المحامي يوسف الخضوري | استشارات قانونية

الدليل الشامل لخدمات التنفيذ في سلطنة عمان: المسارات القانونية والتقنية

مقدمة: تعتبر مرحلة التنفيذ هي الاختبار الحقيقي لمنظومة العدالة؛ فالحكم القضائي لا يكتسب قيمته إلا بقدرته على استرداد الحقوق لأصحابها جبرًا عند امتناع المدين عن التنفيذ طواعية. وفي ظل النهضة التشريعية التي تشهدها سلطنة عمان، حظيت خدمات التنفيذ بتطويرات جوهرية جمعت بين رصانة القانون وسرعة التقنية. في هذا المقال، يبسط لنا المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري الرؤية حول إجراءات التنفيذ في السلطنة. أولاً: السند التنفيذي وقوته القانونية لا يمكن البدء في أي إجراءات تنفيذية ما لم يكن بيد طالب التنفيذ “سند تنفيذي” مستوفٍ للشروط. ويوضح المستشار يوسف الخضوري أن قانون المعاملات المدنية والتجارية العماني حدد السندات التي تقبل التنفيذ الجبري، وأبرزها: الأحكام القضائية: سواء كانت مدنية، تجارية، عمالية، أو أحكام أحوال شخصية، بشرط حيازتها للصيغة التنفيذية. المحررات الموثقة: العقود التي يتم توثيقها أمام الكاتب العدل أو عقود الإيجار المسجلة لدى البلديات والتي تُعد سندات تنفيذية بذاتها. الأوراق التجارية: كالشيكات التي استوفت أركانها القانونية، حيث تتيح القوانين العمانية الحديثة مسارات سريعة لتنفيذها. ثانياً: الإجراءات العملية لفتح ملف التنفيذ تبدأ الرحلة بتقديم طلب عبر “بوابة المحامين” أو النظام الإلكتروني لوزارة العدل والشؤون القانونية. وتشمل الخطوات: قيد الطلب: إدخال بيانات السند التنفيذي وتحديد الأطراف (المنفذ والمنفذ ضده). الإعلان القانوني: وهو إجراء جوهري؛ حيث يتم إخطار المدين بضرورة الوفاء خلال المدة القانونية. التحري الإلكتروني: في حال تعنت المدين، يتم تفعيل ميزة “التحري الشامل” التي تربط المحاكم بجهات مثل البنك المركزي، وشرطة عمان السلطانية، ووزارة الإسكان، للكشف عن أرصدة وعقارات المدين. للاطلاع على تفاصيل دقيقة حول ملفاتكم القانونية، ندعوكم لزيارة صفحتنا المتخصصة والضغط على الرابط التالي: [تفاصيل خدمات التنفيذ والمتابعة القضائية في سلطنة عمان] ثالثاً: أنواع الحجوزات والوسائل القسرية يفصل القانون العماني بين عدة أنواع من الحجوزات لضمان وصول الحق لمستحقيه: حجز المنقولات: وضع اليد على ممتلكات المدين المنقولة تمهيداً لبيعها بالمزاد العلني. حجز ما للمدين لدى الغير: وهو من أكثر الوسائل فعالية، حيث يتم حجز أرصدة المدين في البنوك أو مستحقاته لدى جهة عمله. الحجز العقاري: تسجيل قيد الحجز على عقارات المدين ومنعه من التصرف فيها. أما الوسائل القسرية، فيشير المستشار يوسف الخضوري إلى أن القاضي يمتلك صلاحيات واسعة لكسر جمود التنفيذ، منها منع السفر والحبس، وهي تدابير تهدف إلى إجبار المدين المماطل على الوفاء بالتزاماته المالية. رابعاً: إشكالات التنفيذ وكيفية التعامل معها قد تعترض مسار التنفيذ عقبات قانونية تُعرف بـ “إشكالات التنفيذ”. وهنا يبرز دور المحامي المتخصص في تقديم مذكرات قانونية تفند ادعاءات الخصم وتمنع تعطيل الحقوق. سواء كان الإشكال موضوعياً يتعلق بأصل الحق، أو شكلياً يتعلق بإجراءات المحضرين، فإن الحنكة القانونية هي الفيصل في استمرار التنفيذ. خامساً: الرؤية الرقمية والتنفيذ الذكي إن ما يميز خدمات التنفيذ في سلطنة عمان اليوم هو التحول الرقمي الكامل. لم يعد الدائن بحاجة لمراجعة أقسام الشرطة أو البنوك يدوياً؛ فكل الأوامر تصدر إلكترونياً وتنفذ فوراً عبر الربط الحكومي المتكامل. هذا التطور ساهم في رفع كفاءة التحصيل وتقليل الفترات الزمنية التي كانت تستغرقها قضايا التنفيذ سابقاً. سادساً: دور المستشار يوسف الخضوري في قضايا التنفيذ يؤكد المستشار يوسف الخضوري أن النجاح في مرحلة التنفيذ لا يعتمد فقط على الإجراءات الورقية، بل على “الاستراتيجية القانونية” في تتبع أموال المدين واختيار التوقيت المناسب للحجز والضغط القانوني، مما يضمن اختصار الوقت والجهد على الموكل. لضمان الإحاطة بكافة الجوانب، ندعوكم لقراءة مقالاتنا ذات الصلة بالضغط على الروابط التالية: دليل تنفيذ الأحكام القضائية إلكترونياً في عُمان 2026. [الرابط هنا] خدمة تقديم طلبات التنفيذ الإلكتروني عبر النظام القضائي العُماني (بأقصى دقة) [الرابط هنا] الدليل الاستراتيجي لخدمات التنفيذ في سلطنة عمان: الأطر القانونية والآليات الرقمية إجراءات التنفيذ في القانون العماني | دليل استرداد الحقوق

الدليل الشامل لخدمات التنفيذ في سلطنة عمان: المسارات القانونية والتقنية قراءة المزيد »

المسؤولية عن الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية العماني: رؤية تحليلية

