المحامي يوسف الخضوري | استشارات قانونية

الأنظمة السعودية

“استكشف مقالات شاملة تغطي كافة جوانب الأنظمة السعودية، بما في ذلك الأنظمة  المدنية، الجنائية، التجارية، وأحكام الأسرة، بالإضافة إلى قضايا التحكيم والاستثمار. نقدم تحليلات دقيقة، مراجعات قانونية، وأحدث التطورات في النظام القانوني السعودي، مما يساعدك على فهم الحقوق والالتزامات القانونية بشكل أفضل، ويعزز معرفتك بفرص الاستثمار وآثاره القانونية.”

شروط الحضانة في النظام السعودي الجديد

مقدمة: ثورة التقنين في قوانين الأسرة السعودية يعد نظام الأحوال الشخصية السعودي الجديد حجر الزاوية في مسيرة الإصلاح العدلي بالمملكة العربية السعودية. لقد جاء هذا النظام ليضع حداً للاجتهادات الفردية، مرسخاً مبدأً عالمياً واحداً هو “مصلحة المحضون”. إن فهم نصوص المواد 125 و126 ليس مجرد معرفة قانونية، بل هو ضرورة حتمية لكل أسرة تسعى لضمان استقرار أطفالها النفسي والجسدي بعيداً عن صراعات التقاضي. أولاً: تحليل المادة الخامسة والعشرون بعد المائة (شروط الحاضن العامة) تضع هذه المادة “المسطرة” القانونية التي يُقاس عليها صلاح الشخص لتولي مسؤولية الحضانة. فالمنظم السعودي لم يجعل الحضانة حقاً تلقائياً، بل ربطها بجملة من الشروط الموضوعية: 1. كمال الأهلية: الركن الأساسي كمال الأهلية في النظام السعودي يعني بلوغ سن الرشد (18 عاماً) مع التمتع بكامل القوى العقلية. الحضانة ولاية على الغير، ومن لا يملك الولاية على نفسه لإدارة شؤونه المالية والشرعية، لا يمكنه شرعاً وقانوناً أن يتولاها على طفل يحتاج إلى توجيه ورعاية مستمرة. 2. القدرة على التربية والحفظ والرعاية: معيار الكفاءة الفعلي هذا الشرط هو الأوسع نطاقاً، ويخضع لتقدير المحكمة بناءً على التقارير الاجتماعية. تشمل القدرة هنا ثلاثة أبعاد: القدرة التربوية: امتلاك الحاضن للحد الأدنى من الوعي التربوي الذي يجنب الطفل الانحراف. القدرة الرقابية: الالتزام بمتابعة التحصيل الدراسي للطفل وضمان حضوره في المؤسسات التعليمية. الحفظ والرعاية: توفير المسكن الآمن، والغذاء الصحي، والبيئة التي تخلو من العنف أو الإهمال. 3. السلامة من الأمراض المعدية الخطيرة: حق الطفل في الصحة أكد النظام السعودي أن حق الطفل في سلامة جسده مقدم على رغبة الأب أو الأم في الحضانة. إذا ثبت بتقارير طبية رسمية أن الحاضن يعاني من مرض معدٍ قد ينتقل للمحضون ويسبب له ضرراً دائماً، فإن مصلحة الطفل تقتضي انتقال الحضانة إلى الطرف الأحق التالي في الترتيب. ثانياً: تحليل المادة السادسة والعشرون بعد المائة (الضوابط النوعية) جاءت هذه المادة لتفصل في أحوال خاصة تتعلق بجنس الحاضن (ذكر أو أنثى)، مراعيةً الخصوصية الاجتماعية والشرعية للمجتمع السعودي: 1. حضانة المرأة وزواجها من أجنبي لطالما كان زواج الأم يثير تساؤلات قانونية حول سقوط الحضانة. المادة 126 حسمت الأمر؛ فالأصل أن زواجها من رجل “أجنبي” عن المحضون (أي ليس محرماً له كالعم أو الخال) قد يسقط الحضانة، ولكن المنظم السعودي أضاف عبارة جوهرية: “ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك”. تفسير المصلحة: إذا كانت الأم هي الأكثر قدرة على رعاية الطفل، وكان زوجها الجديد يتقبل الطفل ويوفر له بيئة كريمة، فللقاضي الإبقاء على الحضانة معها. 2. شروط حضانة الرجل: الحماية والخصوصية عندما تؤول الحضانة للأب أو الجد أو الأخ، وضع النظام شرطين لضمان عدم ضياع حقوق الطفل: الرحم المحرم: إذا كانت المحضونة أنثى، يجب أن يكون الحاضن محرماً لها منعاً لأي خلوة غير شرعية وحمايةً لخصوصية الفتاة عند البلوغ. وجود نساء في بيت الحاضن: الرجل في الغالب ينشغل بطلب الرزق والعمل خارج المنزل، والطفل يحتاج إلى رعاية لصيقة (في المأكل، والمشرب، والنظافة، والشؤون الخاصة)، لذا وجب وجود امرأة (كالأم أو الأخت) تقوم بهذه المهام داخل منزل الحاضن. ثالثاً: مصلحة المحضون هي البوصلة (المادة العاشرة) أشارت المادة 125 بوضوح إلى ضرورة مراعاة المادة العاشرة. وهذا يعني أن الشروط ليست مجرد “أوراق رسمية”، بل هي أداة بيد القاضي ليقرر: “أين سيجد هذا الطفل مستقبله الأفضل؟”. إذا وجد القاضي أن بقاء الطفل مع طرف لا تتوفر فيه كافة الشروط الشكلية هو “أصلح” للطفل من نقله، فإن المصلحة هي التي ترجح. رابعاً: الأسئلة الثلاثة الأهم حول نظام الحضانة الجديد نظرًا لكثرة الاستفسارات التي تردنا، إليك أهم ثلاثة أسئلة يطرحها المجتمع السعودي حول المادتين 125 و126: السؤال الأول: هل يسقط حق الأم في الحضانة بمجرد زواجها من أجنبي؟ الجواب: لا يسقط “تلقائياً” بالضرورة. النظام السعودي الجديد منح القاضي سلطة تقديرية واسعة. فإذا ثبت أن مصلحة الطفل في البقاء مع أمه (بسبب سنه الصغير أو ارتباطه النفسي الشديد بها) وأن الزوج الأجنبي صالح، فإن الحضانة تستمر مع الأم. السؤال الثاني: ما المقصود بـ “القدرة على التربية” وكيف يثبتها القضاء؟ الجواب: تثبت القدرة من خلال “البحث الاجتماعي”. تقوم المحكمة أحياناً بندب خبراء اجتماعيين لزيارة سكن الحاضن، والتأكد من عدم وجود سوابق جنائية مخلة بالأمانة، والتأكد من استقرار الوضع المادي والسكني بما يكفل للطفل حياة كريمة. السؤال الثالث: هل يمكن للأب المطالبة بالحضانة إذا لم يوجد نساء في منزله؟ الجواب: وفقاً للمادة 126، يشترط في الرجل الحاضن أن يقيم عنده من يصلح للحضانة من النساء. إذا كان الأب يعيش بمفرده تماماً ولا يوجد من يرعى شؤون الطفل الخاصة، فقد يُعتبر ذلك إخلالاً بشرط القدرة على الرعاية، مما يقوي موقف الطرف الآخر في طلب الحضانة. خاتمة: الوعي القانوني استقرار للأسرة إن نظام الأحوال الشخصية السعودي جاء ليحمي اللبنة الأولى في المجتمع وهي الأسرة. إن فهمك للمادتين 125 و126 يجنبك الكثير من العناء القضائي ويضمن لأبنائك الانتقال السلس والمستقر بين الحاضنين عند الحاجة. 💡 لا تدع حقوقك وحقوق أبنائك للمصادفة. ثقف نفسك بقراءة المقالات القانونية التالية ذات الصلة بالأنظمة السعودية: نظام الحضانة السعودي الجديد (المادة 127): الأم أولاً ومبدأ “مصلحة المحضون فوق الجميع” ⚖️ الحضانة في النظام السعودي: تحليل المادتين (124) و (125) وشروط الحاضن  

