بقلم: المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري لقد أحدثت الطفرة التقنية تغييراً جذرياً في نمط الحياة المعاصرة، ومع هذا التحول الرقمي برزت تحديات أمنية وأخلاقية مستحدثة استوجبت تدخل المشرع العُماني لحماية المجتمع. ويعد المرسوم السلطاني رقم 12 / 2011 بإصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات السياج الأمني الذي يحفظ كرامة الأفراد ويصون الأخلاق العامة في السلطنة. في هذا المقال، نسلط الضوء على مادتين من أخطر وأهم مواد هذا القانون، وهما المادتان 15 و16. أولاً: حماية الأخلاق العامة (تحليل المادة 15) تصدى المشرع العُماني بكل حزم لظاهرة استغلال التقنية في إفساد الأخلاق، حيث نصت المادة 15 على عقوبات مغلظة لمن يستخدم الشبكة المعلوماتية في التحريض على الفجور أو الدعارة. 1. الركن المادي للجريمة تتحقق هذه الجريمة باستخدام أي وسيلة تقنية، سواء كانت منصات التواصل الاجتماعي، تطبيقات الدردشة، أو المواقع الإلكترونية، للقيام بأفعال: التحريض: وهو دفع الطرف الآخر وتشجيعه على ارتكاب الفجور. الإغواء: استخدام أساليب الخداع أو الجذب لجر الضحية لمنزلق الرذيلة. المساعدة: تقديم أي تسهيلات تقنية تسهم في وقوع هذه الجرائم. 2. العقوبات الرادعة أقر القانون عقوبة السجن المؤقت من 3 إلى 5 سنوات، وغرامة تصل إلى 5000 ريال عماني. وهنا نجد أن المشرع العُماني اعتبر هذه الأفعال جرائم جناية نظراً لخطورتها البالغة على النسيج الاجتماعي العماني المحافظ. 3. الظرف المشدد (حماية الأحداث) لقد ضاعف المشرع العقوبة لتصل إلى السجن 10 سنوات وغرامة 10 آلاف ريال عماني إذا كان المجني عليه حدثاً لم يكمل الثامنة عشرة من عمره. وهذا يعكس حرص السلطنة البالغ على حماية الطفولة من الاستغلال الرقمي، حيث يعتبر الحدث في هذه السن أكثر عرضة للتأثر بالتحريض الرقمي. ثانياً: حرمة الحياة الخاصة والتعدي بالسب والقذف (المادة 16) تعد المادة 16 هي الأكثر ملامسة لحياة الناس اليومية، حيث تضع ضوابط صارمة لاستخدام الهواتف النقالة المزودة بآلات التصوير والوسائل التقنية الأخرى. 1. الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة يقع الكثيرون في فخ النشر ظناً منهم أن نشر الحقيقة لا يعاقب عليه القانون. ولكن الصدمة القانونية تكمن في نص المادة الذي يعاقب على نشر أخبار أو صور أو تسجيلات ولو كانت صحيحة طالما أنها مست حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد دون إذن مسبق. الالتقاط: مجرد تصوير الشخص في مكان خاص دون علمه يعد جريمة قائمة بذاتها. النشر: تداول الصور أو التسجيلات عبر مجموعات الواتساب أو منصات التواصل المختلفة. 2. السب والقذف الإلكتروني السب هو توجيه عبارات تخدش الحياء، والقذف هو إسناد واقعة لو صحت لاستوجبت عقاب الشخص أو احتقاره. القانون العُماني لا يتهاون في صون سمعة الأفراد، وتصل العقوبة فيها إلى السجن 3 سنوات وغرامة 5000 ريال عماني. ثالثاً: رؤية قانونية للمستشار يوسف الخضوري حول مخاطر سوء استخدام التقنية بصفتي مستشاراً قانونياً، ألاحظ تزايد القضايا الناتجة عن سوء فهم للمادة 16. يعتقد البعض أن تصوير مخالفة مرورية لشخص آخر أو تصوير مشاجرة في مكان عام ونشرها هو عمل توعوي، بينما في ميزان قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، قد يضعك هذا الفعل تحت طائلة المساءلة بتهمة الاعتداء على الخصوصية. نصائح عملية للمواطنين والمقيمين: قاعدة لا تصور: تجنب تصوير أي فرد أو نشر تفاصيل عن حياته الخاصة حتى لو كان فعله خاطئاً؛ فاترك الأمر دائماً للجهات الأمنية والقضائية المختصة. التوعية الأسرية: يجب مراقبة هواتف الأبناء القصر، فالمادة 15 تحميهم من الإغواء، ولكنهم أيضاً قد يقعون في محظور المادة 16 عن غير قصد عبر تصوير الآخرين. التعامل مع الابتزاز: في حال تعرضت للتحريض أو التهديد، لا تستسلم أبداً للمبتز، بل توجه فوراً لتقديم شكوى رسمية؛ فالقانون يحمي الضحايا ويضرب بيد من حديد على الجناة. رابعاً: دور المحامي في قضايا تقنية المعلومات إن قضايا تقنية المعلومات تتسم بالتعقيد الفني؛ حيث يتطلب الدفاع فيها إثبات أو نفي القصد الجنائي وتحليل الأدلة الرقمية المستخرجة. نحن في مكتبنا نعمل على: تحليل المراسلات الإلكترونية والتأكد من سلامتها الفنية. الدفاع عن ضحايا الابتزاز الإلكتروني وضمان سرية البيانات وحماية السمعة. تمثيل المؤسسات والأفراد في قضايا السب والقذف الإلكتروني والمطالبة بالتعويضات العادلة. الخاتمة والتوجيه إن القانون العُماني لم يوضع لتقييد الحريات، بل لتنظيمها وضمان أن يظل الفضاء الرقمي مكاناً آمناً وراقياً للجميع. إن الوعي بنصوص المرسوم السلطاني رقم 12 / 2011 هو خط الدفاع الأول لكل فرد يعيش على هذه الأرض الطيبة. المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري خبير في قوانين تقنية المعلومات والمعاملات المدنية إثراء معرفتكم القانونية حول أنظمة المسؤولية والتعويض: للحصول على تحليل معمق وشامل لجوانب المسؤولية والتعويض في الأنظمة الحديثة، ندعوكم لقراءة مقالاتنا المتخصصة ذات الصلة عبر الروابط التالية: جرائم تقنية المعلومات في سلطنة عمان: حماية قانونية لخصوصيتك وسلامة بياناتك
موانع المسؤولية وضوابط التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي
بقلم: المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري إن فلسفة العقاب والتعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي لا تقوم على مجرد وقوع الضرر، بل تستند إلى قواعد العدالة والمنطق القانوني السليم. ومن هذا المنطلق، قرر المنظم السعودي مجموعة من الاستثناءات والموانع التي تعفي الشخص من المسؤولية أو تخففها عنه في ظروف استثنائية. في هذا المقال، نسلط الضوء على المادتين 124 و125، اللتين تمثلان توازناً دقيقاً بين حق المتضرر في التعويض وحق المخطئ في الدفع بالظروف القهرية أو حالة الضرورة. أولاً: حالة الضرورة وتخفيف المسؤولية (تحليل المادة 124) تنص المادة الرابعة والعشرون بعد المائة على: “من أحدث ضررًا للغير ليتفادى ضررًا أكبر محدقًا به أو بغيره؛ لا يكون ملزمًا بالتعويض إلا بالقدر الذي تراه المحكمة مناسبًا”. 1. المبدأ القانوني: الموازنة بين ضررين هذه المادة هي تطبيق للقاعدة الفقهية الشهيرة “الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف”. يوضح المحامي يوسف الخضوري أن حالة الضرورة تختلف عن “الدفاع المشروع”؛ ففي الدفاع المشروع يكون الاعتداء من قبل المتضرر نفسه، أما في حالة الضرورة، فإن الشخص يضطر لإلحاق ضرر بشخص “بريء” لإنقاذ نفسه أو غيره من كارثة أكبر. 2. شروط إعمال حالة الضرورة لكي يستفيد الشخص من تخفيف التعويض بموجب هذه المادة، يجب توافر شروط محددة: وجود خطر حقيقي ومحدق: يجب أن يكون الخطر واقعاً أو وشيك الوقوع، وليس مجرد احتمال بعيد. جسارة الخطر المراد تفاديه: يجب أن يكون الضرر الذي حاول الشخص تجنبه “أكبر” بكثير من الضرر الذي أحدثه. عدم وجود وسيلة أخرى: أن تكون إطاحة الضرر بالغير هي الوسيلة الوحيدة والاضطرارية لتفادي الكارثة. 3. سلطة المحكمة في التقدير نلاحظ أن النظام لم يعفِ المخطئ تماماً من التعويض، بل جعل التعويض “بالقدر الذي تراه المحكمة مناسباً”. وهنا تظهر أهمية الاستعانة بمستشار قانوني خبير لصياغة الدفوع التي تقنع المحكمة بأن الضرر كان اضطرارياً، مما يساهم في خفض مبلغ التعويض إلى حده الأدنى وفقاً لمبادئ العدالة. ثانياً: انعدام المسؤولية للسبب الأجنبي (تحليل المادة 125) تعد المادة الخامسة والعشرون بعد المائة من أهم المواد الدفاعية في النظام، حيث تنص على: “لا يكون الشخص مسؤولًا إذا ثبت أن الضرر قد نشأ عن سببٍ لا يد له فيه، كقوةٍ قاهرةٍ أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر؛ ما لم يُتفق على خلاف ذلك”. ويصنف المستشار يوسف الخضوري صور السبب الأجنبي في ثلاثة محاور رئيسية: 1. القوة القاهرة (Force Majeure) هي كل حادث خارجي عن إرادة الشخص، غير متوقع، ويستحيل دفعه. أمثلة ذلك الكوارث الطبيعية كالفيزانات والزلازل، أو الأوبئة التي تؤدي إلى تعطل الالتزامات. إذا ثبت أن الضرر نتج حصراً عن القوة القاهرة، تنعدم المسؤولية تماماً. 