  المسؤولية عن الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية العماني: رؤية تحليلية تعتبر المسؤولية التقصيرية أو “الفعل الضار” من أهم ركائز استقرار المعاملات وحماية الحقوق في سلطنة عمان. وقد جاء المرسوم السلطاني رقم 29 / 2013 بإصدار قانون المعاملات المدنية ليضع النقاط على الحروف في كيفية جبر الأضرار وحماية الأفراد من التعديات المالية والجسدية. وفي هذا المقال، نستعرض بتحليل دقيق ما تضمنه الفرع الأول من الفصل المتعلق بالتعويض عن الضرر، وتحديداً المادتين 176 و177. أولاً: القاعدة الكلية للمسؤولية (المادة 176) تنص المادة (176) في فقرتها الأولى على أن: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض”. هذا النص يكرس المبدأ الفقهي والقانوني “لا ضرر ولا ضرار”، ويؤكد المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري أن المشرع العماني جعل المسؤولية هنا “موضوعية”؛ أي أنها ترتبط بوقوع الضرر الفعلي بغض النظر عن أهلية الفاعل. فلو أحدث طفل صغير أو شخص فاقد للأهلية ضرراً بمال الغير، فإن ذمته المالية تظل مشغولة بالتعويض، وهو ما يضمن عدم ضياع حقوق المضرور تحت دعوى نقص الأهلية. أما الفقرة الثانية من المادة ذاتها، فقد فرقت بين نوعين من الفعل الضار: الإضرار بالمباشرة: وهو الذي يقع فيه الفعل على محل الضرر مباشرة (ككسر زجاج سيارة عمداً أو سهواً). في هذه الحالة، يلزم التعويض بمجرد وقوع الفعل وإن لم يتوفر القصد الجنائي أو “التعدي”. الإضرار بالتسبب: وهو الذي لا يباشر فيه الشخص الفعل بنفسه بل يهيئ أسبابه (كحفر حفرة في الطريق تؤدي لسقوط مارّة). وهنا يشترط القانون “التعدي” أو التقصير لإلزام الفاعل بالتعويض. ثانياً: نفي المسؤولية والسبب الأجنبي (المادة 177) تعد المادة (177) هي المخرج القانوني الذي يحمي الأشخاص من المسؤولية في حال انقطاع رابطة السببية، حيث تنص على أنه إذا أثبت الشخص أن الضرر نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كان غير ملزم بالتعويض. ويوضح المحامي يوسف الخضوري أن السبب الأجنبي الذي يعفي من المسؤولية ينحصر في الحالات التالية: الآفة السماوية والحادث الفجائي: كالأعاصير والفيضانات التي لا يمكن توقعها أو دفعها. القوة القاهرة: وهي الظروف الاستثنائية التي تجعل منع الضرر مستحيلاً. فعل الغير: إذا كان الضرر ناتجاً بالكامل عن تدخل شخص آخر لا علاقة للفاعل به. فعل المضرور: إذا كان المصاب هو من وضع نفسه في طريق الخطر أو تسبب بفعله في وقوع الضرر لنفسه. ما لم يوجد اتفاق مسبق أو نص قانوني خاص يقضي بغير ذلك، فإن إثبات أحد هذه العناصر يعفي المدعى عليه من دفع مبالغ التعويض. ثالثاً: دور المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري في قضايا التعويض إن قضايا الفعل الضار تتطلب مهارة عالية في إثبات “أركان المسؤولية”، وهنا يبرز دور المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري في تقديم الدعم القانوني من خلال: تكييف الواقعة: تحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً عن مباشرة أم تسبب، وهو تفريق جوهري يؤثر على سير القضية. تقدير التعويض: صياغة لوائح الدعوى التي تطالب بتعويض عادل يجبر الضرر المادي والمعنوي وفق المعايير القضائية العمانية. إثبات أو نفي السببية: استخدام الأدلة والبراهين لإثبات أن الخطأ هو السبب المباشر للضرر، أو الدفاع بنفي المسؤولية عبر إثبات السبب الأجنبي. للاطلاع على تحليل قانوني أعمق وتفاصيل إجرائية حول قضايا الفعل الضار، ندعوك لزيارة صفحتنا المتخصصة عبر الرابط التالي: [اضغط هنا للاطلاع على تفاصيل التعويض عن الضرر في القانون العماني ] حيث نستعرض أحدث الأحكام القضائية والنماذج القانونية التي تدعم موقفك أمام القضاء. خاتمة يبقى قانون المعاملات المدنية العماني حصناً منيعاً لحماية الحقوق، وتظل المادتان 176 و177 هما الميزان الذي يحكم العلاقات المالية والاجتماعية في السلطنة. إن الاستعانة بخبرة قانونية متمرسة مثل خبرة المستشار يوسف الخضوري تضمن للمتضرر الحصول على حقه، وللمدعى عليه حماية مركزه القانوني من المطالبات غير العادلة. للمزيد من الفائدة القانونية لضمان الإحاطة بكافة جوانب حقوقكم القضائية والتعرف على التطبيقات العملية للمسؤولية التقصيرية، ندعوكم لقراءة مقالاتنا المتخصصة عبر الدخول إلى الروابط التالية: المسؤولية عن الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية العماني: دراسة في أحكام التعويض الفعل الضار وأركان المسؤولية التقصيرية: تحليل قانوني للمادة (176) من القانون المدني  

المسؤولية عن الفعل الضار في قانون المعاملات المدنية العماني: رؤية تحليلية قراءة المزيد »

دليل تنفيذ الأحكام القضائية إلكترونياً في عُمان 2026.