شروط الحضانة في النظام السعودي الجديد قراءة المزيد »

المسؤولية عن الفعل الضار في نظام المعاملات المدنية | دراسة تحليلية

  المسؤولية عن الفعل الضار وحق التعويض في نظام المعاملات المدنية: دراسة تحليلية تعتبر المسؤولية المدنية حجر الزاوية في استقرار المعاملات بين الأفراد داخل المجتمع، حيث يهدف القانون من خلالها إلى حماية المتضرر وجبر ما أصابه من أذى مادي أو معنوي. وفي ظل الأنظمة الحديثة، جاء نظام المعاملات المدنية ليضع أطراً واضحة ومحددة لمسؤولية الشخص عن فعله، مرسخاً مبدأً أصيلاً مفاده أن الحرية الشخصية تنتهي حيث يبدأ الإضرار بالآخرين. أولاً: القاعدة الكلية للمسؤولية (تحليل المادة 120) تنص المادة العشرون بعد المائة على مبدأ عام وشامل: “كل خطأٍ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض.” هذا النص يمثل الركن الركين في نظام المسؤولية التقصيرية، حيث يربط بين ثلاثة عناصر أساسية لا تقوم المسؤولية إلا باجتماعها: الخطأ: وهو الانحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد، سواء كان هذا الخطأ إيجابياً (فعل) أو سلبياً (امتناع عن فعل واجب). الضرر: وهو الأذى الذي يلحق بالمجني عليه، ويشمل الضرر الجسدي، والمالي، والمعنوي. علاقة السببية: وهي الرابطة التي تؤكد أن هذا الضرر تحديداً هو نتاج ذلك الخطأ بعينه. إن عبارة “كل خطأ” جاءت مطلقة لتشمل أي نوع من أنواع التقصير، سواء كان إهمالاً بسيطاً أو خطأً جسيماً، مما يعكس رغبة المشرع في توفير حماية قصوى للمتضررين. ثانياً: افتراض السببية في الفعل المباشر (المادة 121) جاءت المادة الحادية والعشرون بعد المائة لتبسط إجراءات الإثبات على المتضرر في حالات معينة، حيث نصت على: “إذا كان الفعل الضار من مباشر له؛ عُدَّ الضرر ناشئًا بسبب ذلك الفعل؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك.” هنا يميز النظام بين “المباشر” و”المتسبب”. فالمباشر هو من يحدث الضرر بفعله دون واسطة. وفي هذه الحالة، يضع النظام قرينة قانونية لصالح المتضرر مفادها أن الضرر ناتج عن فعل هذا الشخص مباشرة. وتنتقل هنا “بينة الإثبات” إلى الفاعل، فإذا أراد التخلص من المسؤولية، عليه هو أن يقدم الدليل على أن الضرر نتج عن سبب أجنبي أو قوة قاهرة، وليس عن فعله. هذا التوجه يعزز من سرعة استرداد الحقوق ويحد من مماطلة المتسببين في الضرر. ثالثاً: أهلية المسؤولية ومسؤولية غير المميز (المادة 122) تناولت المادة الثانية والعشرون بعد المائة جانباً إنسانياً وقانونياً دقيقاً يتعلق بمدى إدراك الفاعل، حيث انقسمت إلى شقين: 1. مسؤولية الشخص المميز الأصل أن الشخص يسأل عن أفعاله متى كان متمتعاً بالتمييز (القدرة على إدراك ماهية أفعاله ونتائجها). فالمميز يتحمل تبعات خطئه كاملة ويلتزم بالتعويض من ماله الخاص. 2. مسؤولية غير المميز (استثناء جبر الضرر) تقول المادة: “إذا وقع الضرر من غير المميز ولم يكن هناك من هو مسؤول عن الضرر أو تعذر الحصول على تعويضٍ من المسؤول، لزم غير المميز تعويضٌ مناسبٌ تقدره المحكمة.” هذا النص يعد إنصافاً كبيراً؛ ففي القواعد القديمة كان غير المميز (مثل الطفل الصغير) لا يسأل جنائياً ولا مدنياً. لكن النظام الحديث راعى حق المتضرر، فإذا لم يوجد ولي أمر مسؤول، أو كان الولي معسراً، فإن التعويض يتم استقطاعه من مال غير المميز نفسه (إن وجد له مال) لضمان عدم ضياع حق المتضرر، مع منح القاضي سلطة تقديرية لتحديد “التعويض المناسب” الذي لا يرهق الصغير ولا يظلم المتضرر. رابعاً: تطبيقات عملية في قضايا الإهمال تتجلى أهمية هذه المواد في قضايا الإهمال المهني أو الإنشائي. فمثلاً، إذا قام مقاول بترك موقع بناء دون حماية، مما أدى لسقوط أحد المارة وتضرره، فإننا نطبق هنا: المادة 120: لأن هناك خطأ (إهمال الحماية) أدى لضرر. المادة 121: لأن فعل المقاول مباشر في خلق الحالة الخطرة التي أدت للإصابة. المادة 122: لتحديد المسؤولية المباشرة على الفاعل بصفته شخصاً معنوياً أو طبيعياً متمتعاً بالتمييز القانوني. خامساً: تقدير التعويض وجبر الأضرار الجسدية في الأنظمة القانونية، لا يقتصر التعويض على الخسارة المادية المباشرة، بل يمتد ليشمل “جبر الخلل”. ففي حالات الإصابات الخطيرة (مثل الكسور التي تتطلب جراحة وتثبيت عظام)، تأخذ المحكمة في عين الاعتبار: تكاليف العلاج والعمليات: بناءً على التقارير الطبية الرسمية. العجز المؤقت أو الدائم: ومدى تأثيره على حياة الشخص ومستقبله. الألم النفسي: والمعاناة التي كابدها المتضرر وذووه. سادساً: التوصيات القانونية لضمان حق التعويض لكل من تعرض لضرر نتيجة فعل الغير، نوصي بالآتي: التوثيق الفوري: إثبات العلاقة بين الفعل والضرر فور وقوعه عبر الجهات الرسمية. التمسك بقرينة المباشرة: إذا كان الخصم هو المباشر للفعل، فلا تتكلف عناء إثبات “التعدي” في البداية بل استند للمادة 121. ملاحقة كافة المسؤولين: النظام يتيح لك الرجوع على الفاعل الأصلي وعلى من يقع تحت إشرافه (المسؤول عن المتبوع). خاتمة: إن نظام المعاملات المدنية، ومن خلال المواد 120 و121 و122، أرسى توازناً دقيقاً بين حماية الحقوق الشخصية وضمان التعويض العادل. إن فهم هذه المواد هو الخطوة الأولى لأي شخص يسعى لاسترداد حقه المهدر نتيجة خطأ أو إهمال الآخرين. العدالة لا تكتمل إلا بجبر الضرر، والنظام كفل ذلك بكل وضوح. “للمزيد من الشروحات القانونية المفصلة، ندعوكم للاطلاع على قسم [التعويضات في نظام المعاملات المدنية السعودي: مقالات وأحكام نظامية] لمتابعة أحدث ما يهم حقوقكم القانونية.” ومتابعة أحدث المقالات التي تهم حقوقكم القانونية. احكام التعويض في النظام السعودي المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية  