2. خطأ الغير إذا كان الضرر ناتجاً عن فعل شخص آخر تماماً، ولا علاقة للمدعى عليه به، فإن المسؤولية تقع على عاتق هذا “الغير”. وهنا يجب إثبات أن فعل الغير كان هو السبب الوحيد والمباشر للضرر. 3. خطأ المتضرر في كثير من القضايا، يكون المتضرر هو من تسبب في الضرر لنفسه، أو ساهم بخطئه في وقوعه. في هذه الحالة، قد تُعفى الجهة المدعى عليها من المسؤولية كلياً أو جزئياً، حيث لا يجوز لشخص أن يستفيد من خطئه الشخصي للحصول على تعويض. ثالثاً: حماية الحقوق وجبر الضرر في ميزان النظام السعودي إن الهدف الأسمى لنظام المعاملات المدنية هو جبر الضرر دون إجحاف. ومن خلال المواد (120-125)، نجد أن النظام رسم خارطة طريق واضحة: الأصل هو التعويض عن كل خطأ (المادة 120). الاستثناء هو التخفيف في حالة الضرورة (المادة 124). الإعفاء الكامل في حال انقطاع العلاقة السببية بفعل خارجي (المادة 125). ويؤكد المكتب القانوني للمحامي يوسف الخضوري أن إثبات هذه الحالات يتطلب دقة متناهية في عرض الوقائع وتقديم الأدلة الفنية والقانونية أمام القضاء لضمان عدم تحميل الشخص مسؤولية أفعال لم يكن له خيار فيها. نصيحة قانونية ختامية إن قضايا المسؤولية المدنية والتعويض تتطلب فهماً عميقاً للتفاصيل الواقعية. لذا، ننصح دائماً بضرورة التحرك السريع لتوثيق الأدلة التي تثبت “حالة الضرورة” أو “القوة القاهرة” فور وقوع الحادث، لأن عبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي وجود هذه الموانع. “للمزيد من الشروحات القانونية المفصلة، ندعوكم للاطلاع على قسم [التعويضات في نظام المعاملات المدنية السعودي: مقالات وأحكام نظامية- من هنا] لمتابعة أحدث ما يهم حقوقكم القانونية.” إثراء معرفتكم القانونية حول نظام التعويض للاطلاع على تحليل معمق وشامل لجوانب المسؤولية والتعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي الجديد، ندعوكم لقراءة مقالاتنا المتخصصة ذات الصلة عبر الروابط التالية: 📖 المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد 📖 المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة 📖 دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري
موانع المسؤولية وضوابط التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي قراءة المزيد »
المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري
مقدمة: فلسفة التعويض في الأنظمة الحديثة تعد المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي حجر الزاوية في استقرار المعاملات الحقوقية، وبعيداً عن المسائل الجزائية، نركز هنا على الحقوق المدنية التي كفلها نظام المعاملات المدنية السعودي الجديد. إن فلسفة هذا النظام تقوم على مبدأ ‘جبر الضرر’ لضمان التوازن بين حقوق المتضرر ومسؤولية المخطئ، وبصفتي مستشاراً قانونياً، أرى أن المواد (126) و(127) قد أرست قواعد واضحة لموجبات التعويض المدني بما يضمن العدالة الناجزة بعيداً عن شق التجريم العقابي. أولاً: المسؤولية التقصيرية للموظف العام (تحليل المادة 126) تنص المادة (126) على استثناء جوهري في مسؤولية الموظف العام. هذا الاستثناء ليس “حصانة مطلقة”، بل هو “حماية مشروطة” تهدف لضمان سير المرفق العام دون خوف الموظف من الملاحقة الشخصية عن أخطاء مهنية مبررة. 1. شروط إعفاء الموظف العام من المسؤولية: لكي لا يكون الموظف مسؤولاً بماله الخاص عن الضرر، يجب توفر أربعة شروط تراكمية: تنفيذ النص النظامي أو الأمر الرئاسي: أن يكون الفعل ناتجاً عن طاعة قانون أو أمر من رئيسه المباشر الذي تجب طاعته نظاماً. الاعتقاد بالمشروعية: يجب أن يثبت الموظف أن لديه “مبررات مقبولة” جعلته يظن أن فعله لا يخالف الأنظمة. إثبات الأسباب المعقولة: لا يكفي الادعاء بالجهل، بل يجب تقديم أدلة منطقية تعزز اعتقاده بمشروعية العمل. بذل العناية (الحيطة والحذر): وهذا هو الشرط الأهم؛ فإذا ثبت أن الموظف نفذ الأمر برعونة أو إهمال أدى لضرر كان يمكن تفاديه، فإنه يسقط عنه الإعفاء ويصبح مسؤولاً عن التعويض. 2. متى يسأل الموظف بصفته الشخصية؟ يسأل الموظف إذا انحرف عن واجبات الوظيفة، أو إذا كان الأمر الصادر إليه مخالفاً للنظام بشكل صارخ لا يقبل التأويل، أو إذا انتفت عنه صفة “الحيطة والحذر” المطلوبة من الرجل المعتاد في مثل ظروفه. ثانياً: تضامن المسؤولين عن الفعل الضار (تحليل المادة 127) في كثير من القضايا، لا يقع الفعل الضار من شخص واحد، بل يشترك فيه عدة أشخاص. هنا جاءت المادة (127) لترسي مبدأ “التضامن”، وهو أقوى ضمانة للمتضرر. 1. مفهوم التضامن في الالتزام: التضامن يعني أن المتضرر له الحق في مطالبة أي واحد من المسؤولين بكامل مبلغ التعويض. فلا يحق لأحدهم أن يقول “طالبني بنصيبي فقط”، بل يدفع التعويض كاملاً للمتضرر، ثم يعود هو على شركائه في الخطأ ليأخذ منهم أنصبتهم. 2. سلطة المحكمة في تحديد الأنصبة: أعطى النظام للمحكمة صلاحية “تفتيت” المسؤولية بناءً على: جسامة الخطأ: الشخص الذي كان خطؤه هو السبب الرئيسي يتحمل النصيب الأكبر. التساوي عند التعذر: إذا استحال على المحكمة تحديد من المخطئ الأكبر (كما في بعض الحوادث المرورية المعقدة)، فإن القاعدة النظامية هي “التساوي في المسؤولية” بين الجميع. ثالثاً: أركان دعوى التعويض في القضاء السعودي لكي ينجح المستشار القانوني في كسب قضية تعويض، يجب أن يبني دفاعه على ثلاثة أعمدة رئيسية: ركن الخطأ: وهو الإخلال بالتزام قانوني أو انحراف في السلوك. في قضايا الموظف العام، نبحث عن “التجاوز”، وفي قضايا التعدد نبحث عن “المساهمة”. ركن الضرر: يجب أن يكون الضرر محققاً (وقع فعلاً) أو مستقبلياً مؤكد الوقوع. النظام السعودي الجديد يتوسع في تشريح الأضرار المادية والمعنوية. العلاقة السببية: يجب إثبات أن “هذا الخطأ” هو الذي أدى مباشرة لـ “هذا الضرر”. فإذا تداخلت عوامل خارجية، قد تنتفي المسؤولية أو تقل نسبة التعويض. رابعاً: تطبيقات عملية ورؤية قانونية (بقلم يوسف الخضوري) من واقع الخبرة في المحاكم، نجد أن إثبات “الحيطة والحذر” للموظف العام يتطلب صياغة قانونية دقيقة للمذكرات. كما أن قضايا التضامن تتطلب ذكاءً في اختيار “الخصم المليء مديناً” (الأكثر قدرة على الدفع) لضمان تحصيل المبالغ المحكوم بها بسرعة. إننا في مكتبنا نولي اهتماماً خاصاً بـ: تحليل التقارير الفنية (المرورية، الهندسية، الطبية) لتحديد نسب المسؤولية بدقة. تقديم الدفوع القانونية المستمدة من روح نظام المعاملات المدنية لحماية الموكلين من التعويضات المبالغ فيها. صياغة لوائح الاعتراض التي تفند العلاقة السببية بين الفعل والضرر. “للمزيد من الفائدة القانونية وتعميق معرفتكم بالأنظمة الجديدة، ندعوكم لقراءة مقالاتنا ذات الصلة عبر الدخول على الروابط التالية:” “أركان المسؤولية التقصيرية والتعويض في النظام المدني السعودي” المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية “للاطلاع على كافة الأحكام والمواد النظامية المتعلقة بهذا الموضوع، ندعوكم لزيارة قسم [التعويضات في نظام المعاملات المدنية السعودي]”. خاتمة: نحو عدالة ناجزة إن المواد (126) و(127) ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي أدوات لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الاقتصاد. فالموظف الواثق في حماية النظام له سيبدع في عمله، والمتضرر الواثق في تضامن المسؤولين سيطمئن على حقوقه. بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري متخصص في الأنظمة السعودية والعمانية ومنازعات التعويض.
المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري قراءة المزيد »
“أركان المسؤولية التقصيرية والتعويض في النظام المدني السعودي”
مقدمة يُمثل صدور نظام المعاملات المدنية السعودي علامة فارقة في المنظومة التشريعية للمملكة العربية السعودية، حيث نقل القواعد الفقهية من حيز الاجتهاد الواسع إلى حيز النص المنضبط الذي يحقق العدالة الناجزة واليقين القانوني. ومن بين أدق وأخطر أبواب هذا النظام هو باب “الفعل الضار” أو المسؤولية التقصيرية. وفي هذا المقال، يقدم المستشار القانوني يوسف الخضوري تحليلاً موسعاً وشاملاً للمواد من (120) إلى (125)، موضحاً كيف عالج المنظم السعودي أركان التعويض وحالات الإعفاء منه. أولاً: فلسفة التعويض والخطأ (المادة 120) تنص المادة العشرون بعد المائة على أن: “كل خطأٍ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض”. يرى المستشار القانوني يوسف الخضوري أن هذا النص هو “أصل الأصول” في قضايا التعويض. فالمبدأ الشرعي “لا ضرر ولا ضرار” تبلور هنا في نص نظامي حازم. والخطأ هنا ليس مجرد مخالفة نظامية، بل هو “انحراف عن السلوك المعتاد للشخص الحريص”. أركان المسؤولية الثلاثة التي يركز عليها المستشار يوسف الخضوري في مذكراته: ركن الخطأ: وهو التعدي أو التقصير، سواء كان مقصوداً أو ناتجاً عن إهمال. ركن الضرر: ويشمل الضرر المادي (خسارة مالية) والضرر المعنوي (أذى نفسي أو معنوي)، ويجب أن يكون الضرر محقق الوقوع. علاقة السببية: وهي الجسر الذي يربط بين الخطأ والضرر، بحيث يثبت أن هذا الضرر ما كان ليحدث لولا هذا الخطأ. ثانياً: مباشرة الفعل وافتراض السببية (المادة 121) جاءت المادة الحادية والعشرون بعد المائة لتقول: “إذا كان الفعل الضار من مباشر له؛ عُدَّ الضرر ناشئًا بسبب ذلك الفعل؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك”. هنا يوضح المستشار القانوني يوسف الخضوري أن المنظم وضع “قرينة قانونية” لصالح المتضرر. فبمجرد إثبات أن الشخص هو من باشر الفعل، يُفترض نظاماً أنه هو المتسبب في الضرر. وهذا يخفف عبء الإثبات عن كاهل المتضرر، وينقل العبء إلى الطرف الآخر ليثبت “نفي السببية”. وهذه الجزئية تتطلب “حبكة قانونية” عالية عند صياغة مذكرات الدفاع لنقض هذه القرينة. ثالثاً: مسؤولية ناقص الأهلية وتوزيع العبء (المادة 122) تعتبر هذه المادة من أكثر المواد إنصافاً، حيث نصت على مسؤولية المميز عن أفعاله، كما عالجت ضرر غير المميز (كالمجنون أو الطفل الصغير). يؤكد المستشار القانوني يوسف الخضوري أن النظام السعودي أقر مبدأ “التعويض من مال غير المميز” في حال تعذر الحصول عليه من المسؤول عنه (الولي أو الوصي). وهذا يضمن عدم ضياع حق المتضرر بحجة أن المعتدي غير مكلف شرعاً أو نظاماً، فالمسؤولية المدنية هنا تتعلق بجبر الضرر المالي وليست عقوبة جنائية. رابعاً: موانع المسؤولية (الدفاع المشروع والضرورة) تناولت المادتان (123 و124) ظروفاً استثنائية يرتكب فيها الشخص فعلاً ضاراً لكنه يُعفى من المسؤولية أو يُخفف عنه: الدفاع المشروع (المادة 123): يرى المستشار القانوني يوسف الخضوري أن هذا الحق ليس مطلقاً، بل مقيد بـ “القدر الضروري”. فإذا تجاوز الشخص حدود الدفاع، تحول من مدافع إلى معتدٍ يستوجب التعويض بقدر ما يراه القاضي. حالة الضرورة (المادة 124): وهي نظرية “أهون الشرين”. فمن يكسر باباً لينقذ غريقاً، قد أحدث ضرراً (كسر الباب) لتفادي ضرر أكبر (الموت). وهنا يقرر النظام تعويضاً “مناسباً” تقدره المحكمة، وهو ما يستوجب من المستشار القانوني صياغة واقعة الضرورة بأسلوب مقنع للمحكمة لتقليل قيمة التعويض. خامساً: انقطاع علاقة السببية (المادة 125) تعد المادة الخامسة والعشرون بعد المائة الملاذ الآمن للدفاع في قضايا التعويض، حيث تنفي المسؤولية إذا ثبت أن الضرر ناتج عن: القوة القاهرة: كالكوارث الطبيعية التي لا يمكن دفعها. خطأ الغير: أن يكون هناك طرف ثالث هو السبب الحقيقي. خطأ المتضرر: أن يكون المتضرر هو من تسبب في الضرر لنفسه. ويشير المستشار القانوني يوسف الخضوري إلى أن إثبات “السبب الأجنبي” هو أدق عملية قانونية في صياغة المذكرات، لأنها تتطلب تفكيك أركان الجريمة أو الواقعة لإثبات أن يد المدعى عليه لم تكن هي المحركة للضرر. لماذا تستعين بخبرة المستشار القانوني يوسف الخضوري؟ إن التعامل مع نظام المعاملات المدنية السعودي يتطلب خبرة عميقة وتحديثاً مستمراً للمعلومات القانونية. وبصفتي مستشاراً متمكناً من الأنظمة السعودية، أقدم لعملائي: صياغة مذكرات قانونية احترافية: تتميز بالاختصار غير المخل والتركيز على نقاط الضعف في ادعاءات الخصوم. تكييف قانوني دقيق: ربط وقائع القضية بالمواد النظامية (120-125) لضمان الحصول على أقصى درجات العدالة. خبرة عُمانية بنكهة سعودية: نجمع بين دقة الاستشارة القانونية والاطلاع الواسع على الأنظمة السعودية المتطورة. “للمزيد من التوسع في فهم حقوقكم القانونية، يمكنكم قراءة تصنيفنا المتخصص والمتجدد. ندعوكم للقيام بـ دخول عبر الرابط التالي للاطلاع على كافة المقالات والأحكام المتعلقة بـ: [التعويضات في نظام المعاملات المدنية السعودي]، حيث نسعى دائماً لتقديم رؤية قانونية شاملة تضمن حماية مصالحكم وجبر أضراركم وفق أحدث الأنظمة.” ندعوك لقراءة مقالاتنا ذات الصلة: للمزيد من المعرفة حول حقوقك وكيفية المطالبة بها، يسعدنا اطلاعكم على المقالات التالية التي أعدها المستشار القانوني يوسف الخضوري: دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي: القواعد والضوابط المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري المستشار القانوني يوسف الخضوري خبير في الأنظمة السعودية وصياغة المذكرات القانونية الاحترافية.