مقدمة: التنفيذ القضائي كركيزة للعدالة الناجزة يعتبر التنفيذ القضائي في سلطنة عمان هو الثمرة الحقيقية والغاية النهائية من وراء رفع الدعاوى والتقاضي، إذ لا قيمة عملية لحكم قضائي يظل حبيس الأدراج دون أن يجد طريقه للتطبيق الفعلي على أرض الواقع. وبناءً على التطور الرقمي الهائل الذي تشهده السلطنة، انتقلت وزارة العدل والشؤون القانونية بالكامل إلى “النظام القضائي الإلكتروني” لتسريع وتيرة استرداد الحقوق وضمان الشفافية. أولاً: ما هو السند التنفيذي؟ (نقطة الانطلاق) قبل البدء في إجراءات التنفيذ عبر النظام الإلكتروني، يجب أن يمتلك طالب التنفيذ ما يُعرف بـ “السند التنفيذي”. وهو المحرر الرسمي الذي يعطيه القانون الحق في البدء بالإجراءات الجبرية، ويشمل: الأحكام القضائية: الصادرة من المحاكم الابتدائية أو الاستئناف والمختومة بـ “الصيغة التنفيذية”. الشيكات الموثقة: والتي تُعامل كأسناد تنفيذية مباشرة وفقاً للتعديلات الأخيرة في القانون العماني. العقود الموثقة: مثل عقود الإيجار المسجلة رسمياً والاتفاقيات التي يتم توثيقها لدى كاتب العدل. قرارات حماية المستهلك: القرارات النهائية الصادرة لصالح المستهلكين والتي تكتسب قوة التنفيذ. ثانياً: مرحلة فتح ملف التنفيذ إلكترونياً تعد هذه الخطوة هي الأهم تقنياً، حيث يتم الدخول عبر بوابة القضاء الإلكترونية وإدخال البيانات التالية بدقة متناهية: بيانات الأطراف: الاسم الكامل، الرقم المدني، ومحل الإقامة الفعلي للمنفذ ضده. تفاصيل المطالبة: مبلغ الدين بدقة، مضافاً إليه الرسوم القضائية وأتعاب المحاماة إن وجدت. رفع المرفقات: مسح ضوئي للسند التنفيذي والوكالة القانونية وأي مستندات داعمة. تنبيه تقني: إن الخطأ في إدخال الرقم المدني أو العنوان قد يؤدي إلى رفض الطلب إلكترونياً أو تأخير “الإعلان القانوني”، وهو ما قد يمنح المدين فرصة لتهريب أمواله. ثالثاً: الإعلان القانوني ومهلة السداد بمجرد قبول الطلب إلكترونياً، يقوم النظام بإصدار “إعلان بالتنفيذ” للمنفذ ضده. هذا الإعلان ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو العتبة القانونية التي تسمح ببدء الحجوزات. يمنح القانون العماني المدين مهلة قانونية (غالباً 7 أيام) من تاريخ إعلانه للسداد الودي. في حال انتهت هذه المهلة دون استجابة، ينتقل الملف تلقائياً إلى مرحلة التنفيذ الجبري. رابعاً: إجراءات الحجز والتقصي الإلكتروني هنا يبرز دور “الكنز التقني” في النظام القضائي العماني، حيث يرتبط النظام إلكترونياً مع معظم الجهات الحيوية: الحجز على الحسابات البنكية: يتم إرسال طلبات حجز فورية إلى البنك المركزي العماني للتحفظ على أي مبالغ تغطي قيمة الدين في كافة البنوك العاملة بالسلطنة. الحجز على المركبات: يتم الربط مع شرطة عمان السلطانية للتعميم على مركبات المدين وحجزها إدارياً ومنع التصرف فيها. الحجز على العقارات: يتم الربط مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لوضع إشارة الحجز على أملاك المدين العقارية. الحجز لدى الغير: في حال كان للمدين مبالغ لدى جهات أخرى (مثل رواتب أو مستحقات تعاقدية)، يتم توقيع الحجز عليها إلكترونياً. خامساً: التدابير المشددة (منع السفر والحبس) إذا لم تسفر الحجوزات عن تحصيل كامل المبلغ، يحق لطالب التنفيذ عبر الخبير القانوني طلب إجراءات احترازية مشددة: منع السفر: لمنع المدين من مغادرة البلاد قبل الوفاء بالتزاماته المالية. أمر الحبس: في حالات معينة يقررها قاضي التنفيذ عند ثبوت قدرة المدين على الوفاء ومماطلته المتعمدة. التعميم الأمني: إدراج بيانات المدين في نظام التعميم لضمان مثوله أمام قاضي التنفيذ. سادساً: التظلم من قرارات قاضي التنفيذ أتاح القانون العماني مرونة للأطراف للتظلم من أي قرار قد يراه الطرف الآخر مجحفاً، مثل الحجز على أموال لا يجوز حجزها قانوناً أو رفض طلبات جوهرية. يتم تقديم التظلم إلكترونياً ويُنظر فيه بصفة مستعجلة لضمان استقامة مسار العدالة. سابعاً: دور المحامي والخبير القانوني في التنفيذ الإلكتروني على الرغم من سهولة النظام الإلكتروني ظاهرياً، إلا أن المتابعة اللصيقة لملف التنفيذ تتطلب خبرة قانونية لعدة أسباب: تتبع الحجوزات: التأكد من وصول طلبات الحجز لكافة الجهات ومتابعة الردود الواردة منها. تقديم الطلبات الفرعية: مثل طلبات بيع المحجوزات بالمزاد العلني أو طلبات توزيع حصيلة التنفيذ. معالجة العقبات القانونية: مثل تدخل “غير” يدعي ملكية الأموال المحجوزة (إشكالات التنفيذ). الخلاصة: لماذا يجب أن تهتم بملف التنفيذ الخاص بك؟ إن إهمال متابعة ملف التنفيذ قد يؤدي إلى سقوط بعض الإجراءات أو تآكل قيمة الحق المالي مع مرور الوقت. وبما أن إحصائيات البحث في سلطنة عمان تظهر اهتماماً كبيراً بـ “التعويض عن الضرر” و”حماية المستهلك”، فإن الربط بين هذه القضايا وبين ملفات التنفيذ هو الطريق الأقصر لاستعادة حقوقك. “للحصول على مساعدة قانونية متخصصة في فتح ملفات التنفيذ ومتابعة الحجوزات، يمكنك الاطلاع على تفاصيل [خدمات تقديم طلبات التنفيذ الإلكتروني] عبر موقعنا لضمان استرداد حقوقك بدقة.” “ولمعرفة المزيد حول الإجراءات المختصرة لتحصيل حقوقك المالية، يمكنك الاطلاع على مقالتنا التفصيلية حول  ثورة التنفيذ الإلكتروني: دليلك الشامل لخدمات تقديم طلبات التنفيذ في سلطنة عُمان خدمة تقديم طلبات التنفيذ الإلكتروني عبر النظام القضائي العُماني (بأقصى دقة) التنفيذ الإلكتروني في عُمان: من “الحكم” إلى “التحصيل” عبر بوابة قضاء. الدليل الاستراتيجي لخدمات التنفيذ في سلطنة عمان: الأطر القانونية والآليات الرقمية إجراءات التنفيذ في القانون العماني | دليل استرداد الحقوق “للاطلاع على اللوائح التنظيمية المحدثة ومتابعة آخر أخبار النظام القضائي في السلطنة، يمكنك زيارة الموقع الرسمي لـ [المجلس الأعلى للقضاء في سلطنة عُمان].”   نصائح إضافية لزوار موقعنا: إذا كنت تعاني من مماطلة في تنفيذ حكم قضائي، يمكنك المطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عن هذا التأخير. تأكد دائماً من تحديث بيانات التواصل الخاصة بك في النظام القضائي لتصلك الإشعارات فور صدور أي قرار في ملفك. للمزيد من الاستشارات حول قضايا التنفيذ في سلطنة عمان، لا تتردد في التواصل معنا عبر الواتساب للحصول على دعم قانوني متخصص.  

دليل تنفيذ الأحكام القضائية إلكترونياً في عُمان 2026. قراءة المزيد »

المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية

مقدمة: تُعد المسؤولية عن الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية) أحد أهم ركائز نظام المعاملات المدنية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 1444/11/29هـ. لقد جاء هذا النظام ليضع إطاراً قانونياً واضحاً يحمي الحقوق ويحدد الالتزامات، منطلقاً من القاعدة الفقهية الشرعية “لا ضرر ولا ضرار”. في هذا المقال، نسلط الضوء على الفرع الأول من الفصل الثاني المتعلق بمسؤولية الشخص عن فعله، وتحديداً المواد 120، 121، و122، مع تحليل أركان المسؤولية وكيفية تقدير التعويض. أولاً: الإطار العام للمسؤولية والتعويض يعتبر نظام المعاملات المدنية السعودي حجر الزاوية في تنظيم الحقوق والواجبات المالية، حيث أفرد مساحة واسعة لتوضيح أحكام المسؤولية عن الفعل الضار باعتبارها المصدر الرئيس لجبر الضرر. وتأتي المادة 120 من نظام المعاملات المدنية لترسي القاعدة الذهبية التي تقضي بوجوب التعويض عن الضرر في القانون السعودي لكل من تسبب بفعله في إلحاق الأذى بالغير. ولا يتحقق هذا التعويض إلا بإثبات أركان المسؤولية المتمثلة في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وهي العناصر التي يرتكز عليها القضاء في تقدير فداحة الفعل واستحقاق الجبر. كما لم يغفل النظام الجوانب الإنسانية والواقعية، حيث بسط أحكاماً خاصة تتناول مسؤولية غير المميز في النظام السعودي لضمان عدم ضياع حقوق المتضررين حتى في أصعب الظروف القانونية. إن فهم هذه الروابط يعد أمراً جوهرياً عند صياغة أي مذكرة دفاع في دعوى تعويض، لضمان مواءمة الوقائع مع النصوص النظامية المستحدثة التي تهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة. ثانياً: المادة 120 – القاعدة العامة للمسؤولية تنص المادة العشرون بعد المائة على: “كل خطأٍ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض”. تعتبر هذه المادة هي “الأصل العام” لمسؤولية الشخص عن فعله. لكي تتحقق هذه المسؤولية، يجب توافر ثلاثة أركان جوهرية: 1. ركن الخطأ الخطأ في نظام المعاملات المدنية هو انحراف في السلوك، سواء كان هذا الانحراف متعمداً أو ناتجاً عن إهمال وتقصير. المعيار هنا هو سلوك “الشخص المعتاد”؛ فإذا تصرف الشخص بطريقة تختلف عما كان سيفعله شخص حريص في نفس الظروف، اعتبر مخطئاً. 2. ركن الضرر لا يكفي وقوع الخطأ لترتيب التعويض، بل يجب أن يترتب عليه “ضرر”. والضرر قد يكون: ضرراً مادياً: يصيب الشخص في ماله أو جسده. ضرراً معنوياً: يصيب الشخص في شعوره أو كرامته أو عاطفته (وقد أقر النظام التعويض عن الضرر المعنوي بشكل صريح). 3. علاقة السببية يجب أن يكون الخطأ هو السبب المباشر لوقوع الضرر. فإذا انقطعت السببية بسبب أجنبي أو قوة قاهرة، انتفت المسؤولية. ثالثاً: المادة 121 – المباشرة والتسبب في الضرر تنص المادة الحادية والعشرون بعد المائة على: “إذا كان الفعل الضار من مباشر له؛ عُدَّ الضرر ناشئًا بسبب ذلك الفعل؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك”. هذه المادة تضع “قرينة قانونية” لصالح المتضرر، وهي تفريق مهم بين المباشر والمتسبب: المباشر: هو من قام بالفعل الذي أحدث الضرر مباشرة (مثل من صدم سيارة أخرى). هنا يفترض النظام أن الفعل هو سبب الضرر، ولا يحتاج المتضرر لإثبات علاقة السببية المعقدة، بل ينتقل عبء الإثبات إلى “المباشر” لينفي ذلك. نفي المسؤولية: يمكن للمباشر دفع المسؤولية إذا أثبت أن الضرر نشأ بسبب لا يد له فيه، كخطأ المتضرر نفسه أو تدخل طرف ثالث. رابعاً: المادة 122 – أهلية المسؤولية ومسؤولية غير المميز تعد المادة الثانية والعشرون بعد المائة ثورة في صياغة مفهوم المسؤولية المدنية، حيث نصت على: “يكون الشخص مسؤولًا عن الفعل الضار متى صدر منه وهو مميز”. “إذا وقع الضرر من غير المميز ولم يكن هناك من هو مسؤول عن الضرر أو تعذر الحصول على تعويضٍ من المسؤول، لزم غير المميز تعويضٌ مناسبٌ تقدره المحكمة”. تحليل مسؤولية ناقصي الأهلية: الأصل: أن المسؤولية ترتبط بالتمييز (غالباً من أكمل 7 سنوات). الشخص المميز يُسأل عن أفعاله في ماله الخاص. الاستثناء العادل: إذا قام طفل (غير مميز) أو مجنون بإتلاف مال الغير، ولم نجد “ولياً” أو “رقيباً” يمكن الرجوع عليه بالتعويض، أو كان الرجوع عليه متعذراً، فإن النظام لم يترك المتضرر دون جبر لخسارته. التعويض المناسب: في حالة غير المميز، أعطى النظام القاضي سلطة تقديرية لفرض “تعويض مناسب” من مال غير المميز نفسه، مراعاةً لظروف الطرفين وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية. خامساً: تطبيقات عملية من واقع النظام السعودي 1. التعويض عن تفويت الكسب في ظل النظام الجديد، لم يعد التعويض مقتصرًا على الخسارة الواقعة فقط، بل قد يمتد ليشمل “الكسب الفائت” طالما كان نتيجة طبيعية للفعل الضار. مثال: إذا تسبب شخص في تعطل سيارة أجرة (تاكسي)، فالتعويض يشمل إصلاح السيارة (خسارة) وأرباح الأيام التي توقفت فيها عن العمل (كسب فائت). 2. تقدير قيمة التعويض المبدأ في النظام السعودي هو “جبر الضرر بالكامل”. المحكمة تقدر التعويض بالنقد عادة، ولكن يجوز لها بناءً على طلب المتضرر الحكم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه (التعويض العيني). سادساً: أهمية الاستشارات القانونية في قضايا التعويض إن فهم المواد 120، 121، 122 يتطلب دراية عميقة بالتفسيرات القضائية. فصياغة مذكرة دفاع في فعل ضار أو لائحة دعوى تعويض تتطلب ربطاً دقيقاً بين الوقائع وهذه المواد القانونية. المحامي المختص يساعدك في: إثبات أركان الخطأ والضرر. تقدير القيمة العادلة للتعويض بما يتوافق مع سوابق القضاء السعودي. نفي المسؤولية في حال وجود “سبب أجنبي”. “للاطلاع على تفاصيل دقيقة وشاملة حول آليات تقدير الجبر المالي، يمكنك زيارة صفحتنا المتخصصة حول [التعويض عن الضرر في النظام السعودي من هنا]، حيث نستعرض كافة الحالات والنماذج القضائية ذات الصلة.” خاتمة يمثل نظام المعاملات المدنية السعودي قفزة نوعية في تقنين الأحكام القضائية وجعلها حجة بالغة الوضوح. إن المبادئ الواردة في مسؤولية الشخص عن فعله تضمن توازناً دقيقاً بين حرية الأفراد في التصرف وبين وجوب احترام حقوق الآخرين وعدم الإضرار بهم. إذا كنت طرفاً في نزاع يتعلق بفعل ضار، فإن الاستناد إلى المواد 120 و121 و122 هو مفتاحك القانوني لضمان العدالة، سواء كنت تطلب تعويضاً أو تدفع عن نفسك دعوى غير محقة. للمزيد من التوسع في فهم حقوقك القانونية، ننصحك بالاطلاع على سلسلة مقالاتنا المتخصصة في الأنظمة السعودية والعمانية، والتي يمكنك الوصول إليها عبر الروابط التالية: موانع المسؤولية وضوابط التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي ( الرابط هنا) مقارنة بين أحكام التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي والقانون العماني (الرابط هنا) المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد (الرابط هنا) المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري المسؤولية عن الفعل الضار في نظام المعاملات المدنية | دراسة تحليلية

المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية قراءة المزيد »

“دليل براءة المتهم في المادة (3) تقنية معلومات عمان”