المسؤولية عن الفعل الضار في نظام المعاملات المدنية | دراسة تحليلية قراءة المزيد »

الدليل الشامل لحقوق المستهلك في سلطنة عمان: الأطر القانونية وآليات استرداد الحقوق

الدليل الشامل لحقوق المستهلك في سلطنة عمان: الأطر القانونية وآليات استرداد الحقوق تعتبر حماية المستهلك في سلطنة عمان إحدى الركائز الأساسية التي تضمن استقرار السوق المحلي وتحقيق التوازن والعدالة في العلاقة بين المزود والمستهلك. ومع التطور التشريعي المستمر الذي تشهده السلطنة في ظل النهضة المتجددة، أصبح من الضروري لكل مواطن ومقيم الإلمام الكامل بالقواعد القانونية التي تحميه من الممارسات غير العادلة، أو الغش التجاري، أو الإهمال في تقديم الخدمات. إن الوعي القانوني ليس مجرد معرفة بالحقوق، بل هو الأداة الفعالة لضمان جودة الحياة وسلامة المجتمع. أولاً: المظلة التشريعية وحصانة حقوق المستهلك يستمد المستهلك في السلطنة قوته القانونية من نصوص تشريعية رصينة وضعت لردع المتجاوزين وضمان حقوق الأفراد. وتعد القاعدة الذهبية والأساس التشريعي الأهم في هذا الشأن هي ما نصت عليه المادة (2) من المرسوم السلطاني رقم 66 / 2014 بإصدار قانون حماية المستهلك، والتي تنص صراحة على: “يحظر الانتقاص من حقوق المستهلك أو التزامات المزود المنصوص عليهما في هذا القانون واللائحة وغيره من القوانين واللوائح والقرارات ذات الصلة بحماية المستهلك.” هذه المادة تمثل “حائط صد” قانوني لا يمكن تجاوزه؛ فهي تمنع أي شركة، أو مؤسسة، أو مزود خدمة من وضع شروط تعسفية في العقود أو فواتير الشراء تهدف إلى إعفاء أنفسهم من المسؤولية القانونية تجاه المستهلك. فحقوقك كمرتاد للسوق أو مستفيد من خدمات هي حقوق أصيلة يكفلها القانون، وأي اتفاق ينتقص منها أو يحاول الالتفاف عليها يعد باطلاً بفرة القانون وقوة التشريع. ثانياً: ركن المسؤولية والالتزامات القانونية للمزود وفقاً للقانون العماني، لا تقتصر مسؤولية المزود (سواء كان تاجراً، أو مقاولاً، أو مقدم خدمة) على بيع السلعة فحسب، بل تمتد لتشمل حزمة من الالتزامات التي تضمن سلامة المستهلك وصون كرامته، ومنها: الالتزام بالأمان والسلامة: يجب أن تكون كافة السلع والخدمات المقدمة مطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة، ولا تشكل أي خطر على صحة وسلامة المستهلك عند الاستخدام العادي. الالتزام بالشفافية والبيانات: حق المستهلك في الحصول على معلومات صحيحة ودقيقة عن السلعة أو الخدمة، وتوفير فاتورة شراء قانونية توضح كافة التفاصيل والأسعار. الالتزام بالضمان والإصلاح: ضمان خلو السلعة من العيوب، والالتزام بإصلاحها أو استبدالها أو استرجاع قيمتها في حال ظهور عيب مصنعي أو خلل في الأداء المتفق عليه. الالتزام بالمصداقية في الإعلانات: حظر استخدام الإعلانات المضللة أو العروض الوهمية التي تهدف إلى استدراج المستهلك لعمليات شراء مبنية على معلومات خاطئة. ثالثاً: أنواع المخالفات التي تستوجب التحرك القانوني تتعدد صور انتهاك حقوق المستهلك، ومن المهم التعرف عليها لضمان عدم ضياع الحقوق، ومن أبرزها: رفع الأسعار غير المبرر: استغلال الأزمات أو الظروف لرفع أسعار السلع الأساسية دون موافقة الجهات المختصة. الغش في السلع والخدمات: تغيير مواصفات المنتج، أو بيع سلع منتهية الصلاحية، أو تقديم