العامة. 2. الضرر المحقق هو الركن الأساسي، فبدون ضرر لا يوجد تعويض. ويشترط في الضرر أن يكون محققاً (وقع بالفعل) ومباشراً (نتيجة طبيعية للفعل الضار). والضرر في القانون العماني نوعان: الضرر المادي: الذي يصيب الشخص في ماله أو جسده (مثل تكاليف العلاج أو إصلاح المركبة). الضرر المعنوي: الذي يصيب الشخص في كرامته أو شعوره، وقد أقر القضاء العماني التعويض عنه بإنصاف. للمزيد حول الحماية القانونية، اقرأ: دليل حماية المستهلك عمان والضمانات المكفولة للمواطن 3. علاقة السببية يجب أن يثبت المضرور أن الفعل الضار هو السبب المباشر والوحيد لوقوع الضرر. فإذا تداخلت عوامل أخرى أو كان الضرر نتيجة قوة قاهرة، قد تنتفي المسؤولية أو تخفف. ثالثاً: الفرق بين المباشرة والتسبب في استحقاق التعويض أبدع المشرع العماني في صياغة المادة (176) حين فرق بين المباشر والمتسبب لضمان أقصى درجات العدالة: المباشر: هو من باشر الفعل بنفسه وأحدث الضرر مباشرة (مثل من يكسر زجاجاً بيده). هنا يسأل عن التعويض سواء كان متعدياً أو غير متعدٍ. المتسبب: هو من كان فعله علة لوقوع الضرر دون أن يباشره (مثل من يحفر حفرة في طريق عام فيسقط فيها شخص). في هذه الحالة، يشترط القانون أن يكون المتسبب “متعدياً” أي مخالفاً للعرف أو القانون ليلزمه بالتعويض. رابعاً: حالات الإعفاء من المسؤولية المدنية على الرغم من صرامة المادة (176)، إلا أن هناك حالات نص عليها القانون قد تعفي الفاعل من التعويض، ومنها: القوة القاهرة: مثل الكوارث الطبيعية التي لا يمكن دفعها أو توقعها. خطأ المضرور: إذا ثبت أن المضرور هو من تسبب في الضرر لنفسه بفعل جسيم. فعل الغير: إذا كان الضرر ناتجاً كلياً عن فعل شخص آخر لا صلة للفاعل به. إجراءات هامة: دليلك الشامل حول تقديم شكوى للادعاء العام العماني خامساً: تقدير التعويض وسلطة القاضي العماني يتمتع القاضي المدني في سلطنة عمان بسلطة تقديرية واسعة في تحديد قيمة التعويض، مستنداً إلى التقارير الفنية وشهادات الخبراء. ويجب أن يكون التعويض “جاداً وعادلاً”؛ أي أن يجبر الضرر بالكامل بما في ذلك “الكسب الفائت” (ما كان المضرور سيحصل عليه من ربح لولا وقوع الضرر). اقرأ مقالاتنا ذات صلة: “المشتكي الواعي”: متى وكيف تبدأ في تقديم شكوى للادعاء العام العماني؟ إجراءات التظلم من قرار حفظ القضية لدى الادعاء العام في القانون العماني سادساً: تطبيقات عملية على الفعل الضار في عمان تتنوع القضايا التي تندرج تحت المسؤولية التقصيرية في المحاكم العمانية لتشمل: حوادث السير: وما ينتج عنها من إصابات وأضرار مادية ومعنوية جسيمة. الأخطاء الطبية: الناتجة عن إهمال أو تقصير في المعايير المهنية المعتمدة. إهمال المقاولين: وعدم الالتزام باشتراطات السلامة والبلدية في مواقع العمل. التعدي على الملكية: وإلحاق الضرر بالعقارات أو المنقولات المملوكة للغير. سابعاً: لماذا تحتاج إلى محامٍ متخصص؟ إن إثبات أركان المسؤولية المدنية، خاصة “علاقة السببية”، يتطلب مهارة قانونية عالية في صياغة المذكرات وتقديم القرائن المادية. في مكتب المحامي يوسف الخضوري، نعمل على تمثيل المضرورين لضمان استعادة حقوقهم عبر إجراءات قضائية دقيقة تبدأ من المعاينة والتقارير الفنية وتنتهي بالحصول على حكم تعويض عادل. للمزيد حول الإجراءات:إجراءات تقديم شكوى في حماية المستهلك مسقط الأسئلة الشائعة حول التعويض عن الفعل الضار س: ما هي شروط استحقاق التعويض عن الضرر في القانون العماني؟ ج: يشترط لاستحقاق التعويض توافر ثلاثة أركان أساسية وفق المادة (176) من قانون المعاملات المدنية: وقوع فعل ضار (خطأ أو تعدٍ)، وجود ضرر محقق أصيب به الشخص (مادي أو معنوياً)، ووجود علاقة سببية مباشرة بين الفعل وبين الضرر الواقع. س: هل يحق للقاصر أو غير المميز المطالبة بالتعويض أو الالتزام به؟ ج: نعم، ينص القانون العماني على أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالتعويض ولو كان غير مميز؛ فالمسؤولية هنا تقوم على جبر الضرر الواقع، ويتم استيفاء التعويض من مال الشخص غير المميز إذا تسبب في ضرر للغير. س: ما الفرق بين الإضرار بالمباشرة والإضرار بالتسبب؟ ج: الإضرار بالمباشرة هو الذي يقع فعله مباشرة على الشيء (مثل من يتلف مال غيره بيده)، وهنا يلزم التعويض دون اشتراط التعدي. أما الإضرار بالتسبب فهو الذي يكون فعله علة لوقوع الضرر (مثل من يحفر حفرة في طريق)، وهنا يشترط القانون ثبوت “التعدي” ليلزم الفاعل بالتعويض. س: هل يشمل التعويض الأضرار النفسية والمعنوية؟ ج: نعم، استقرت أحكام القضاء العماني على أن التعويض لا يقتصر على الخسائر المادية فقط، بل يمتد ليشمل الأضرار المعنوية والأدبية التي تصيب الشخص في كرامته أو شعوره أو عاطفته نتيجة الفعل الضار. س: كيف يتم تقدير قيمة التعويض في المحاكم العمانية؟ ج: يتم تقدير التعويض من قبل القاضي بناءً على جسامة الضرر الفعلي، وغالباً ما تستعين المحكمة بتقارير الخبراء (مثل الخبراء الطبيين أو المهندسين) لتحديد حجم الخسارة والكسب الفائت، ويكون الهدف دائماً هو جبر الضرر بالكامل بإنصاف. روابط ذات صلة بمقالات التعويض والمسؤولية الدليل القانوني الشامل للتعويض الدليل الشامل للثقافة القانونية  المسؤولية الإدارية والتعويض خاتمة إن المادة (176) من قانون المعاملات المدنية العماني ليست مجرد نص جامد، بل هي ضمانة اجتماعية تحفظ التوازن بين أفراد المجتمع. فإدراكك لحقوقك في المطالبة بالتعويض عن كل فعل ضار يقع عليك هو الخطوة الأولى نحو حماية كيانك المادي والمعنوي في ظل سيادة القانون العماني.  