“أركان المسؤولية التقصيرية والتعويض في النظام المدني السعودي” قراءة المزيد »
المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد
بقلم: المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري التعريف بنظام المعاملات المدنية السعودي يعد نظام المعاملات المدنية الركيزة الأساسية للبيئة الحقوقية في المملكة العربية السعودية، حيث جاء لتقنين الأحكام الشرعية وصياغتها في مواد نظامية واضحة تضمن استقرار التعاملات المالية والاجتماعية. يهدف النظام بشكل رئيسي إلى تعزيز مبدأ حماية الحقوق وجبر الضرر، مما يوفر بيئة آمنة تضمن لكل ذي حق حقه من خلال نصوص قانونية قاطعة لا تقبل التأويل. للاطلاع على تفاصيل أحكام التعويض وآليات جبر الضرر في النظام، ندعوكم لزيارة صفحتنا المتخصصة عبر الرابط التالي: 🔗 التعويض في النظام السعودي حمايه الحقوق وجبر الضرر. إن صدور نظام المعاملات المدنية السعودي يُمثل نقلة نوعية في تاريخ القضاء والتشريع بالمملكة العربية السعودية، حيث جاء ليقنن القواعد الحقوقية ويمنح الأفراد والشركات بيئة قانونية تتسم بالوضوح والقدرة على توقع الأحكام. ومن أهم ما نظمه هذا النظام هو “المسؤولية التقصيرية” أو ما يعرف بـ “مسؤولية الشخص عن فعله”، وهي القواعد التي تضمن لكل متضرر حقه في التعويض. في هذا المقال، سنقوم بتحليل دقيق وشامل للمواد من (120) إلى (123)، والتي ترسم ملامح العدالة في جبر الضرر وحماية الحقوق. أولاً: القاعدة الذهبية للتعويض (المادة 120) تنص المادة العشرون بعد المائة على أن: “كل خطأٍ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض”. هذه المادة هي الدعامة الكبرى التي يقوم عليها النظام الحقوقي، وهي تجسيد للقاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار”. ويحلل المكتب القانوني للمحامي يوسف الخضوري هذه المادة من خلال ثلاثة أركان لا بد من توافرها مجتمعة لقيام المسؤولية: 1. ركن الخطأ الخطأ هو انحراف الشخص عن السلوك المعتاد الذي يتسم بالحيطة والحذر. وسواء كان هذا الخطأ متعمداً أو نتيجة إهمال وتقصير، فإن المسؤولية تظل قائمة بمجرد وقوعه. 2. ركن الضرر الضرر هو الأذى الذي يصيب الشخص في ماله أو جسده أو حتى في شعوره وسمعته (الضرر المعنوي). وبدون ضرر حقيقي وثابت، لا يوجد مبرر للمطالبة بالتعويض. 3. العلاقة السببية يجب أن يكون الخطأ هو السبب المباشر لوقوع الضرر. فإذا انقطعت هذه السببية بسبب قوة قاهرة، انتفت المسؤولية. ثانياً: قرينة المباشرة وتسهيل إثبات المسؤولية (المادة 121) وضعت المادة الحادية والعشرون بعد المائة قاعدة إجرائية بالغة الأهمية لصالح المتضرر، حيث نصت على: “إذا كان الفعل الضار من مباشر له؛ عُدَّ الضرر ناشئًا بسبب ذلك الفعل؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك”. ويوضح المستشار يوسف الخضوري أن هذا النص يضع “قرينة قانونية”؛ فبمجرد أن يثبت المتضرر أن الشخص “أ” هو من باشر الفعل الضار، يُفترض قانوناً أنه هو المسؤول، وينقل عبء إثبات العكس إلى الطرف المخطئ. هذا التوجه يقلل من تعقيدات إثبات العلاقة السببية أمام القضاء ويضمن سرعة حصول المتضرر على حقه. ثالثاً: مسؤولية المميز وغير المميز (المادة 122) جاءت المادة الثانية والعشرون بعد المائة لتفصل في أهلية الشخص للمساءلة عن أفعاله، حيث نصت في فقرتها الأولى على أن: “يكون الشخص مسؤولًا عن الفعل الضار متى صدر منه وهو مميز”. أما الفقرة الثانية، فقد حملت بُعداً إنسانياً وحقوقياً فريداً؛ إذ قررت أنه “إذا وقع الضرر من غير المميز ولم يكن هناك من هو مسؤول عن الضرر أو تعذر الحصول على تعويضٍ من المسؤول، لزم غير المميز تعويضٌ مناسبٌ تقدره المحكمة”. وهذا يعني أن النظام السعودي يقدم “حماية الحقوق” على أي اعتبار آخر؛ فإذا تسبب طفل أو فاقد للأهلية في ضرر لآخر ولم نجد ولياً مسؤولاً عنه، فإن أموال غير المميز تضمن تعويض المتضرر بالقدر الذي تراه المحكمة محققاً للعدالة. رابعاً: الدفاع المشروع وحدود استخدامه (المادة 123) نظم النظام حالة الاضطرار للدفاع عن النفس، فنصت المادة الثالثة والعشرون بعد المائة على أن: “من أحدث ضررًا وهو في حالة دفاع مشروع عن نفس أو عرض أو مال؛ كان غير مسؤول”. ولكن، وضع النظام قيداً جوهرياً لمنع التعسف، وهو: “على ألا يجاوز دفاعه القدر الضروري لدفع الاعتداء، وإلا كان ملزمًا بالتعويض بالقدر الذي تراه المحكمة مناسبًا”. هذا التوازن يضمن حق الفرد في حماية نفسه، وفي الوقت ذاته يمنعه من تجاوز الحدود المشروعة واستخدام القوة المفرطة التي تسبب أضراراً تفوق حجم الاعتداء الأصلي. خامساً: حماية الحقوق وجبر الضرر في ميزان العدالة إن الهدف من هذه المواد هو إرساء بيئة يسودها الاحترام المتبادل للحقوق والممتلكات. ونحن في مكتب المحامي يوسف الخضوري نؤكد أن تقدير التعويض في النظام السعودي الجديد أصبح أكثر دقة، حيث يشمل: جبر الخسارة المادية: مثل تكاليف إصلاح الممتلكات أو العلاج الطبي. التعويض عن فوات الكسب: إذا تسبب الضرر في تعطيل الشخص عن عمله. التعويض عن الضرر المعنوي: لضمان حماية كرامة الإنسان ومشاعره. نصيحة قانونية ختامية بصفتنا متخصصين، ننصح دائماً بضرورة توثيق الوقائع فور وقوعها لضمان إعمال المادة (121) المتعلقة بالمباشرة، كما نؤكد على أهمية استشارة محامٍ مختص لتقدير حجم “القدر الضروري” في حالات الدفاع المشروع لتجنب المسؤولية القانونية. لتعزيز معرفتكم القانونية حول نظام المعاملات المدنية الجديد، ندعوكم للقراءة والاطلاع على مقالاتنا المتخصصة عبر الدخول على الروابط التالية: المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تأصيلية
المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد قراءة المزيد »
المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تأصيلية
بقلم: المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري إن صدور نظام المعاملات المدنية السعودي يُمثل حقبة جديدة في تاريخ العدالة السعودية، حيث انتقل بالممارسات القضائية من مرحلة الاجتهاد الفقهي المرسل إلى مرحلة التقنين المحكم الذي يضمن استقرار الحقوق وتوقع الأحكام القضائية. ومن أبرز ما تضمنه هذا النظام هو تنظيمه الدقيق لأحكام “المسؤولية التقصيرية” أو ما يسمى بـ “المسؤولية عن الفعل الشخصي”. في هذا المقال، سنقوم بتحليل عميق وشامل للفرع الأول من هذا النظام، وتحديداً المادتين (120) و(121)، اللتين ترسمان الحدود الفاصلة بين الحرية الشخصية والالتزام بجبر الضرر. أولاً: المادة العشرون بعد المائة.. الدعامة الكبرى للمسؤولية تنص المادة (120) على أن: “كل خطأٍ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض”. تعتبر هذه المادة هي القاعدة الجوهرية التي تفرعت منها كافة أحكام التعويض. ويؤكد المحامي يوسف الخضوري أن استيعاب هذه المادة يتطلب تفكيكها إلى عناصرها الثلاثة الأساسية، والتي بدون توافرها مجتمعة لا يمكن إلزام الشخص بالتعويض: 1. ركن الخطأ (الركن الأدبي) الخطأ في مفهوم نظام المعاملات المدنية هو “الإخلال بالتزام قانوني مع إدراك هذا الإخلال”. ولا يفرق النظام هنا بين من ارتكب الخطأ عمداً وبين من ارتكبه إهمالاً أو تقصيراً؛ فمجرد الحياد عن سلوك “الشخص المعتاد” الذي يتسم بالحيطة والحذر يُعد خطأً يوجب المساءلة. معيار الخطأ: يتم قياس فعل الشخص بفعل “الرجل المعتاد” في نفس ظروفه الخارجية. أنواع الخطأ: يشمل الخطأ الإيجابي (القيام بفعل محظور) والخطأ السلبي (الامتناع عن فعل واجب). 2. ركن الضرر (الركن المادي) الضرر هو الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو في مصلحة مشروعة له. ويقسمه المستشار يوسف الخضوري إلى: الضرر المادي: ما يصيب الذمة المالية (مثل إتلاف السيارات، خسارة الأرباح، أو تكاليف العلاج). الضرر المعنوي: وهو ما استحدثه النظام بوضوح، ليشمل الآلام النفسية، والمساس بالسمعة، والحزن الذي يصيب الشخص نتيجة فقدان قريب أو عزيز. 3. العلاقة السببية وهي الرابطة التي تؤكد أن الضرر الذي وقع هو نتيجة مباشرة للخطأ المرتكب. فإذا انقطعت هذه الرابطة بسبب “قوة قاهرة” أو “خطأ المتضرر نفسه”، فإن المسؤولية تنتفي عن الشخص المباشر. ثانياً: المادة الحادية والعشرون بعد المائة.. قرينة المباشرة نصت المادة (121) على قاعدة إجرائية بالغة الأهمية: “إذا كان الفعل الضار من مباشر له؛ عُدَّ الضرر ناشئًا بسبب ذلك الفعل؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك”. يوضح المحامي يوسف الخضوري أن هذا النص جاء لتسهيل مهمة المتضرر في الحصول على التعويض. فالنظام يفترض أن من “باشر” الفعل هو المسؤول عنه تلقائياً. وهذه تسمى “القرينة القانونية”، وتؤدي إلى: نقل عبء الإثبات: بدلاً من أن يبحث المتضرر عن أدلة معقدة لإثبات السببية، يكفيه إثبات أن الشخص “أ” هو من قام بالفعل. حق المباشر في النفي: يحق للمدعى عليه أن ينفي هذه القرينة إذا أثبت “السبب الأجنبي”، أي أن هناك قوة خارجة عن إرادته هي التي تسببت في وقوع الضرر رغم مباشرته للفعل. ثالثاً: حماية الحقوق وجبر الضرر في ميزان العدالة إن فلسفة التعويض في النظام السعودي تقوم على “جبر الضرر” لا على “إثراء المتضرر”. ومن هنا تأتي أهمية الاستشارة القانونية الدقيقة لتقدير القيمة الفعلية للتعويض. ضوابط تقدير التعويض: الشمولية: يجب أن يشمل التعويض كل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب محقق. العدالة: مراعاة جسامة الخطأ وظروف المتضرر الشخصية. التوقيت: يُقدر التعويض وقت وقوع الضرر، مع مراعاة التغيرات التي قد تطرأ على القيمة المالية في حالات معينة. رابعاً: نصائح قانونية من مكتب المحامي يوسف الخضوري بصفتنا مكتباً متخصصاً، نرى أن كثيراً من النزاعات يمكن تلافيها بالوعي القانوني. ولذلك ننصح دائماً بـ: توثيق الوقائع: في حال وقوع ضرر، يجب توثيق الواقعة فوراً (بمحاضر رسمية أو شهود) لإثبات “المباشرة” الواردة في المادة 121. تجنب الإهمال: الإهمال البسيط في نظر الشخص قد يرتب تعويضات طائلة في نظر القانون. الاستشارة المبكرة: استشارة المحامي فور وقوع النزاع تضمن لك الحفاظ على حقك في التعويض أو دفع المسؤولية غير العادلة عنك. للاطلاع على صفحتنا عن التعويض ادخل عبر الرابط التالي: التعويضات في نظام المعاملات المدنية السعودي: مقالات وأحكام نظامية لتعزيز معرفتكم القانونية حول نظام المعاملات المدنية الجديد، ندعوكم للقراءة والاطلاع على مقالاتنا المتخصصة عبر الدخول على الروابط التالية: المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد الخاتمة إن المادتين (120) و(121) هما حجر الزاوية في حماية الحقوق الشخصية والمالية في المملكة. إن المنظم السعودي من خلال هذه النصوص قد أرسى مبدأً أخلاقياً وقانونياً رفيعاً: “أن حرية الفرد تنتهي عندما يبدأ الإضرار بالآخرين”. ونحن في مكتب المحامي يوسف الخضوري، نضع خبرتنا لضمان تطبيق هذه المواد بما يكفل لكل ذي حق حقه.
المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تأصيلية قراءة المزيد »
المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة
بقلم: المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري يعد نظام المعاملات المدنية السعودي الجديد حجر الزاوية في تطوير البيئة التشريعية والقضائية في المملكة العربية السعودية، حيث استطاع تقنين القواعد الفقهية والاجتهادية ووضعها في إطار نصوص قانونية واضحة تتسم بالمرونة والدقة. ومن أدق الموضوعات التي تناولها النظام هي “المسؤولية عن فعل الغير”، وهي حالة استثنائية في القانون تخرج عن الأصل العام الذي يقضي بأن الإنسان مسؤول فقط عن أفعاله الشخصية. في هذا المقال، سنقوم بتشريح المادة التاسعة والعشرون بعد المائة (المادة 129) لنفهم كيف تترتب المسؤولية، وكيف يتم التعويض، وما هي حقوق الأطراف المعنية. أولاً: فلسفة المسؤولية عن فعل الغير في الفكر القانوني الحديث، لا تقتصر المسؤولية على من ارتكب الخطأ مباشرة، بل تمتد لتشمل من كان له حق الرقابة أو التوجيه. ويؤكد المحامي يوسف الخضوري أن الغاية من هذا التوسع هي حماية المتضرر؛ فغالباً ما يكون المخطئ الأصلي (كقاصر أو تابع بسيط) غير ملِيء مالياً (أي لا يملك المال الكافي للتعويض)، لذا أوجب النظام على “الرقيب” أو “المتبوع” تحمل هذه التبعة لضمان عدم ضياع حقوق الناس. ثانياً: الفرع الثاني: المسؤولية عن فعل الغير (المادة 129) تنص المادة التاسعة والعشرون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية على قواعد جوهرية تقسم المسؤولية إلى نوعين رئيسيين: 1. مسؤولية متولي الرقابة (الرقابة الاتفاقية والقانونية) نصت الفقرة الأولى من المادة (129) على أن: “من وجبت عليه نظامًا أو اتفاقًا أو قضاءً رقابة شخص لصغر سنِّه أو قصور حالته العقلية أو الجسمية؛ كان مسؤولًا عن الضرر الذي أحدثه ذلك الشخص”. نطاق هذه المسؤولية: مصدر الرقابة: قد تكون الرقابة ناتجة عن “النظام” (مثل ولاية الأب على ابنه الصغير)، أو “الاتفاق” (مثل تعاقد مدرسة أو مستشفى على رعاية مريض أو طالب)، أو “القضاء” (مثل تعيين حارس قضائي أو قيم على قاصر). سبب الرقابة: حصرها النظام في ثلاث حالات: صغر السن، القصور العقلي، أو القصور الجسمي. شرط الإعفاء من المسؤولية: لم يجعل النظام هذه المسؤولية مطلقة، بل سمح لمتولي الرقابة بدفعها إذا أثبت قيامه بواجب الرقابة بما ينبغي من العناية، أو أثبت أن الضرر كان سيحدث حتماً حتى لو قام بواجبه على أكمل وجه. 2. مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه (التبعية الوظيفية) أما الفقرة الثانية من المادة (129) فتناولت العلاقة بين المتبوع والتابع، حيث نصت على: “يكون المتبوع مسؤولًا تجاه المتضرر عن الضرر الذي يحدثه تابعه بخطئه أثناء تأدية عمله أو بسبب هذا العمل، إذا كانت للمتبوع سلطة فعلية في رقابة التابع وتوجيهه ولو لم يكن المتبوع حرًّا في اختيار تابعه”. عناصر المسؤولية هنا: علاقة التبعية: تقوم على “السلطة الفعلية” في الرقابة والتوجيه. لا يشترط أن يكون صاحب العمل قد اختار العامل بنفسه، فالعبرة بمن له سلطة إصدار الأوامر والإشراف. الارتباط بالعمل: يجب أن يقع الخطأ “أثناء” العمل أو “بسببه”. فإذا قام العامل بفعل ضار خارج أوقات العمل أو في موضوع لا علاقة له بمهامه، تنتفي مسؤولية المتبوع وتنتقل للتابع بصفته الشخصية. ثالثاً: حقوق الرجوع والتعويض (الفقرة 3 من المادة 129) عندما يقوم الرقيب أو المتبوع بدفع مبالغ التعويض للمتضرر، فإنه يحل محل المتضرر في مطالبة المخطئ الأصلي. فقد نص النظام على أنه: “لمن أدى التعويض عن الشخص الذي وقع منه الضرر في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها ذلك الشخص مسؤولًا عن تعويض الضرر”. ويوضح المحامي يوسف الخضوري أن هذا الحق يمنع “الإثراء بلا سبب” للمخطئ الأصلي، ويضمن أن يتحمل الفاعل نتيجة فعله في نهاية المطاف إذا كان ميسوراً أو لديه دخل يمكن الحجز عليه. رابعاً: القواعد والضوابط العملية لتقدير التعويض في ضوء “التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي: القواعد والضوابط”، يخضع تقدير الضرر لعدة معايير يطبقها القضاء بناءً على ظروف كل واقعة: الضرر المادي: ويشمل ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب. الضرر المعنوي: وهو ما يصيب الشخص في شعوره أو كرامته، وهو ما أقره النظام بوضوح. العلاقة السببية: يجب أن يكون الخطأ الصادر من التابع أو القاصر هو السبب المباشر في حدوث الضرر. خامساً: نصائح قانونية من مكتب المحامي يوسف الخضوري لضمان الحماية القانونية للمؤسسات والأفراد، ينصح المستشار القانوني يوسف الخضوري بالآتي: لأصحاب العمل: ضرورة صياغة عقود عمل دقيقة تحدد نطاق التبعية والمهام الوظيفية بوضوح، مع التأمين على المسؤولية المدنية تجاه الأغيار. لأولياء الأمور والمتولين للرقابة: الحرص على إثبات بذل “العناية الواجبة” في الرقابة، وتوثيق أي تدابير احترازية تُتخذ لمنع وقوع الأضرار. للمتضررين: سرعة توثيق واقعة الضرر وإثبات علاقة التبعية أو الرقابة لضمان توجيه الدعوى القضائية ضد الطرف “الأقوى” مالياً لضمان تنفيذ الحكم. “للمزيد من الفهم القانوني المتعمق حول حقوقكم والتزاماتكم، ندعوكم لدخول الروابط التالية وقراءة المقالات المتخصصة بقلم المحامي يوسف الخضوري:” دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي: القواعد والضوابط المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تأصيلية المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد “ولمعرفة المزيد حول آليات تقدير الأضرار وحقوقك القانونية، يمكنك الاطلاع على صفحتنا المتخصصة عن التعويض عبر الدخول إلى الرابط التالي: التعويض. في النظام السعودي. حمايه الحقوق وجبر الضرر. الخاتمة إن نظام المعاملات المدنية السعودي يمثل قفزة كبرى نحو استقرار الأحكام القضائية. والمادة 129، بما تضمنته من تفاصيل حول المسؤولية عن فعل الغير، توازن بين حق المتضرر في التعويض العادل وبين حماية الرقيب أو المتبوع الذي يبذل العناية الكافية. إن فهم هذه القواعد والضوابط يتطلب دراية قانونية عميقة بمقاصد النظام وتطبيقاته القضائية، وهو ما نحرص على تقديمه لموكلينا لضمان صون حقوقهم وتحقيق العدالة الناجزة. هل ترغب في أن أقوم بتحويل أجزاء من هذا المقال إلى نقاط محددة لوسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي القانوني؟
المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة قراءة المزيد »
“التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي: القواعد والضوابط”