خدمات بمواد أقل جودة مما تم الاتفاق عليه في العقود. الامتناع عن تقديم الخدمة: رفض المزود تقديم الخدمة المتوفرة لديه دون عذر قانوني مقبول. الإهمال في تأمين المواقع: في قطاع المقاولات والخدمات العامة، يعد ترك المواقع دون سياج حماية أو لوحات تحذيرية مخالفة جسيمة لقوانين السلامة وحماية المستهلك والجمهور. رابعاً: المسار الإجرائي لتقديم الشكوى ومتابعتها لكي تضمن فاعلية تحركك القانوني واسترداد حقك، يجب اتباع المسار الإجرائي الذي رسمته هيئة حماية المستهلك والقوانين ذات الصلة: 1. التوثيق وجمع الأدلة البداية دائماً تبدأ بالدليل. يجب الاحتفاظ بفواتير الشراء، عقود تقديم الخدمة، المراسلات (سواء عبر البريد الإلكتروني أو الواتساب)، والتقارير الفنية أو الطبية في حال وجود ضرر جسدي. التوثيق هو المفتاح لتحويل الادعاء الشفهي إلى قضية قانونية رابحة. 2. التواصل مع هيئة حماية المستهلك أتاحت السلطنة قنوات متعددة لتقديم الشكاوى، منها: تطبيق دليل المستهلك: الذي يسهل عملية رفع البلاغات بالصور والمستندات. الخط الساخن للهيئة: (80077997) لتسجيل البلاغات العاجلة والحصول على استشارات فورية. زيارة مكاتب الهيئة: المنتشرة في كافة محافظات السلطنة لتقديم شكوى رسمية مكتوبة. 3. مرحلة البحث والتحري والضبطية القضائية يتمتع مأمورو الضبط القضائي في هيئة حماية المستهلك بصلاحيات واسعة للتحقق من الشكاوى، وزيارة المواقع، وتحرير محاضر الضبط. تهدف هذه المرحلة إلى التثبت من وقوع المخالفة وجمع الأدلة الكافية لمواجهة المزود بها. 4. التسوية الودية أو الإحالة للادعاء العام في كثير من الحالات، تنجح الهيئة في عقد تسوية ودية تضمن استرداد حق المستهلك (كاستبدال السلعة أو استرجاع المبلغ). ولكن في حال تعنت المزود، أو كانت المخالفة تشكل جريمة جسيمة أو إهمالاً أدى لأضرار بليغة، يتم إحالة ملف القضية إلى الادعاء العام لمباشرة التحقيق الجنائي ورفع الدعوى أمام المحاكم المختصة. خامساً: نصائح ختامية للمستهلك الواعي إن حماية المستهلك هي ثقافة قبل أن تكون إجراءات. إليك أهم النصائح لضمان أمانك المالي والقانوني: اقرأ العقد جيداً: قبل التوقيع على أي عقد خدمة (خاصة في المقاولات والأثاث)، تأكد من وجود بنود واضحة للضمان والشرط الجزائي في حال التأخير. تمسك بحقك في الفاتورة: الفاتورة هي هويتك القانونية في أي نزاع تجاري، فلا تتنازل عنها مهما كان حجم الشراء صغيراً. راقب معايير السلامة: لا تتردد في التبليغ عن أي موقع عمل أو مخزن يشكل خطراً على المارة أو السكان؛ فبلاغك قد ينقذ حياة إنسان. استند دائماً إلى المادة (2): تذكر دائماً أن أي شرط ينتقص من حقوقك هو شرط باطل، فلا تسمح لأي مزود بإقناعك بغير ذلك. خاتمة: إن سلطنة عمان، عبر تشريعاتها المتقدمة، وضعت المستهلك في صلب اهتماماتها القانونية. والتمسك بهذه الحقوق هو ما يضمن بيئة تجارية نزيهة ومستدامة. كن دائماً مستهلكاً واعياً، فوعيك هو خط الدفاع الأول عنك وعن مجتمعك. “لمزيد من المعرفة القانونية، نقترح عليك قراءة مقالاتنا التالية.“ قانون حماية المستهلك العُماني: الفحص والخبرة كيفية فحص السلع وفق المادة (11) من قانون حماية المستهلك في سلطنة عمان؟ حظر الانتقاص من حقوق المستهلك: تحليل معمق للمادة (2) من قانون حماية المستهلك العماني