المسؤولية المدنية والتعويض عن الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية العماني قراءة المزيد »

الدليل الشامل لتحليل المادة 177 من قانون المعاملات المدنية العماني: حالات الإعفاء من التعويض

مقدمة: يعتبر القانون المدني العماني من أكثر القوانين تطوراً في المنطقة، حيث يوازن بدقة بين حق المضرور في الحصول على جبر للضرر وبين حق الشخص في عدم تحمل مسؤولية أحداث خارجة عن إرادته. وتبرز المادة 177 من قانون المعاملات المدنية العماني كأحد أهم النصوص الدفاعية التي يلجأ إليها المحامون لإثبات انقطاع رابطة السببية ونفي المسؤولية المدنية. أولاً: النص القانوني للمادة 177 تنص المادة على الآتي: “إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المضرور كان غير ملزم بالتعويض ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك.” ثانياً: التحليل القانوني المعمق لأركان المادة 1. مفهوم السبب الأجنبي (Foreign Cause) السبب الأجنبي في القضاء العماني هو كل قوة أو فعل يتدخل بين فعل الشخص والضرر الناتج، بحيث يكون هو “السبب الحقيقي” والوحيد لوقوع الضرر. لكي يُعتد بالسبب الأجنبي كعذر معفٍ من المسؤولية، يجب أن تتوافر فيه ثلاثة شروط: عدم إمكانية التوقع: أن يكون الحدث مفاجئاً لا يمكن لشخص يقظ توقعه. استحالة الدفع: أن يكون من المستحيل على المدعى عليه تفادي الحدث أو نتائجه. الاستقلالية: أن لا يكون للمدعى عليه أي يد في إيجاد هذا السبب. 2. حالات القوة القاهرة والآفة السماوية تشمل هذه الفئة الكوارث الطبيعية كالأعاصير (مثل إعصار شاهين أو ميكونو) والزلازل والفيضانات. في القانون العماني، إذا تسبب الإعصار في سقوط جدار على سيارة مركونة، فإن صاحب الجدار لا يلزم بالتعويض استناداً للمادة 177، إلا إذا أثبت المضرور أن الجدار كان آيلاً للسقوط أصلاً (إهمال سابق). وهذا يتقاطع تقنياً مع إجراءات القضايا الجزائية في حال وجود إهمال أدى لوفاة أو إصابة. ثالثاً: فعل المضرور وفعل الغير كأسباب للإعفاء 1. فعل المضرور (Contributory Negligence) يعتبر “فعل المضرور” من أكثر الدفوع شيوعاً في المحاكم العمانية. إذا قام الشخص بإلقاء نفسه أمام مركبة مسرعة، فإن السائق يعفى من المسؤولية لأن “فعل المضرور” هو السبب المباشر. ملاحظة: إذا اشترك خطأ السائق مع خطأ المضرور، يتم توزيع التعويض بنسب مئوية. 2. فعل الغير (Act of a Third Party) يقصد بالغير أي شخص آخر غير المدعى عليه وغير المضرور. مثال ذلك في حوادث السير المتسلسلة؛ إذا صدمت السيارة (أ) السيارة (ب) مما دفع الأخيرة لصدم السيارة (ج)، فإن صاحب السيارة (ب) معفى من تعويض (ج) لأن الضرر نشأ عن “فعل الغير” (السيارة أ). رابعاً: تطبيقات المادة 177 في حماية المستهلك والعقود بما أنك تملك مقالاً متصدراً عن حقوق المستهلك، فإن المادة 177 تلعب دوراً حاسماً هنا. في قضايا عيوب التصنيع، قد يدفع المزود بأن الضرر الذي أصاب المستهلك لم يكن بسبب عيب في السلعة، بل بسبب “فعل المضرور” نتيجة سوء الاستخدام أو الصيانة في مراكز غير معتمدة.   