المسؤولية المجتمعية في سلطنة عُمان: خارطة طريق الشركات الكبرى لتعزيز التكافل القانوني وفك كربة المتعثرين
بقلم: المحامي يوسف الخضوري في ظل النهضة المتجددة التي تشهدها سلطنة عُمان تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، لم يعد مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات مجرد نشاط تكميلي أو تبرعات عابرة، بل تحول إلى ركيزة استراتيجية تساهم في بناء النسيج الوطني. إن النداء السامي الذي أكد فيه جلالته: “وإننا لن نتوانى عن بذل كل ما هو متاح لتحقيق ما رسمناه من أهداف وتطلعات رؤية عُمان 2040″، يضع القطاع الخاص أمام مسؤولية تاريخية للمساهمة في استقرار المجتمع وحماية أفراده من التبعات القانونية للتعثر المالي. التعثر المالي: أزمة إنسانية وواقع قانوني يواجه العديد من الأفراد في المجتمع العماني تحديات مالية قاهرة قد تؤدي بهم إلى خلف القضبان، ليس بسبب جرم ارتكبوه، بل نتيجة تعثر في سداد التزامات مالية ناتجة عن ظروف خارجة عن إرادتهم، مثل الفصل التعسفي من العمل أو انهيار مصادر الدخل المفاجئ. هنا تبرز أهمية تدخل الشركات الكبرى ليس فقط كجهات مانحة، بل كشركاء في تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال مبادرات رائدة مثل “فك كربة”. مبادرة “فك كربة”: من الحجز إلى رحاب الحرية تعد مبادرة “فك كربة” التي تنظمها جمعية المحامين العمانية واحدة من أسمى نماذج التكافل الاجتماعي والقانوني. إن استهداف الشركات لهذه المبادرة يعني توجيه الدعم مباشرة للإفراج عن المحجوزين على ذمة قضايا مدنية أو تجارية أو عمالية. إنقاذ الأسر: المساهمة في فك كربة رب أسرة محجوز تعني عودته لبيته وأبنائه، مما يمنع تفكك الأسر ويحمي الأطفال من الضياع. التمكين الاقتصادي: خروج المتعثر من الحبس يمنحه فرصة جديدة لتعديل أوضاعه المالية والبحث عن عمل، بدلاً من بقائه معطلاً عن الإنتاج. القوة القاهرة والظروف الطارئة في القانون العماني كثيراً ما يكون سبب التعثر مرتبطاً بمفهوم قانوني عميق، وهو ما ناقشناه بالتفصيل في مقالنا السابق حول [القوة القاهرة في القانون العماني]. إن فهم هذه الظروف يساعد الشركات على استيعاب أن المتعثر ليس بالضرورة “مماطلاً”، بل قد يكون ضحية لظروف لم يكن بالإمكان توقعها أو دفعها، مما يستوجب تكاتف الجهود لتخفيف التبعات القانونية عنه. حماية المستهلك: خط الدفاع الأول للوقاية من التعثر إن دور الشركات في المسؤولية المجتمعية يبدأ من الوقاية قبل العلاج. ومن خلال مراجعة مقالنا المتصدر للنتائج بعنوان [حماية المستهلك في سلطنة عُمان]، يتضح أن الالتزام بأخلاقيات العمل وحماية حقوق المستهلك يقلل من النزاعات القانونية والمالية التي قد تؤدي بالأفراد إلى التعثر والتقاضي. إن الشركات التي تحترم حقوق المستهلك تساهم بشكل غير مباشر في خفض أعداد المحجوزين مالياً. التفريق بين التعثر المالي وإساءة الأمانة من الناحية القانونية، يجب على المؤسسات الداعمة إدراك الفرق الجوهري بين الشخص الذي تعثر لظروف قاهرة وبين القضايا المرتبطة بـ [إساءة الأمانة في القانون العماني]. فبينما تتعامل “فك كربة” مع الديون المدنية، تظل الجرائم المرتبطة بالأمانة لها مسار قانوني مختلف. إن توجيه الدعم للمتعثرين “بناءً على حسن نية” يعزز من قيمة العدالة ويضمن وصول المساعدات لمستحقيها الفعليين الذين تقطعت بهم السبل. دعوة للشركات الكبرى: كونوا شركاء في التغيير بصفتي المحامي يوسف الخضوري، ومن واقع احتكاكي اليومي بقضايا المحجوزين، أوجه رسالة إلى مجالس إدارات الشركات العمانية الكبرى: إن مساهمتكم في سداد ديون المتعثرين، خاصة أولئك الذين فقدوا وظائفهم أو تعرضوا لظروف قاهرة، هي قمة العطاء الوطني. إن الثناء الذي تناله شركاتكم من خلال هذه المبادرات لا يقتصر على الجانب المعنوي، بل يبني “سمعة مؤسسية” راسخة تجعل المواطن العماني يشعر بالولاء لعلامتكم التجارية التي وقفت معه في أشد لحظات حياته ضعفاً. ضمانات المحاكمة العادلة للمتعثرين يكفل القانون العماني ضمانات صلبة للأفراد، حيث تنص المبادئ الأساسية على أنه: “لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته وفقاً للمحاكمة العادلة التي توفر له فيها الضمانات المقررة في القانون”. إن دعم الشركات لفك كربة المحجوزين يتماشى مع هذه الروح القانونية، حيث يساهم في إنهاء الحجز الناتج عن مطالبة مالية مدنية، مما يتيح للفرد ممارسة حياته الطبيعية أثناء تسوية أوضاعه. الخاتمة: نحو مجتمع عماني متكافل إن المسؤولية المجتمعية ليست مجرد رقم في الميزانية السنوية، بل هي “عقد اجتماعي” بين الشركة والوطن. إننا ندعو كافة المؤسسات للمبادرة والمساهمة في تطهير سجلات المحاكم من قضايا التعثر المالي البسيطة التي تحجز حريات الأفراد. إن يد الخير التي تمتد اليوم لفك كربة إنسان، هي ذاتها التي تبني غداً مشرقاً لعُمان في ظل رؤيتها الواعدة 2040. للاستفسار حول كيفية المساهمة القانونية في دعم هذه الحالات أو للتنسيق مع الجهات المعنية بمبادرة “فك كربة”، يسعدنا تواصلكم المباشر: المحامي يوسف الخضوري رقم الهاتف: 91427587 الموقع الإلكتروني: [https://law-yuosif.com/]