الدليل الشامل لحقوق المستهلك في سلطنة عمان: الأطر القانونية وآليات استرداد الحقوق قراءة المزيد »

المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية

مقدمة: تُعد المسؤولية عن الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية) أحد أهم ركائز نظام المعاملات المدنية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 1444/11/29هـ. لقد جاء هذا النظام ليضع إطاراً قانونياً واضحاً يحمي الحقوق ويحدد الالتزامات، منطلقاً من القاعدة الفقهية الشرعية “لا ضرر ولا ضرار”. في هذا المقال، نسلط الضوء على الفرع الأول من الفصل الثاني المتعلق بمسؤولية الشخص عن فعله، وتحديداً المواد 120، 121، و122، مع تحليل أركان المسؤولية وكيفية تقدير التعويض. أولاً: الإطار العام للمسؤولية والتعويض يعتبر نظام المعاملات المدنية السعودي حجر الزاوية في تنظيم الحقوق والواجبات المالية، حيث أفرد مساحة واسعة لتوضيح أحكام المسؤولية عن الفعل الضار باعتبارها المصدر الرئيس لجبر الضرر. وتأتي المادة 120 من نظام المعاملات المدنية لترسي القاعدة الذهبية التي تقضي بوجوب التعويض عن الضرر في القانون السعودي لكل من تسبب بفعله في إلحاق الأذى بالغير. ولا يتحقق هذا التعويض إلا بإثبات أركان المسؤولية المتمثلة في الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وهي العناصر التي يرتكز عليها القضاء في تقدير فداحة الفعل واستحقاق الجبر. كما لم يغفل النظام الجوانب الإنسانية والواقعية، حيث بسط أحكاماً خاصة تتناول مسؤولية غير المميز في النظام السعودي لضمان عدم ضياع حقوق المتضررين حتى في أصعب الظروف القانونية. إن فهم هذه الروابط يعد أمراً جوهرياً عند صياغة أي مذكرة دفاع في دعوى تعويض، لضمان مواءمة الوقائع مع النصوص النظامية المستحدثة التي تهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة. ثانياً: المادة 120 – القاعدة العامة للمسؤولية تنص المادة العشرون بعد المائة على: “كل خطأٍ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض”. تعتبر هذه المادة هي “الأصل العام” لمسؤولية الشخص عن فعله. لكي تتحقق هذه المسؤولية، يجب توافر ثلاثة أركان جوهرية: 1. ركن الخطأ الخطأ في نظام المعاملات المدنية هو انحراف في السلوك، سواء كان هذا الانحراف متعمداً أو ناتجاً عن إهمال وتقصير. المعيار هنا هو سلوك “الشخص المعتاد”؛ فإذا تصرف الشخص بطريقة تختلف عما كان سيفعله شخص حريص في نفس الظروف، اعتبر مخطئاً. 2. ركن الضرر لا يكفي وقوع الخطأ لترتيب التعويض، بل يجب أن يترتب عليه “ضرر”. والضرر قد يكون: ضرراً مادياً: يصيب الشخص في ماله أو جسده. ضرراً معنوياً: يصيب الشخص في شعوره أو كرامته أو عاطفته (وقد أقر النظام التعويض عن الضرر المعنوي بشكل صريح). 3. علاقة السببية يجب أن يكون الخطأ هو السبب المباشر لوقوع الضرر. فإذا انقطعت السببية بسبب أجنبي أو قوة قاهرة، انتفت المسؤولية. ثالثاً: المادة 121 – المباشرة والتسبب في الضرر تنص المادة الحادية والعشرون بعد المائة على: “إذا كان الفعل الضار من مباشر له؛ عُدَّ الضرر ناشئًا بسبب ذلك الفعل؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك”. هذه المادة تضع “قرينة قانونية” لصالح المتضرر، وهي تفريق مهم بين المباشر والمتسبب: المباشر: هو من قام بالفعل الذي أحدث الضرر مباشرة (مثل من صدم سيارة أخرى). هنا يفترض النظام أن الفعل هو سبب الضرر، ولا يحتاج المتضرر لإثبات علاقة السببية المعقدة، بل ينتقل عبء الإثبات إلى “المباشر” لينفي ذلك. نفي المسؤولية: يمكن للمباشر دفع المسؤولية إذا أثبت أن الضرر نشأ بسبب