جدول: الفرق بين المسؤولية والسبب الأجنبي الحالة الوصف النتيجة القانونية خطأ المدعى عليه إهمال أو تقصير مباشر إلزام كامل بالتعويض قوة قاهرة حدث طبيعي لا يمكن دفعه إعفاء كامل من التعويض خطأ مشترك مساهمة الطرفين في الضرر تخفيض قيمة التعويض فعل الغير تدخل طرف ثالث بالكامل تحويل المسؤولية للطرف الثالث خامساً: أثر الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية (الشرط الجزائي) رغم أن الأصل في المسؤولية التقصيرية هو التعويض عن الضرر، إلا أن المادة 177 فتحت الباب لعبارة “ما لم يقضِ القانون أو الاتفاق بغير ذلك”. وهذا يعني: مشروعية الإعفاء: يجوز للأطراف في العقود المدنية الاتفاق مسبقاً على إعفاء أحد الطرفين من المسؤولية في حال وقوع سبب أجنبي، بشرط ألا يكون الضرر ناشئاً عن غش أو خطأ جسيم. حدود الاتفاق: لا يعتد بأي اتفاق يخالف النظام العام أو يمس بحقوق المستهلك الأساسية التي كفلها القانون العماني بصفة إلزامية.   سادساً: تطبيقات القضاء العماني في نفي علاقة السببية استقر القضاء العماني في العديد من أحكامه على أن عبء إثبات “السبب الأجنبي” يقع على عاتق المدعى عليه. فإذا نجح في إثبات أن الحادث كان “قوة قاهرة” (كالأعاصير المذكورة في المادة) أو بسبب “خطأ المضرور نفسه”، فإن المحكمة تحكم بانتفاء رابطة السببية، مما يؤدي إلى: براءة الذمة: إعفاء كامل من التعويض. توزيع المسؤولية: في حال كان هناك خطأ مشترك، يتم تقاسم قيمة التعويض بناءً على نسبة خطأ كل طرف.   “وعلى الرغم من أن المادة (176) ترسي المبدأ العام للمسؤولية عن الفعل الضار، إلا أن المشرع العماني أوجد حالات محددة قد تُعفي من هذا الضمان، وهو ما تناولناه بالتفصيل في قراءتنا حول [المادة 177: حالات الإعفاء والسبب الأجنبي في القانون العماني]، حيث نناقش متى تنفي القوة القاهرة وفعل الغير رابطة السببية.”   الأسئلة الشائعة (FAQ) س: هل الإعصار يعتبر دائماً قوة قاهرة في القانون العماني؟ ج: نعم، إذا استوفى شروط المادة 177 (عدم إمكانية التوقع، واستحالة الدفع)، إلا إذا ثبت أن هناك إهمالاً سابقاً ساهم في وقوع الضرر. س: ماذا أفعل إذا كان الضرر ناتجاً عن فعل شخص ثالث؟ ج: في هذه الحالة يُطبق مبدأ “فعل الغير”، حيث يتم توجيه المطالبة بالتعويض إلى الطرف الثالث الذي كان فعله هو السبب المباشر للضرر. س: هل يمكن للمستهلك المطالبة بالتعويض رغم وجود “خطأ مضرور”؟ ج: نعم، ولكن قد يتم تخفيض قيمة التعويض إذا ثبت أن المستهلك ساهم بجزء من الخطأ (مثل سوء الاستخدام). ج: نعم، إذا استوفى شروط المادة 177 (عدم إمكانية التوقع، واستحالة الدفع)، إلا إذا ثبت أن هناك إهمالاً سابقاً ساهم في وقوع الضرر. ج: في هذه الحالة يُطبق مبدأ “فعل الغير”، حيث يتم توجيه المطالبة بالتعويض إلى الطرف الثالث الذي كان فعله هو السبب المباشر للضرر. ج: نعم، ولكن قد يتم تخفيض قيمة التعويض إذا ثبت أن المستهلك ساهم بجزء من الخطأ (مثل سوء الاستخدام).