بقلم المحامي/يوسف الخضوري تعد سلامة البيانات وسريتها حجر الزاوية في العصر الرقمي الحديث، ومن هذا المنطلق أفرد المشرع العماني في المرسوم السلطاني رقم 12 / 2011 فصلاً كاملاً لحماية توافر البيانات والمعلومات الإلكترونية. وتبرز المادة (3) كواحدة من أهم المواد القانونية التي تنظم عقوبات التعدي على سلامة الأنظمة المعلوماتية، مع التأكيد على حق المتهم في الدفاع وضرورة وجود الدليل الرقمي القاطع للإدانة. أولاً: شرح المادة (3) وتدرج العقوبات القانونية لقد صنف المشرع العماني العقوبات في هذه المادة بناءً على جسامة الفعل والنتيجة المترتبة عليه، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة مستويات: 1. الدخول غير المصرح به (الجريمة المجردة) يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 100 ريال ولا تزيد على 500 ريال، كل من دخل عمداً ودون وجه حق موقعاً إلكترونياً أو نظاماً معلوماتياً. ويشمل ذلك تجاوز الدخول المصرح به أو الاستمرار فيه بعد العلم بعدم الأهلية للدخول. 2. الدخول المترتب عليه ضرر تقني إذا نتج عن هذا الدخول تغيير، أو تشويه، أو إتلاف، أو نسخ، أو نشر بيانات إلكترونية مخزنة، تغلظ العقوبة لتصبح السجن من 6 أشهر إلى سنة، والغرامة من 500 إلى 1000 ريال عماني. 3. التعدي على البيانات الشخصية (أقصى عقوبة) في حال كانت البيانات المستهدفة “شخصية”، ترتفع العقوبة لتصل إلى السجن لمدة 3 سنوات والغرامة حتى 3000 ريال عماني. وهذا يعكس حرص القانون العماني على حماية خصوصية الأفراد ضد أي اختراق. ثانياً: حقوق المتهم وضمانات الدفاع القانوني بصفتنا متخصصين في الدفاع عن المتهمين في قضايا تقنية المعلومات، نؤكد أن توجيه الاتهام لا يعني الإدانة. هناك ركائز أساسية يجب توافرها لضمان محاكمة عادلة: قرينة البراءة: المتهم بريء حتى تثبت إدانته بيقين لا يخالطه شك. اشتراط القصد الجنائي: المادة (3) صريحة في اشتراط كلمة “عمداً”. فإذا كان الدخول نتيجة خطأ تقني أو غير مقصود، تنهار أركان الجريمة. الحق في الاستعانة بمحامي: من الضروري وجود محامي متخصص لفحص مذكرات الدفاع الفنية التي تضمن حماية حقوق المتهم أمام الادعاء العام. ثالثاً: محور القضية.. الدليل الرقمي القاطع في جرائم تقنية المعلومات، لا يمكن الاكتفاء بالشهادة الشفهية أو القرائن الضعيفة. لابد من وجود دليل رقمي قاطع يثبت الآتي: الارتباط الفني: إثبات أن الدخول تم من خلال جهاز المتهم أو عنوان البروتوكول (IP Address) الخاص به بيقين. سلامة الدليل: التأكد من أن الأدلة الرقمية لم تتعرض للعبث أو التغيير أثناء عملية الضبط والتفتيش. مشروعية الدليل: يجب أن يكون الحصول على الدليل قد تم وفق الإجراءات القانونية الصحيحة، وإلا بطل استخدامه في المحكمة. رابعاً: المطالبة بالتعويض (المادة 176) إلى جانب الشق الجنائي، يحق للمتضررين من هذه الأفعال المطالبة بـ التعويض المدني وفقاً لـ المادة (176) من قانون المعاملات المدنية. نحن نساعد الموكلين في تقدير الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن اختراق بياناتهم والمطالبة بجبر تلك الأضرار أمام القضاء. الخلاصة إن مواجهة قضايا جرائم تقنية المعلومات تتطلب دقة فنية وقانونية عالية. سواء كنت متهماً تبحث عن براءة مستندة إلى الدليل القاطع، أو متضرراً يسعى للتعويض، فإن فهم المادة (3) هو الخطوة الأولى لحماية مركزك القانوني. أسئلة شائعة قد تهمك: هل الدخول بالخطأ لموقع محمي يعرضني للعقوبة؟ لا، لأن المادة تشترط “العمد”. كيف يمكن إبطال الدليل الرقمي؟ من خلال إثبات وجود ثغرات في عملية الجمع أو التخزين الرقمي للدليل. اقرأ أيضاً: [إجراءات المطالبة بالتعويض وفق المادة (176) في عمان]. [ضمانات المتهم في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات].  

“دليل براءة المتهم في المادة (3) تقنية معلومات عمان” قراءة المزيد »

الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5)

بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري منذ بزوغ فجر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية بتاريخ 08/03/1428هـ، وُضعت الأسس القانونية المتينة لحماية الاقتصاد الرقمي وسلامة البيانات الوطنية. إن الانتقال من المادة الثالثة (التي تحمي الخصوصية) إلى المادتين الرابعة والخامسة يمثل صعوداً في سلم العقوبات، نظراً لأن هذه الجرائم لا تمس الأفراد فحسب، بل تمس أمن الأموال واستقرار الشبكات المعلوماتية للدولة والمؤسسات. أولاً: المادة الرابعة.. درع الحماية ضد الاحتيال المالي الرقمي نظراً لخطورة المساس بالأموال، شدد المشرع العقوبة لتصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مليوني ريال. وتستهدف هذه المادة صورتين رئيسيتين من جرائم “الاستيلاء والوصول”: 1. الاحتيال المعلوماتي وانتحال الشخصية تُجرم المادة كل من يستولي على مال منقول أو سندات عبر “الاحتيال” أو “اتخاذ اسم كاذب” أو “انتحال صفة غير صحيحة”. في الفضاء الرقمي، يظهر هذا من خلال المواقع الوهمية أو الرسائل التي تدعي صفة رسمية (كالبنوك أو الجهات الحكومية) لخداع الضحية وتسليمه أمواله. إن “الاستيلاء” هنا ليس مجرد سرقة، بل هو سلب للإرادة عبر التضليل الرقمي. 2. اختراق البيانات الائتمانية والمصرفية وضعت المادة سياجاً حول الخصوصية المالية، فجرمت الوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية أو الائتمانية أو ملكية الأوراق المالية. الهدف ليس الوصول فحسب، بل الحصول على بيانات أو أموال أو خدمات. هذا النص يحمي عصب الاقتصاد الفردي والمؤسسي من عمليات “الهكر” التي تستهدف الحسابات البنكية. ثانياً: المادة الخامسة.. حماية البنية التحتية والبيانات من التخريب هنا ننتقل إلى حماية أكثر شمولية، حيث تصل العقوبة إلى السجن أربع سنوات وغرامة ثلاثة ملايين ريال. هذه المادة تحمي “سلامة البيانات” و”استمرارية الخدمة” ضد أفعال التخريب: 1. العبث بالبيانات الخاصة وتسريبها يعد الدخول غير المشروع “لإلغاء بيانات خاصة، أو حذفها، أو تدميرها، أو تسريبها” جريمة كبرى. إن “التسريب” هنا يعد من أخطر الجرائم في عصرنا الحالي، لما يسببه من أضرار استراتيجية للمنظمات والأفراد، وقد حرص المشرع على شمول “إعادة النشر” كجزء من الجرم. 2. شل حركة الشبكات المعلوماتية جرم النظام إيقاف الشبكة عن العمل أو تعطيلها أو مسح برامجها. هذا النص يحمي المؤسسات من هجمات “تعطيل الخدمة” التي تهدف إلى إلحاق الخسائر الفادحة بالبنية التحتية المعلوماتية، وضمان أن تظل الخدمات الرقمية متاحة للمستفيدين دون انقطاع. 3. إعاقة الوصول والتشويش لم يكتفِ النظام بتجريم التدمير، بل شمل “إعاقة الوصول” أو “التشويش” بأي وسيلة كانت. هذا يعني أن أي فعل تقني يؤدي إلى بطء الخدمة أو منع المستخدمين من الوصول إليها عمداً هو فعل معاقب عليه قانوناً بصرامة بالغة. ثالثاً: الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه المواد بصفتي المستشار يوسف الخضوري، أرى أن المادتين (4) و (5) تمثلان حجر الزاوية في “الأمن السيبراني” بالمملكة. إن وجود عقوبات تصل لملايين الريالات وسنوات من السجن يبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن المالي أو المعلوماتي: تعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية: لولا هذه الحماية، لما اطمأن الناس لوضع أموالهم وبياناتهم في تطبيقات البنوك والمنصات الحكومية. جذب الاستثمارات التقنية: الشركات الكبرى تبحث عن بيئات تشريعية تحمي بياناتها من الاختراق والتخريب، وهو ما وفره النظام السعودي منذ عام 1428هـ. رابعاً: نصائح وقائية وتوصيات قانونية لضمان عدم الوقوع ضحية لهذه الجرائم، أو الوقوع تحت طائلتها عن غير قصد، نوصي بالآتي: للمستخدمين: الحذر من الروابط المجهولة التي تطلب بيانات بنكية، فالمادة الرابعة تحميك ولكن الوقاية خير من العلاج. للمنشآت: تعزيز أنظمة الحماية لمنع “الدخول غير المشروع” المنصوص عليه في المادة الخامسة، وسرعة التبليغ عند رصد أي محاولة تسريب أو تخريب. للجميع: إن انتحال صفة الغير في الفضاء الرقمي ليس “مزاحاً”، بل هو جريمة قد تكلفك السجن ثلاث سنوات وفق المادة الرابعة. خاتمة إن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية هو نظام متطور وشامل، والمادتان الرابعة والخامسة هما الصمام الذي يحفظ ثرواتنا وبياناتنا الوطنية. وإننا في مكتب المستشار يوسف الخضوري نؤمن بأن الثقافة القانونية هي خير حصن للمجتمع ضد مخاطر التقنية الحديثة. عزيزي الزائر، نظراً للتطور التقني المتسارع، أصبح الوعي بالأنظمة حمايةً لا غنى عنها. ندعوك للاطلاع على سلسلة مقالاتنا القانونية التي تشرح نصوص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بأسلوب مبسط وعميق: 1️⃣  [الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة] 2️⃣  [شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية] 3️⃣  [الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي] المستشار القانوني يوسف الخضوري  

الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5) قراءة المزيد »

الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة

  بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري منذ صدور نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية بتاريخ 08/03/1428هـ الموافق 27/03/2007م، رسم المشرع حدوداً صارمة لحماية الفضاء الرقمي. إن هذا النظام جاء ليتصدى للتحديات الأمنية التي فرضتها التقنية، حمايةً للمصلحة العامة والأخلاق والآداب، وصوناً للحقوق المالية والشخصية للأفراد والمؤسسات. وفي هذا المقال، نسلط الضوء على ركيزتين أساسيتين في هذا النظام: المادة الثالثة المعنية بالخصوصية والتعاملات الشخصية، والمادة الرابعة المعنية بالجرائم المالية والاحتيال الرقمي. أولاً: المادة الثالثة.. حصن الخصوصية وصمام أمان السمعة نصت المادة الثالثة على عقوبات رادعة تصل إلى السجن لمدة سنة وغرامة 500 ألف ريال (أو إحداهما) لكل من يعتدي على خصوصية الآخرين أو كرامتهم. وتتجلى أهمية هذه المادة في خمس صور جرمية: 1. سرية المراسلات والتنصت الرقمي يُجرم النظام التنصت على ما يُرسل عبر الشبكات المعلوماتية أو اعتراضه دون مسوغ نظامي. هذا النص يحمي “الحرمة الرقمية” للمراسلات، معتبراً أن التقاط البيانات أو اعتراضها خرقاً أمنياً يستوجب العقاب. 2. الابتزاز والتهديد الإلكتروني يعتبر الابتزاز من أبشع صور الاستغلال الرقمي. وقد حارب النظام الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على فعل أو امتناع، حتى لو كان المطلب مشروعاً في أصله. إن مجرد استخدام التهديد الرقمي كأداة ضغط هو جريمة مكتملة الأركان. 3. سلامة المواقع والمنصات الإلكترونية حماية الملكية الرقمية تظهر في تجريم الدخول غير المشروع للمواقع لتغيير تصاميمها، أو إتلافها، أو شغل عناوينها. هذا النص يحمي أصحاب الأعمال والجهات الرسمية من القرصنة والتخريب الرقمي. 4. حماية الحياة الخاصة والهواتف الذكية بسبب الطبيعة المحافظة للمجتمع، جرم النظام المساس بالحياة الخاصة عبر إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا. تصوير الآخرين أو التلصص عليهم بأجهزة التقنية يعد انتهاكاً صارخاً للخصوصية يوجب العقوبة المغلظة. 5. التشهير وإلحاق الضرر بالغير التشهير عبر تقنيات المعلومات المختلفة هو فعل يهدف للنيل من سمعة الأفراد وإلحاق الضرر بهم. وفي عصر “الترند”، يؤكد المستشار يوسف الخضوري أن نشر المعلومات المسيئة أو تداولها يضع الشخص تحت طائلة المادة الثالثة بشكل مباشر. ثانياً: المادة الرابعة.. حماية الأموال والبيانات المصرفية انتقل المشرع في المادة الرابعة إلى مستوى أعلى من العقوبات نظراً لارتباط الجرائم بالحقوق المالية والبيانات الحساسة، حيث تصل العقوبة إلى السجن 3 سنوات وغرامة 2 مليون ريال. 1. الاحتيال المعلوماتي والاستيلاء على الأموال تتصدى هذه المادة لمن يستولي لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سندات عن طريق الاحتيال، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة عبر التقنية. الاحتيال الرقمي اليوم يتخذ أشكالاً معقدة، لكن النظام السعودي كان سباقاً في تكييف هذه الأفعال كجرائم معلوماتية كبرى. 2. اختراق البيانات البنكية والائتمانية الوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية أو الائتمانية، أو البيانات المتعلقة بملكية الأوراق المالية، هو جرم يستهدف عصب الاقتصاد الشخصي والوطني. يهدف النظام هنا لحماية الأموال والمعلومات التي تتيحها الخدمات المصرفية من أي وصول غير مصرح به. ثالثاً: رؤية قانونية وتوعية اجتماعية بصفتنا في مكتب المستشار يوسف الخضوري، نرى أن هذا النظام منذ صدوره في عام 2007م مثّل قفزة نوعية في التشريع السعودي. إن التفرقة بين عقوبات المادة الثالثة (الخصوصية) والمادة الرابعة (المال) تعكس وعي المشرع بجسامة الضرر المادي الناتج عن جرائم الاحتيال المصرفي. نصائح وقائية من واقع النظام: التوثيق: في حال التعرض للابتزاز أو التشهير، يجب توثيق الأدلة الرقمية فوراً. الحذر المصرفي: لا تمنح بياناتك الائتمانية لأي جهة غير رسمية، فالوصول لهذه البيانات مجرم بنص المادة الرابعة. الوعي بالخصوصية: استخدام الكاميرا في الأماكن الخاصة أو تصوير الآخرين دون إذن قد يكلفك سنة سجن ونصف مليون ريال غرامة. خاتمة إن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي هو سياج أمني يحفظ للأفراد حقوقهم في عالم رقمي مليء بالمخاطر. إن الالتزام بما ورد في المادتين الثالثة والرابعة ليس واجباً قانونياً فحسب، بل هو التزام أخلاقي يعكس رقي المجتمع وحرصه على كرامة أفراده وأموالهم. المستشار القانوني يوسف الخضوري 🔗 للاطلاع على المقالات كاملة ادخل الروابط التالية: [شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية] [الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي] الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5)  

الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة قراءة المزيد »

شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية

  بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري شهدت المملكة العربية السعودية نهضة تقنية غير مسبوقة، واكبتها منظومة تشريعية متطورة تهدف إلى حماية الأفراد والمؤسسات من مخاطر الاستخدام السيئ للتقنية. وفي هذا السياق، يأتي نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ليكون الركيزة الأساسية لحماية الأمن الرقمي، وتبرز المادة الثالثة منه كأهم المواد التي تمس الحياة اليومية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية. أولاً: فلسفة المشرع في المادة الثالثة والعقوبات المقررة حرص المشرع في المملكة على إرساء قواعد صارمة لردع المتجاوزين في الفضاء الرقمي، حيث نصت المادة الثالثة على عقوبات واضحة وصريحة: السجن: لمدة لا تزيد على سنة واحدة. الغرامة المالية: بما لا يزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي. أو الجمع بين هاتين العقوبتين حسب جسامة الجرم وتقدير القضاء. إن هذه الصرامة تعكس الرغبة في صون كرامة الأفراد وحماية خصوصيتهم التي كفلتها الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، ومنع تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة لتصفية الحسابات أو انتهاك الحرمات. ثانياً: تحليل الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة حددت المادة خمسة أفعال جرمية، يعد ارتكاب أي منها كافياً لإيقاع العقوبة المذكورة: 1. التنصت والاعتراض غير المشروعيْن جرم النظام “التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي – دون مسوغ نظامي صحيح – أو التقاطه أو اعتراضه”. هذا النص يحمي سرية البيانات والمراسلات الشخصية والمهنية، ويمنع أي محاولة للتلصص الرقمي التي قد تؤدي إلى كشف أسرار الناس أو بياناتهم الخاصة. 2. الابتزاز والتهديد الرقمي من أخطر الجرائم التي استهدفتها المادة هي “الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه”. والملاحظ هنا أن القانون يعاقب المبتز حتى “ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعاً”، مما يعني أن وسيلة التهديد بحد ذاتها مجرمة بمعزل عن الغرض منها. 3. الاعتداء على المواقع الإلكترونية شملت المادة حماية المنصات الرقمية بجعل “الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو الدخول إلى موقع إلكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع، أو إتلافه، أو تعديله، أو شغل عنوانه” جريمة يعاقب عليها القانون. هذا يحمي الملكية الفكرية والجهود المبذولة في بناء المنصات من أعمال التخريب والقرصنة. 4. المساس بالحياة الخاصة (إساءة استخدام الكاميرا) نظراً لخصوصية المجتمع السعودي وقيمه المحافظة، شددت المادة على “المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها”. وهذا يشمل التصوير دون إذن، أو نشر صور تخدش الخصوصية، مما يضمن للأفراد أمانهم الشخصي في الأماكن الخاصة والعامة. 5. التشهير الرقمي وإلحاق الضرر ختمت المادة نصوصها بتجريم “التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة”. التشهير هو نشر وقائع مسيئة تنال من سمعة الشخص ومكانته الاجتماعية، وهو ما يعاقب عليه النظام بصرامة بالغة لضمان عدم استغلال التقنية في تدمير سمعة الأبرياء. ثالثاً: التوجيه القانوني والوقائي بصفتنا مستشارين قانونيين، نؤكد دائماً أن “الوعي بالنظام هو أول خط دفاع”. إن الالتزام بالاستخدام الصحيح لوسائل التواصل الاجتماعي والابتعاد عن مواطن الشبهات أو التدخل في شؤون الآخرين هو الضمان الحقيقي لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون. كما ننصح كل من يتعرض لأي من هذه الجرائم، خاصة الابتزاز أو التشهير، بعدم التردد في إبلاغ الجهات الأمنية المختصة عبر القنوات الرسمية مثل تطبيق (كلنا أمن)، حيث يتم التعامل مع هذه القضايا بسرية تامة تضمن للمتضرر حقه وصون كرامته. خاتمة: إن المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ليست مجرد نص عقابي، بل هي وسيلة حضارية تهدف إلى تنظيم السلوك البشري في العالم الرقمي. إننا في مكتب المستشار القانوني يوسف الخضوري ندعو الجميع إلى قراءة هذه الأنظمة بعناية، فالمجتمع الواعي قانونياً هو مجتمع آمن ومستقر. عزيزي الزائر، حرصاً منا على نشر الوعي القانوني وحماية حقوقكم، ندعوكم للاطلاع على سلسلة مقالاتنا التخصصية بلمسة واحدة من هاتفك: الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5)   المستشار القانوني يوسف الخضوري  

شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية قراءة المزيد »

الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي

قراءة تحليلية في المادة الثالثة بقلم المحامي والمستشار القانوني: يوسف الخضوري في ظل الطفرة الرقمية الهائلة التي تعيشها المملكة العربية السعودية، وتغلغل وسائل التواصل الاجتماعي في أدق تفاصيل حياتنا اليومية، برزت الحاجة الماسة إلى إطار قانوني حازم يحمي الأفراد من التجاوزات الرقمية. ويعد نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الدرع الواقي الذي يضمن الاستخدام الآمن للتقنية، وتعتبر المادة الثالثة منه حجر الزاوية في حماية الخصوصية وصون الكرامة الإنسانية من العبث الرقمي. أولاً: فلسفة العقوبة في المادة الثالثة نصت المادة الثالثة بوضوح على عقوبات رادعة تشمل السجن لمدة لا تزيد على سنة، وغرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. هذه الصرامة تعكس حرص المشرع السعودي على إيجاد بيئة رقمية نظيفة، حيث لا يُسمح بأن تكون خلف الشاشات وسيلة للإساءة أو الابتزاز بعيداً عن أعين العدالة. ثانياً: تفصيل الجرائم المعلوماتية الخمس الواردة في المادة لقد حددت المادة خمس صور من الجرائم التي تكرس حماية الفرد والمجتمع: 1. جريمة التنصت والاعتراض الرقمي تحظر المادة أي محاولة للتنصت على ما هو مرسل عبر الشبكات المعلوماتية أو اعتراضه دون مسوغ نظامي. هذا النص يحمي سرية المراسلات والبيانات الشخصية من التجسس، سواء كان ذلك عبر اختراق الحسابات أو اعتراض موجات الاتصال، مما يعزز الثقة في التعاملات الرقمية. 2. الدخول غير المشروع للتهديد والابتزاز يعد الابتزاز من أخطر الجرائم التي تهدد السلم الاجتماعي. جرم النظام الدخول غير المشروع بقصد تهديد شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه. واللافت هنا أن النظام يحاسب المبتز حتى لو كان الفعل الذي يطلبه مشروعاً؛ فوسيلة التهديد بحد ذاتها كافية لإيقاع العقوبة. 3. الاعتداء على المواقع الإلكترونية لم يغفل النظام حماية الملكية الرقمية، فجرم الدخول غير المشروع للمواقع الإلكترونية بقصد تخريبها، أو تغيير تصاميمها، أو إتلافها. هذا يحمي أصحاب المؤسسات والأفراد من القرصنة الإلكترونية التي تهدف إلى تشويه السمعة أو التعطيل التقني. 4. المساس بالحياة الخاصة (إساءة استخدام الكاميرا) نظراً لخصوصية المجتمع السعودي وقيمه المحافظة، شدد النظام على عقوبة المساس بالحياة الخاصة عبر الهواتف المزودة بالكاميرا. تصوير الآخرين دون إذنهم في أماكن خاصة، أو نشر صورهم بقصد الإساءة، يعد جريمة مكتملة الأركان تستوجب العقوبة المغلظة. 5. التشهير وإلحاق الضرر بالغير التشهير هو محاولة النيل من سمعة الآخرين ونشر أخبار أو صور تسيء إليهم عبر وسائل التقنية. وهنا نؤكد من واقع ممارستنا القانونية أن “إعادة التغريد” أو “نشر رسائل مسيئة” في مجموعات الواتساب قد يضع الشخص تحت طائلة هذه المادة، فالحذر واجب في تداول المحتوى. ثالثاً: الأبعاد الاجتماعية والتربوية للقانون من منطلق دورنا كمستشارين قانونيين، نرى أن هذا النظام لا يهدف للعقوبة فحسب، بل هو أداة تربوية. إن الوعي بالمادة الثالثة يساهم في: حماية النسيج الأسري: من خلال ردع المبتزين الذين يستهدفون استقرار الأسر. تعزيز الأدب الرقمي: الحث على التواصل الراقي والابتعاد عن لغة السب والتشهير. الأمن النفسي: شعور الفرد بأن خصوصيته محمية بقوة النظام يجعله أكثر طمأنينة في استخدام التقنية. رابعاً: كيف تحمي نفسك نظاماً؟ (توصيات مكتب المستشار يوسف الخضوري) لكل من يتعرض لإساءة أو اختراق أو تشهير، ننصح باتباع الخطوات التالية: عدم الانجرار للرد: لا ترد على الإساءة بإساءة مماثلة لكي لا تفقد حقك القانوني. التوثيق الفوري: قم بتصوير المحتوى المسيء (Screenshot) مع توثيق وقت وتاريخ النشر والرابط إن أمكن. إبلاغ الجهات المختصة: عبر تطبيق “كلنا أمن” التابع لوزارة الداخلية، حيث يتم التعامل مع البلاغات بسرية تامة واحترافية عالية. يسرنا دعوتكم للاطلاع على أحدث القراءات القانونية التخصصية التي تسلط الضوء على جوانب هامة  لتعزيز الوعي القانوني وحماية حقوقكم في الفضاء الرقمي والواقعي. شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5) خاتمة إن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وتحديداً المادة الثالثة منه، يمثل توازناً دقيقاً بين حريات الأفراد في استخدام التقنية وبين حق المجتمع في الحماية. وإننا في مكتب المستشار يوسف الخضوري نؤمن بأن الوعي القانوني هو الخطوة الأولى للوقاية من هذه الجرائم. فلنجعل من تعاملاتنا الرقمية مرآة لأخلاقنا وقيمنا، ملتزمين بالأنظمة والقوانين التي وضعت لسلامتنا جميعاً. المستشار القانوني يوسف الخضوري  

الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي قراءة المزيد »

أركان العقد وآليات انعقاده في قانون المعاملات المدنية

بقلم المحامي والمستشار القانوني: يوسف الخضوري يعتبر العقد الركيزة الأساسية في تنظيم العلاقات المالية والاجتماعية بين الأفراد، فهو “شريعة المتعاقدين” والمصدر الأول للالتزامات الإرادية. وفي ظل التطور الاقتصادي المتسارع، بات من الضروري فهم القواعد القانونية التي تحكم نشأة هذا العقد لضمان استقرار المعاملات وحماية الحقوق. سنلقي الضوء في هذا المقال على ماهية انعقاد العقد وفقاً لما نصت عليه المواد (69، 70، 71) من قانون المعاملات المدنية. أولاً: مفهوم انعقاد العقد (الركن الأساسي) وفقاً لنص المادة (69)، ينعقد العقد بمجرد ارتباط “الإيجاب” بـ “القبول”. هذا الارتباط ليس مجرد تلاقي كلمات، بل هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني معين. 1. الإيجاب (ما صدر أولاً) الإيجاب هو العرض الذي يتقدم به شخص (الموجب) إلى شخص آخر (الموجب له)، يعبر فيه عن رغبته الأكيدة في التعاقد وفق شروط محددة. لكي يكون الإيجاب معتبراً قانوناً، يجب أن يكون باتاً ومضمناً للعناصر الأساسية للعقد المراد إبرامه. 2. القبول (ما صدر ثانياً) القبول هو الرد الذي يصدر ممن وجه إليه الإيجاب، معلناً فيه موافقته التامة على العرض. ويشترط في القبول لكي يولد العقد أن يكون مطابقاً تماماً للإيجاب؛ فإذا اقترن القبول بما يزيد في الإيجاب أو يقيد منه أو يعدل فيه، اعتبر ذلك “رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً”. ثانياً: وسائل التعبير عن الإرادة (المادة 70) الأصل في القانون هو “مبدأ الرضائية”، أي أن الإرادة هي التي تنشئ العقد، ولم يقيد القانون المتعاقدين بشكل محدد للتعبير عن هذه الإرادة إلا في حالات استثنائية (العقود الشكلية). وقد فصلت المادة (70) هذه الوسائل كما يلي: الكلام: وهو الوسيلة الأصلية والأكثر شيوعاً في المعاملات اليومية البسيطة. الكتابة: وتعد أقوى وسائل الإثبات، سواء كانت رسمية أو عرفية. الإشارة المتداولة عرفاً: مثل إيماءة الرأس التي تفيد الموافقة في بعض المهن أو البيئات التجارية، شريطة أن تكون واضحة الدلالة. اتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته: ويسمى “التعبير الضمني”، مثل عرض السلع في المتجر مع وضع أثمان عليها، فهو إيجاب صريح، وشراء الزبون لها هو قبول ضمني من خلال فعل الشراء. ثالثاً: الصيغة الزمنية للتعاقد (المادة 71) حرص المشرع في المادة (71) على ضبط الصيغ اللغوية المستخدمة لضمان جدية التعاقد، وأوضح الآتي: صيغة الماضي: هي الأصل في التعاقد (مثل: بعتُ، اشتريتُ، قبلتُ)، لأنها تدل على القطع بوقوع الرضا في الحال. صيغة المضارع أو الأمر: لا ينعقد بها العقد إلا إذا أريد بها “الحال” (أي الزمن الحاضر). فإذا قال الطرفان “أبيعك” وقصدوا بها إتمام الصفقة الآن، انعقد العقد. أما إذا كانت تحمل معنى الوعد المستقبلي (سأبيعك مستقبلاً)، فلا ينعقد بها العقد في الحال بل تظل في إطار الوعد. رابعاً: أركان العقد وشروط صحته إلى جانب الانعقاد (التراضي)، لابد من توافر أركان أخرى ليكون العقد صحيحاً ومنتجاً لآثاره: 1. المحل (موضوع العقد) يجب أن يكون محل الالتزام موجوداً، ممكناً، معيناً أو قابلاً للتعيين، ومما يجوز التعامل فيه قانوناً (غير مخالف للنظام العام أو الآداب). 2. السبب (الباعث على التعاقد) يجب أن يكون للعقد سبب مشروع يبرر الالتزام، فالعقود التي تقوم على أسباب غير مشروعة تعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً. 3. الأهلية يجب أن يتمتع المتعاقدان بالأهلية القانونية اللازمة لإبرام العقد، أي بلوغ سن الرشد (18 سنة ميلادية) مع سلامة القوى العقلية، وخلو الإرادة من العيوب (الغلط، الإكراه، التغرير مع الغبن، والاستغلال).   عزيزي القارئ.. للاطلاع على سلسلة المقالات القانونية التخصصية في شرح قانون المعاملات المدنية العماني، والتي يقدمها المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري، يسعدنا انضمامكم ومتابعتكم عبر الروابط الرسمية الموضحة أدناه. نحرص من خلال هذه المقالات على تبسيط المفاهيم القانونية، مثل: أركان العقد في القانون العماني: دراسة تحليلية لمحل العقد (المواد 115-117) العقد الباطل في قانون المعاملات المدنية العماني: دراسة تحليلية خاتمة وتوصية قانونية إن صياغة العقود وفهم آليات انعقادها ليست مجرد إجراءات شكلية، بل هي ضمانة قانونية تحمي الأطراف من النزاعات المستقبلية. إن وعي المتعاقد بما يصدر عنه من إيجاب أو قبول، واختياره للوسيلة المناسبة للتعبير عن إرادته، يجنبه الوقوع في “فخ” العقود الباطلة أو الناقصة. ونحن دائماً نؤكد على أهمية استشارة المختصين قبل التوقيع على أي وثيقة قانونية لضمان توافقها مع أحكام قانون المعاملات المدنية وحفظاً للمراكز القانونية. المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري  

أركان العقد وآليات انعقاده في قانون المعاملات المدنية قراءة المزيد »