دليل البراءة في جرائم تقنية المعلومات: استراتيجيات الدفاع في المواد (16، 17، 18)
مقدمة: تعد جرائم تقنية المعلومات من أدق القضايا التي واجهها المشرع العماني في المرسوم السلطاني رقم 12 / 2011 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات . ومع التطور الرقمي الهائل، أصبح الكثير من الأفراد يجدون أنفسهم خلف قضبان الاتهام بسبب رسالة، صورة، أو حتى “إعادة نشر”، دون إدراك للثغرات القانونية التي قد تمنحهم البراءة أو تخفف العقوبة. إذا كنت تبحث عن حلول فورية لمذكرة دفاعك، فإن فهم الركن المادي والمعنوي للمواد (16، 17، 18) هو مفتاح النجاة. أولاً: المادة (16) – حرمة الحياة الخاصة.. متى ينتفي الجرم؟ تنص المادة (16) على عقوبات مشددة تصل للسجن 3 سنوات لمن يعتدي على خصوصية الآخرين. لكن، دفاع المتهم يجب أن يرتكز على النقاط التالية: 1. انتفاء القصد الجنائي (النية) ليس كل نشر لخبر أو صورة يعد جريمة. يجب على الدفاع إثبات أن المتهم لم يقصد “الاعتداء” على الخصوصية، بل كان النشر لغرض مشروع أو تم عن طريق الخطأ التقني. 2. ركن “العلانية” والرضا الضمني في قضايا تصوير الأشخاص، إذا أثبت الدفاع أن الشخص “المجني عليه” كان يتصرف في مكان عام وبشكل يسمح للجميع برؤيته، أو أنه وافق (ولو ضمناً) على التصوير، فإن ذلك يزعزع أساس التهمة. 3. ثغرة “السب والقذف” الإلكتروني الكثير من البلاغات تفتقر لتقرير فني يثبت أن الحساب يخص المتهم فعلياً. الدفع بجحد الصور الضوئية (Screenshots) يعد من أقوى الدفوع، حيث إن الصور يمكن التلاعب بها ولا تعتبر دليلاً قاطعاً ما لم تؤيد بتقرير من “الادعاء العام – قسم الجرائم التقنية” يثبت التبعية التقنية. ثانياً: المادة (17) – المساس بالآداب العامة.. مطاطية النص ومساحة الدفاع تتحدث هذه المادة عن “المقامرة” و”الإخلال بالآداب العامة”. تكمن الصعوبة في هذه المادة في أن مفهوم “الآداب العامة” نسبي، وهنا يأتي دور المحامي الذكي: 1. الدفع بانتفاء الركن المادي (الحيازة لا تعني النشر) المادة تعاقب على الإنتاج أو النشر أو التوزيع. إذا تم ضبط محتوى مخل في هاتف المتهم للاستخدام الشخصي دون “نية النشر” أو “الترويج”، فإن الركن المادي للجريمة (الذي يهدف لحماية المجتمع) يضعف بشكل كبير. 2. معايير المجتمع المحافظ بما أننا في مجتمع محافظ، يجب على الدفاع التركيز على أن الفعل المنسوب للموكل لم يصل لدرجة “الإخلال الجسيم” بالآداب، أو أن المحتوى كان ضمن إطار تعليمي أو توعوي، مما ينفي تهمة “الترويج للأفكار الهدامة”. 3. بطلان التفتيش في قضايا المادة (17)، غالباً ما يتم ضبط الهواتف. أي خطأ في إجراءات ضبط الهاتف أو تفتيشه دون إذن قضائي مسبق يجعل كل دليل مستخرج منه “باطلاً بطلاً مطلقاً”. اقرأ أيضاً: [الجرائم السيبرانية: حماية البيانات في سلطنة عمان | المحامي يوسف الخضوري] (رابط المقال). ثالثاً: المادة (18) – الابتزاز والتهديد.. أخطر الاتهامات وأذكى الحلول تعتبر المادة (18) من أقسى المواد، خاصة إذا كان التهديد بإسناد أمور مخلة بالشرف (سجن يصل لـ 10 سنوات). للتعامل مع هذه التهمة، يجب التركيز على: 1. غياب “الطلب” أو “المنفعة” الابتزاز يتطلب ركنين: التهديد، وطلب فعل أو امتناع. إذا أثبت الدفاع أن المتهم لم يطلب مالاً أو مصلحة، فإن التهمة قد تتحول من “ابتزاز” إلى “تهديد بسيط”، وهو ما يغير مجرى العقوبة تماماً من جناية إلى جنحة. 2. الاستدراج والتحريض في كثير من حالات الابتزاز الإلكتروني، يكون “المجني عليه” هو من استدرج المتهم في البداية. إثبات “الاستدراج” لا يعفي من العقوبة تماماً، لكنه يعد عذراً مخففاً قوياً أمام القاضي، حيث يسقط صفة “الترصد” عن المتهم. 3. الدفع بانتفاء جدية التهديد إذا كان التهديد بعبارات عامة لا تحمل خطورة حقيقية أو مستحيلة التنفيذ، يمكن للدفاع الدفع بانتفاء الركن المعنوي للجريمة. “بعد استعراضنا لهذه المواد، يمكنك الاطلاع على مجموعة كاملة من الدفوع في تصنيف [جرائم تقنية المعلومات].” رابعاً: الدفوع الذهبية التي تنطبق على جميع المواد لكل من يبحث عن حل فوري في مذكرة دفاعه، يجب ألا تخلو مذكرتك من الدفوع الآتية: الدفع ببطلان الدليل الرقمي: الدليل الرقمي سهل التزيير. يجب المطالبة بندب خبير فني لفحص الروابط (IP Address) والتأكد من عدم وجود اختراق (Hacking) لجهاز المتهم. الدفع بانتفاء صلة المتهم بالواقعة: مجرد وجود الاسم على حساب في وسيلة تواصل اجتماعي لا يعني بالضرورة أن صاحبه هو من أرسل الرسالة. الدفع بالتقادم أو التنازل: في قضايا السب والقذف (المادة 16)، التنازل ينهي الدعوى. ابحث دائماً عن فرصة الصلح القانوني لإنهاء الأزمة فوراً. خلاصة للمتهمين وذويهم إن مواجهة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تتطلب هدوءاً ودقة. القانون العماني، رغم صرامته، وضع ضمانات للمتهم. إن مذكرة الدفاع القوية ليست التي تهاجم المجني عليه، بل هي التي تفكك أركان الجريمة وتثبت أن الواقعة لا تنطبق عليها بنود المادة (16 أو 17 أو 18). نصيحة فورية: إذا تم استدعاؤك للتحقيق، لا تدلِ بأي أقوال دون حضور محامٍ، وتذكر أن صمتك حق قانوني حتى تطلع على الأدلة الفنية الموجهة ضدك.
دليل البراءة في جرائم تقنية المعلومات: استراتيجيات الدفاع في المواد (16، 17، 18) قراءة المزيد »