الدليل الشامل لتحليل المادة 177 من قانون المعاملات المدنية العماني: حالات الإعفاء من التعويض قراءة المزيد »

المسؤولية المدنية وأحكام التعويض في القانون العماني: دراسة تحليلية

المسؤولية المدنية وأحكام التعويض في القانون العماني: دراسة تحليلية بقلم: المحامي والمستشار القانوني يوسف الحضوري يعتبر حق التعويض حجر الزاوية في استقرار المعاملات المدنية وحماية الحقوق الفردية في المجتمع. وقد أولى المشرع العماني اهتماماً بالغاً بتنظيم أحكام “الفعل الضار” (المسؤولية التقصيرية) ضمن قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٣. ويهدف هذا المقال إلى تفكيك النصوص القانونية المنظمة للتعويض، وتوضيح الأسس التي تقوم عليها دعاوى المسؤولية. أولاً: المبدأ العام للمسؤولية (قاعدة جبر الضرر) تضع المادة (١٧٦) من قانون المعاملات المدنية القاعدة الأصولية التي لا غنى عنها في أي نزاع مدني. تنص الفقرة الأولى على أن: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض”. هذا النص يكرس مبدأ “المسؤولية الموضوعية” التي لا ترتبط بأهلية الشخص بقدر ارتباطها بوقوع الضرر الفعلي. فالمشرع العماني، تماشياً مع قواعد الفقه الإسلامي الرصينة، قرر أن حق المضرور في التعويض مقدم على حالة الفاعل؛ فإذا تسبب القاصر أو غير المميز بضرر للغير، وجب التعويض من ماله الخاص، وهو ما يضمن عدم ضياع حقوق الناس تحت ذريعة نقص الأهلية. ثانياً: التمييز بين المباشرة والتسبب في إحداث الضرر في الفقرة الثانية من المادة (١٧٦)، نجد تفريقاً جوهرياً يتطلب دقة عالية من المحامي والمستشار القانوني عند صياغة مذكرات الدفاع: الإضرار بالمباشرة: هو الفعل الذي يتصل مباشرة بالمحل المتضرر دون وسيط. وفي هذه الحالة، يكون التعويض واجباً بمجرد وقوع الفعل وإن لم يتوفر “التعدي” أو سوء النية. الإضرار بالتسبب: وهو الذي لا يتصل فيه الفعل بالمحل مباشرة، بل يكون سبباً في وقوع الضرر (مثل حفر بئر في طريق عام يسقط فيه عابر). وهنا يشترط القانون “التعدي” (أي مخالفة الأصول والقوانين) لاستحقاق التعويض. ثالثاً: نفي المسؤولية وانقطاع رابطة السببية (المادة ١٧٧) لا تقوم المسؤولية بمجرد وقوع الضرر إذا ما أثبت المدعى عليه وجود “السبب الأجنبي”. تنص المادة (١٧٧) على إعفاء الشخص من التعويض إذا أثبت أن الضرر نشأ عن عوامل خارجة عن إرادته، وهي: الآفة السماوية والقوة القاهرة: مثل الكوارث الطبيعية التي لا يمكن دفعها أو توقعها. الحادث الفجائي: الذي يخرج عن نطاق السيطرة البشرية المعتادة. فعل الغير أو فعل المضرور: إذا كان تدخل طرف ثالث أو خطأ المصاب نفسه هو السبب الوحيد في وقوع الضرر. وكما نؤكد دائماً في مكتبنا، فإن عبء إثبات هذه الحالات يقع بالكامل على عاتق الفاعل، وللقضاء سلطة تقديرية واسعة في قبول هذه الدفوع. رابعاً: عناصر التعويض الجابر للضرر في القانون العماني، لا يقتصر التعويض على جبر النقص المادي فقط، بل يتسع ليشمل: الضرر المادي المباشر: ما لحق المضرور من خسارة حقيقية (مثل تكاليف العلاج أو إصلاح الممتلكات). فوات الكسب: وهو الدخل المحقق الذي حُرم منه الشخص نتيجة الفعل الضار (مثل تعطل تاجر عن عمله). الضرر المعنوي (الأدبي): وهو الأثر النفسي أو الآلام التي تصيب الشخص في كرامته أو عاطفته، وهو ما يستلزم تقديراً عادلاً من المحكمة. خامساً: أهمية الاستشارة القانونية في قضايا التعويض إن إثبات أركان المسؤولية (الخطأ، الضرر، وعلاقة السببية) يتطلب مهارة قانونية في تكييف الواقعة. فالمحامي المتمكن هو من يستطيع إبراز “التعدي” في حالات التسبب، ودحض مزاعم “القوة القاهرة” التي قد يتذرع بها الخصم. الأسئلة الشائعة حول التعويض في القانون العماني إعداد:  المحامي والمستشار يوسف الحضوري 1. هل يمكن مطالعة شخص “غير مميز” (كطفل أو مجنون) بالتعويض في القانون العماني؟ نعم، بكل تأكيد. استناداً إلى المادة (176) من قانون المعاملات المدنية، فإن “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض”. وهذا يعني أن المسؤولية المدنية في سلطنة عمان تقوم على وقوع الضرر الفعلي وليس على الأهلية العقلية للفاعل، وذلك لضمان جبر ضرر المضرور وحماية حقوقه المالية. 2. ما الفرق الجوهري بين “الإضرار بالمباشرة” و”الإضرار بالتسبب” عند المطالبة بالتعويض؟ التفرقة هنا أساسية لنجاح الدعوى: بالمباشرة: يلزمك التعويض بمجرد إحداث الضرر مباشرة، حتى لو لم تقصد التعدي. بالتسبب: لا يلزمك التعويض إلا إذا ثبت أنك “متعدٍ” (أي خالفت العرف أو القانون أو قصرت في اتخاذ الحيطة والحذر). 3. متى يعفى الشخص تماماً من دفع التعويض رغم وقوع الضرر؟ يعفى الشخص إذا أثبت وجود “السبب الأجنبي” وفقاً للمادة (177). ويشمل ذلك حالات القوة القاهرة (مثل الأنواء المناخية الاستثنائية)، أو الحادث الفجائي، أو إذا كان الضرر ناتجاً عن خطأ الغير أو خطأ الشخص المتضرر نفسه. في هذه الحالات، تنقطع “رابطة السببية” وتنتفي المسؤولية. 4. هل يشمل التعويض في عمان “الأرباح الفائتة” أم يقتصر على الخسارة الفعلية؟ القانون العماني يتبنى مبدأ التعويض الجابر للضرر، وهو ما يشمل الخسارة الواقعة (مثل قيمة إصلاح سيارة) والكسب الفائت (مثل الدخل الذي فقده صاحب سيارة الأجرة خلال فترة الإصلاح)، بشرط أن يكون الكسب الفائت محققاً وليس مجرد احتمال بعيد. 5. كيف يتم تقدير قيمة التعويض عن الضرر المعنوي (الأدبي)؟ بما أن الضرر المعنوي يصيب المشاعر والكرامة، فإن القاضي العماني يتمتع بسلطة تقديرية واسعة لمساواة مبلغ التعويض مع جسامة الألم النفسي الذي تعرض له المضرور، مع مراعاة الظروف المحيطة بكل واقعة على حدة. 6. هل يجوز الاتفاق مسبقاً على الإعفاء من المسؤولية عن الفعل الضار؟ بشكل عام، القواعد المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية والتعويض عن الإضرار بالغير (المادة 176) تعتبر من النظام العام، ولا يجوز الاتفاق مسبقاً على الإعفاء من المسؤولية عن الغش أو الخطأ الجسيم، لأن ذلك يخالف مبدأ العدالة وجبر الضرر. خاتمة وتوجيه للقراء إن فهم هذه النصوص هو الخطوة الأولى لاسترداد الحقوق. نحن في مكتب المحامي والمستشار القانوني يوسف الحضوري، نحرص على تقديم الدعم القانوني المبني على الفهم العميق لـ المرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٣. للحصول على فهم أعمق لحقوقكم القانونية وآليات جبر الضرر، ندعوكم لمطالعة مقالاتنا المتخصصة عبر الروابط التالية: المسؤولية عن الفعل الضار وحق التعويض في قانون المعاملات المدنية العماني المسؤولية عن الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية العماني: دراسة في أحكام التعويض التعويض في القانون المدني العماني: حق المتضرر في جبر الضرر الدليل الشامل لتحليل المادة 177 من قانون المعاملات المدنية العماني: حالات الإعفاء من التعويض

المسؤولية المدنية وأحكام التعويض في القانون العماني: دراسة تحليلية قراءة المزيد »