مقدمة: عهد جديد من العدالة المدنية يمثل نظام المعاملات المدنية السعودي حجر الزاوية في التحول القضائي الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030. لم يعد التعويض مجرد اجتهادات مبعثرة، بل أصبح خاضعاً لنصوص نظامية دقيقة توازن بين حق المضرور في التعويض وحق الحارس في دفع المسؤولية عن نفسه. في هذا المقال، نغوص في أعماق “المسؤولية عن الأشياء” وكيف أتاح النظام للمواطن والمقيم ليس فقط طلب التعويض بعد وقوع الضرر، بل والمطالبة بإزالة الخطر قبل وقوعه. الجزء الأول: المسؤولية عن الأشياء التي تتطلب عناية خاصة (المادة 132) نصت المادة الثانية والثلاثون بعد المائة على قاعدة عامة وشاملة: “كل من تولى حراسة أشياء تتطلب عنايةً خاصَّةً -بطبيعتها أو بموجب النصوص النظامية- للوقاية من ضررها؛ كان مسؤولًا عمَّا تحدثه تلك الأشياء من ضرر…” 1. ما هي الأشياء التي تتطلب “عناية خاصة”؟ لم يحصر النظام هذه الأشياء في قائمة محددة، بل وضع معيارين: بطبيعتها: مثل الآلات الميكانيكية الثقيلة، المواد الكيميائية، المتفجرات، أو حتى الأجهزة الكهربائية عالية الجهد. بموجب النصوص النظامية: أي شيء يصنفه نظام آخر (كنظام البيئة أو نظام الدفاع المدني) على أنه خطِر. 2. مفهوم “الحراسة” في النظام السعودي الحارس في نظر نظام المعاملات المدنية ليس هو “حارس الأمن” بالمعنى الوظيفي، بل هو الشخص (طبيعياً كان أو اعتبارياً) الذي يملك السيطرة الفعلية على الشيء. فصاحب المصنع حارس لآلاته، والمقاول حارس لمعدات البناء، والشركة حارسة لمركباتها. 3. شروط قيام المسؤولية لكي يستحق المتضرر التعويض بموجب هذه المادة، يجب توفر: وقوع ضرر: أن يلحق بالشخص أذى جسدي أو مادي أو معنوي. تدخل الشيء: أن يكون الضرر ناتجاً عن تلك الآلة أو المادة الخطرة. العلاقة السببية: أن يكون الشيء هو السبب المباشر للضرر. الجزء الثاني: التحرك الاستباقي.. لدرء الخطر قبل وقوعه (المادة 133) تعد المادة الثالثة والثلاثون بعد المائة من أذكى المواد التي تضمنها النظام، فهي تكرس مبدأ “الوقاية خير من العلاج”: “لكل من كان مهدَّدًا بضررٍ من شيءٍ معيَّنٍ أن يطالب حارسه باتخاذ ما يلزم من التدابير لدرء خطره…” 1. حق المطالبة بالتدابير الوقائية إذا رأيت جارك يضع مواد خطرة بطريقة غير آمنة، أو رأيت بناءً آيلاً للسقوط يهدد طريقك، فإن النظام يعطيك الحق في مطالبة الحارس رسمياً بتصحيح الوضع. 2. اللجوء للمحكمة وإذن التنفيذ إذا لم يستجب الحارس في وقت مناسب، منحك النظام مخرجين: الحالات العادية: الحصول على إذن من المحكمة لإجراء الإصلاحات أو التدابير اللازمة على نفقة المالك (الحارس). حالات الاستعجال: إذا كان الخطر محدقاً ولا يحتمل انتظار إجراءات المحكمة، يجوز لك اتخاذ التدابير فوراً دون إذن مسبق، مع الاحتفاظ بحقك في الرجوع على المالك بالتكاليف. الجزء الثالث: التعويض عن الضرر الناجم عن الحيوان والبناء بالعودة للمواد (130 و131)، نجد أن النظام فصل في حالات شائعة: حارس الحيوان: مسؤول عن كل ما يسببه الحيوان من تلفيات أو إصابات، مالم يثبت القوة القاهرة. حارس البناء: المسؤولية هنا تشتد، حيث يفترض النظام أن التهدم ناتج عن إهمال في الصيانة ما لم يثبت الحارس عكس ذلك. الجزء الرابع: كيف تحمي نفسك قانونياً؟ (نصائح للمشرع والمستشار) في ظل نظام المعاملات المدنية السعودي، أصبح من الضروري لكل صاحب عمل أو مالك عقار أو حارس لآلات: التوثيق الدوري للصيانة: إثبات القيام بالصيانة الدورية يقطع حجة “الإهمال” في المادة 131. التأمين ضد المسؤولية المدنية: وسيلة جوهرية لحماية الأموال من مطالبات التعويض الكبيرة. الاستجابة الفورية للإنذارات: تجاهل مطالبة الغير لدرء الخطر (المادة 133) يضع الحارس في موقف ضعيف جداً أمام القضاء ويثبت عليه الخطأ العمدي. الجزء الخامس: أهمية التخصص في قضايا التعويض قضايا التعويض في المملكة أصبحت تخصصاً دقيقاً يتطلب معرفة واسعة بالحقوق المدنية والأنظمة المكملة لها. لا يكفي أن تكون متضرراً لتكسب القضية، بل يجب أن تعرف كيف تصيغ “صحيفة الدعوى” وتحدد نوع المسؤولية وهل هي ناتجة عن “فعل شخصي” أم “مسؤولية عن أشياء”. تابعوا صفحتنا لمزيد من الثقافة القانونية والتعويضات نحن نؤمن بأن المعرفة هي الدرع الأول لحماية حقوقك. لذا، ندعوكم للقيام بـ: [متابعة صفحتنا عن التعويض في النظام السعودي] (رابط الصفحة هنا) لماذا تتابع صفحتنا؟ تحليل يومي: نشرح مواد نظام المعاملات المدنية بأسلوب مبسط. نماذج قانونية: نوفر نماذج لمطالبات التعويض وإخطارات درء الخطر. استشارات متخصصة: نسلط الضوء على آراء المشرعين والمحامين في قضايا المسؤولية المدنية. تحديثات الأنظمة: نتابع معك كل تعديل أو لائحة تنفيذية تصدر عن وزارة العدل. خاتمة: استقرار المعاملات وسيلة للازدهار إن نظام المعاملات المدنية السعودي، وخاصة في فروع “المسؤولية عن الأشياء”، جاء ليحمي المجتمع. فالحق في التعويض ليس وسيلة للإثراء، بل هو وسيلة لإعادة التوازن وجبر الضرر. وبالمقابل، فإن القواعد الواحدة التي وضعها النظام تحمي أصحاب الأموال والحراس من المطالبات الكيدية أو غير المنطقية. سواء كنت صاحب منشأة تخشى المسؤولية، أو فرداً يبحث عن حماية من خطر محدق، فإن فهمك للمواد 130، 131، 132، و133 هو مفتاحك للأمان القانوني. “لمزيد من الفائدة وتعمقاً في فهم الحقوق القانونية، ندعوكم لقراءة [دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء]،و المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة حيث نستعرض فيه تفاصيل دقيقة تهم كل متضرر أو باحث قانوني.” للحصول على استشارة تفصيلية حول واقعة معينة، لا تتردد في زيارة صفحتنا والتواصل مع خبرائنا.
“التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي: القواعد والضوابط” قراءة المزيد »
دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء
مقدمة يعد صدور نظام المعاملات المدنية السعودي بموجب المرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 1444/11/29هـ، نقلة نوعية كبرى في المنظومة التشريعية للمملكة العربية السعودية. فهذا النظام يمثل الركيزة الأساسية للتعاملات المالية والمدنية، حيث استمد أحكامه من مبادئ الشريعة الإسلامية وصاغها في قوالب قانونية حديثة تضمن استقرار الحقوق وسرعة الفصل في المنازعات. من بين أهم الأبواب التي نظمها هذا النظام هو باب “المسؤولية عن الفعل الضار”، وتحديداً ما يتعلق بـ المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء، وهي مسألة تمس الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات بشكل مباشر. نظام المعاملات المدنية السعودي وترسيخ قواعد التعويض يهدف النظام إلى توحيد الأحكام القضائية وضمان “القدرة على التنبؤ” بالأحكام، وهو ما يعزز البيئة الاستثمارية والقانونية في المملكة. وفيما يتعلق بالتعويض، وضع النظام قواعد واضحة تحدد متى يكون الشخص مسؤولاً عن جبر الضرر الذي يلحق بالغير، سواء كان هذا الضرر ناتجاً عن فعله الشخصي أو عن الأشياء التي تقع تحت حراسته. الفرع الثالث: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء ضمن هيكلية نظام المعاملات المدنية السعودي، أفرد المنظم فرعاً خاصاً للمسؤولية الناتجة عن الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، مثل الحيوانات والمباني، وذلك نظراً للمخاطر التي قد تشكلها هذه الأشياء على سلامة الآخرين وأموالهم. أولاً: مسؤولية حارس الحيوان (المادة الثلاثون بعد المائة) نصت المادة الثلاثون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية السعودي على ما يلي: “يكون حارس الحيوان مسؤولًا عن تعويض الضرر الذي يحدثه الحيوان؛ ما لم يثبت أن الضرر كان بسبب لا يد له فيه.” تحليل المادة: صفة الحارس: الحارس في مفهوم النظام ليس بالضرورة هو المالك، بل هو من له السيطرة الفعلية على الحيوان وقدرة التصرف في أمره وقت وقوع الضرر. أساس المسؤولية: تقوم المسؤولية هنا على فكرة “الخطأ المفترض” أو التقصير في الرقابة. فبمجرد وقوع ضرر من الحيوان، يُفترض أن الحارس قد قصر في اتخاذ الاحتياطات اللازمة. نفي المسؤولية: لا يمكن للحارس التخلص من دفع التعويض إلا بإثبات “السبب الأجنبي”، أي أن الضرر وقع بسبب قوة قاهرة، أو خطأ المضرور نفسه، أو فعل الغير، بحيث تنقطع العلاقة السببية بين حراسته للحيوان والضرر الواقع. ثانياً: مسؤولية حارس البناء (المادة الحادية والثلاثون بعد المائة) تتناول المادة الحادية والثلاثون بعد المائة جانباً حيوياً في البيئة العمرانية، حيث نصت على: “يكون حارس البناء مسؤولًا عن تعويض الضرر الذي يحدثه تهدّم البناء كله أو بعضه؛ ما لم يثبت أن الضرر لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه.” تحليل المادة: تضع هذه المادة مسؤولية جسيمة على عاتق ملاك العقارات أو القائمين على إدارتها. فإذا انهار حائط، أو سقط شرفة، أو تهدم جزء من السقف وأدى ذلك لإصابة أحد المارة أو تضرر ممتلكاتهم، فإن الحارس هو المسؤول الأول أمام النظام. شروط نفي المسؤولية عن حارس البناء: يجب على الحارس لكي يتجنب التعويض أن يثبت أن التهدّم لم يكن بسبب: الإهمال في الصيانة: كترك التصدعات دون إصلاح. قِدَم البناء: تجاهل الآثار المترتبة على تهالك الهيكل الإنشائي. وجود عيب خفي: كان يجب اكتشافه ومعالجته. كيف يتم تقدير التعويض في النظام السعودي؟ إن مبدأ التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي يقوم على جبر الضرر بالكامل، بحيث يعاد المضرور إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الضرر، أو ما يعادلها مالياً. ويشمل التعويض: الضرر المادي: مثل تكاليف العلاج، قيمة التلفيات في الممتلكات، أو خسارة الدخل. الضرر المعنوي: وهو ما استحدثه النظام بوضوح، ليشمل التعويض عن الألم النفسي أو الأذى الجسدي المعنوي. أهمية الاستشارة القانونية المتخصصة بما أن نظام المعاملات المدنية السعودي يتسم بالدقة، فإن إثبات “السبب الأجنبي” أو إثبات “نفي الإهمال في الصيانة” يتطلب بناء استراتيجية قانونية قوية. سواء كنت متضرراً تسعى للحصول على تعويض، أو حارساً لبناء أو حيوان تدافع عن موقفك، فإن الاستعانة بمشرع أو مستشار قانوني مطلع على تفاصيل هذه المواد هو الضمانة الوحيدة لحماية حقوقك. المواد النظامية ليست مجرد نصوص، بل هي أدوات حماية تتطلب خبيراً يعرف كيف يفعّلها أمام القضاء، خاصة مع مراعاة القواعد العامة التي وضعها النظام في المواد السابقة واللاحقة لهذه المواد. تابعوا صفحتنا لمزيد من التفاصيل لأن فهم الحقوق هو الخطوة الأولى لاستردادها، ندعوكم لمتابعة صفحتنا المتخصصة للتعرف على كل ما يخص: [متابعة صفحتنا عن التعويض في النظام السعودي من هنا] نقدم عبر صفحتنا تحليلات دورية لأحدث الأحكام القضائية، وشروحات مبسطة لمواد نظام المعاملات المدنية السعودي، ونساعدكم في فهم كيف يحمي المنظم السعودي مصالح الأفراد من خلال نصوص التعويض والمسؤولية المدنية. “وللاطلاع على تفاصيل دقيقة حول آليات تقدير الأضرار، يمكنك قراءة مقالنا الشامل حول التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي: القواعد والضوابط.” “التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي: القواعد والضوابط” المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تأصيلية المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد خاتمة إن نظام المعاملات المدنية السعودي جاء ليحقق العدالة الناجزة. فالمسؤولية عن الأشياء (سواء كانت حيواناً أو بناءً) تذكرنا بأن الملكية ليست مجرد حق، بل هي مسؤولية تجاه المجتمع. إذا كنت تواجه قضية تتعلق بالضرر أو التعويض، لا تتردد في طلب الاستشارة القانونية لضمان تطبيق النظام بشكل صحيح وعادل.
دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء قراءة المزيد »
براءة في غسل الأموال: شرح المادتين 6 و7 قانون عمان – المحامي يوسف الخضوري
بقلم: المحامي يوسف الخضوري تعد جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تهدد استقرار الأنظمة المالية العالمية، وقد أولى المشرع العماني اهتماماً بالغاً بمكافحتها من خلال إصدار تشريعات صارمة تضمن حماية الاقتصاد الوطني من العائدات الإجرامية. وفي هذا المقال، سنقوم بتحليل عميق لأركان الجريمة وكيفية صياغة دفوع قانونية ترتكز على نصوص المواد (6) و(7) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. أولاً: تحليل المادة (6) – أركان الجريمة والقصد الجنائي تنص المادة (6) على أن جريمة غسل الأموال تقع من كل شخص يقوم عمداً بأفعال الاستبدال، التحويل، التمويه، أو الحيازة لأموال يعلم أو يشتبه بأنها عائدات جريمة. 1. الركن المادي (الأفعال المجرمة) المشرع العماني حدد ثلاثة أنماط رئيسية للسلوك الإجرامي في هذه المادة: عمليات التبديل والتحويل: ويهدف الجاني من خلالها إلى “تفكيك” الرابط بين المال والجريمة الأصلية (مثل تجارة المخدرات أو الرشوة). التمويه والإخفاء: وهو أخطر الأفعال، حيث يتم تغيير “هوية” المال ومصدره الحقيقي لإضفاء صبغة شرعية زائفة عليه. التملك والحيازة: مجرد تسلم الأموال واستخدامها مع العلم بمصدرها يُعد جريمة كاملة، حتى لو لم يقم الشخص بعمليات تحويل معقدة. 2. الركن المعنوي (القصد الجنائي والعلم المفترض) من أهم النقاط التي تثار في مذكرة الدفاع هي عبارة “يعلم، أو كان عليه أن يعلم أو يشتبه”. هنا وسع المشرع نطاق المسؤولية لتشمل “الإهمال الجسيم” أو “الشك المعقول”. نصيحة المحامي يوسف الخضوري: عند صياغة الدفاع، يجب التركيز على نفي “العلم اليقيني” وإثبات أن المتهم اتخذ إجراءات “العناية الواجبة” ولم يكن بمقدوره الاشتباه في مصدر الأموال. ثانياً: استقلالية الجريمة وفق المادة (7) تعتبر المادة (7) حجر الزاوية في الملاحقة القضائية، حيث قررت مبدأين في غاية الأهمية: الاستقلالية التامة: غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية. يمكن معاقبة الشخص على الفعلين معاً (تعدد العقوبات). عدم اشتراط الإدانة المسبقة: وهذه نقطة فنية دقيقة؛ إذ يمكن للقضاء العماني إدانة شخص بغسل الأموال حتى لو لم يصدر حكم في الجريمة التي ولدت هذه الأموال، طالما ثبت للقاضي أن الأموال “عائدات جرمية” بطبيعتها. ثالثاً: استراتيجيات إعداد مذكرة دفاع ناجحة بناءً على خبرتي القانونية، يجب أن ترتكز مذكرة الدفاع في هذه الجرائم على المحاور التالية: 1. الدفع بانتفاء الركن المعنوي (نفي العلم والاشتباه) يجب إثبات أن الموكل تعامل مع الأموال بحسن نية كاملة، وضمن سياق تجاري أو شخصي معتاد، وأنه لم يظهر عليه ما يثير الريبة وفقاً للشخص المعتاد في ظروفه. 2. الدفع بقصور التحريات حول “مصدر المال” بما أن المادة (7) لا تشترط الإدانة في الجريمة الأصلية، فإن عبء الإثبات يقع على الادعاء العام لتقديم أدلة يقينية على أن المال ناتج عن فعل مجرم، وليس مجرد “أموال مجهولة المصدر”. 3. الدفع بانتفاء القصد الخاص (قصد التمويه) في حالة “التحويل”، يجب إثبات أن التحويل كان لغرض تجاري مشروع (مثل دفع رواتب أو شراء بضاعة) وليس بقصد “إخفاء طبيعة المال” كما تشترط الفقرة (أ) من المادة (6). رابعاً: نصيحة للمستثمرين وأصحاب الحسابات البنكية لتجنب الوقوع تحت طائلة المادة (6)، ينصح المحامي يوسف الخضوري دائماً بـ: الاحتفاظ بجميع المستندات الورقية لأي عملية تحويل مالي كبيرة. التأكد من هوية الأطراف المتعامل معهم (KYC – اعرف عميلك). الإبلاغ الفوري للجهات المختصة عند ملاحظة أي حركة مشبوهة في الرصيد البنكي. إليك مقالات قانونية ذات صلة قد تهمك: فك شفرات المادة (6): أركان جريمة غسل الأموال في ضوء القانون العماني الدفاع عن المتهمين بغسيل الأموال: دور المحامي في حماية حقوق الموكلين جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:الإطار القانوني في سلطنة عمان خاتمة إن جريمة غسل الأموال في القانون العماني ليست مجرد جريمة مالية، بل هي جريمة تمس أمن الدولة. لذا، فإن التعامل معها يتطلب دقة متناهية في صياغة الدفوع القانونية وفهماً عميقاً للمادتين (6) و(7). نحن في مكتبنا نحرص على تقديم أقوى مذكرات الدفاع التي تضمن حماية حقوق الموكلين وضمان العدالة.
براءة في غسل الأموال: شرح المادتين 6 و7 قانون عمان – المحامي يوسف الخضوري قراءة المزيد »