لا يد له فيه، كخطأ المتضرر نفسه أو تدخل طرف ثالث. رابعاً: المادة 122 – أهلية المسؤولية ومسؤولية غير المميز تعد المادة الثانية والعشرون بعد المائة ثورة في صياغة مفهوم المسؤولية المدنية، حيث نصت على: “يكون الشخص مسؤولًا عن الفعل الضار متى صدر منه وهو مميز”. “إذا وقع الضرر من غير المميز ولم يكن هناك من هو مسؤول عن الضرر أو تعذر الحصول على تعويضٍ من المسؤول، لزم غير المميز تعويضٌ مناسبٌ تقدره المحكمة”. تحليل مسؤولية ناقصي الأهلية: الأصل: أن المسؤولية ترتبط بالتمييز (غالباً من أكمل 7 سنوات). الشخص المميز يُسأل عن أفعاله في ماله الخاص. الاستثناء العادل: إذا قام طفل (غير مميز) أو مجنون بإتلاف مال الغير، ولم نجد “ولياً” أو “رقيباً” يمكن الرجوع عليه بالتعويض، أو كان الرجوع عليه متعذراً، فإن النظام لم يترك المتضرر دون جبر لخسارته. التعويض المناسب: في حالة غير المميز، أعطى النظام القاضي سلطة تقديرية لفرض “تعويض مناسب” من مال غير المميز نفسه، مراعاةً لظروف الطرفين وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية. خامساً: تطبيقات عملية من واقع النظام السعودي 1. التعويض عن تفويت الكسب في ظل النظام الجديد، لم يعد التعويض مقتصرًا على الخسارة الواقعة فقط، بل قد يمتد ليشمل “الكسب الفائت” طالما كان نتيجة طبيعية للفعل الضار. مثال: إذا تسبب شخص في تعطل سيارة أجرة (تاكسي)، فالتعويض يشمل إصلاح السيارة (خسارة) وأرباح الأيام التي توقفت فيها عن العمل (كسب فائت). 2. تقدير قيمة التعويض المبدأ في النظام السعودي هو “جبر الضرر بالكامل”. المحكمة تقدر التعويض بالنقد عادة، ولكن يجوز لها بناءً على طلب المتضرر الحكم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه (التعويض العيني). سادساً: أهمية الاستشارات القانونية في قضايا التعويض إن فهم المواد 120، 121، 122 يتطلب دراية عميقة بالتفسيرات القضائية. فصياغة مذكرة دفاع في فعل ضار أو لائحة دعوى تعويض تتطلب ربطاً دقيقاً بين الوقائع وهذه المواد القانونية. المحامي المختص يساعدك في: إثبات أركان الخطأ والضرر. تقدير القيمة العادلة للتعويض بما يتوافق مع سوابق القضاء السعودي. نفي المسؤولية في حال وجود “سبب أجنبي”. “للاطلاع على تفاصيل دقيقة وشاملة حول آليات تقدير الجبر المالي، يمكنك زيارة صفحتنا المتخصصة حول [التعويض عن الضرر في النظام السعودي من هنا]، حيث نستعرض كافة الحالات والنماذج القضائية ذات الصلة.” خاتمة يمثل نظام المعاملات المدنية السعودي قفزة نوعية في تقنين الأحكام القضائية وجعلها حجة بالغة الوضوح. إن المبادئ الواردة في مسؤولية الشخص عن فعله تضمن توازناً دقيقاً بين حرية الأفراد في التصرف وبين وجوب احترام حقوق الآخرين وعدم الإضرار بهم. إذا كنت طرفاً في نزاع يتعلق بفعل ضار، فإن الاستناد إلى المواد 120 و121 و122 هو مفتاحك القانوني لضمان العدالة، سواء كنت تطلب تعويضاً أو تدفع عن نفسك دعوى غير محقة. للمزيد من التوسع في فهم حقوقك القانونية، ننصحك بالاطلاع على سلسلة مقالاتنا المتخصصة في الأنظمة السعودية والعمانية، والتي يمكنك الوصول إليها عبر الروابط التالية: موانع المسؤولية وضوابط التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي ( الرابط هنا) مقارنة بين أحكام التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي والقانون العماني (الرابط هنا) المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد (الرابط هنا) المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري المسؤولية عن الفعل الضار في نظام المعاملات المدنية | دراسة تحليلية

المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية قراءة المزيد »

الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5)

بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري منذ بزوغ فجر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية بتاريخ 08/03/1428هـ، وُضعت الأسس القانونية المتينة لحماية الاقتصاد الرقمي وسلامة البيانات الوطنية. إن الانتقال من المادة الثالثة (التي تحمي الخصوصية) إلى المادتين الرابعة والخامسة يمثل صعوداً في سلم العقوبات، نظراً لأن هذه الجرائم لا تمس الأفراد فحسب، بل تمس أمن الأموال واستقرار الشبكات المعلوماتية للدولة والمؤسسات. أولاً: المادة الرابعة.. درع الحماية ضد الاحتيال المالي الرقمي نظراً لخطورة المساس بالأموال، شدد المشرع العقوبة لتصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مليوني ريال. وتستهدف هذه المادة صورتين رئيسيتين من جرائم “الاستيلاء والوصول”: 1. الاحتيال المعلوماتي وانتحال الشخصية تُجرم المادة كل من يستولي على مال منقول أو سندات عبر “الاحتيال” أو “اتخاذ اسم كاذب” أو “انتحال صفة غير صحيحة”. في الفضاء الرقمي، يظهر هذا من خلال المواقع الوهمية أو الرسائل التي تدعي صفة رسمية (كالبنوك أو الجهات الحكومية) لخداع الضحية وتسليمه أمواله. إن “الاستيلاء” هنا ليس مجرد سرقة، بل هو سلب للإرادة عبر التضليل الرقمي. 2. اختراق البيانات الائتمانية والمصرفية وضعت المادة سياجاً حول الخصوصية المالية، فجرمت الوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية أو الائتمانية أو ملكية الأوراق المالية. الهدف ليس الوصول فحسب، بل الحصول على بيانات أو أموال أو خدمات. هذا النص يحمي عصب الاقتصاد الفردي والمؤسسي من عمليات “الهكر” التي تستهدف الحسابات البنكية. ثانياً: المادة الخامسة.. حماية البنية التحتية والبيانات من التخريب هنا ننتقل إلى حماية أكثر شمولية، حيث تصل العقوبة إلى السجن أربع سنوات وغرامة ثلاثة ملايين ريال. هذه المادة تحمي “سلامة البيانات” و”استمرارية الخدمة” ضد أفعال التخريب: 1. العبث بالبيانات الخاصة وتسريبها يعد الدخول غير المشروع “لإلغاء بيانات خاصة، أو حذفها، أو تدميرها، أو تسريبها” جريمة كبرى. إن “التسريب” هنا يعد من أخطر الجرائم في عصرنا الحالي، لما يسببه من أضرار استراتيجية للمنظمات والأفراد، وقد حرص المشرع على شمول “إعادة النشر” كجزء من الجرم. 2. شل حركة الشبكات المعلوماتية جرم النظام إيقاف الشبكة عن العمل أو تعطيلها أو مسح برامجها. هذا النص يحمي المؤسسات من هجمات “تعطيل الخدمة” التي تهدف إلى إلحاق الخسائر الفادحة بالبنية التحتية المعلوماتية، وضمان أن تظل الخدمات الرقمية متاحة للمستفيدين دون انقطاع. 3. إعاقة الوصول والتشويش لم يكتفِ النظام بتجريم التدمير، بل شمل “إعاقة الوصول” أو “التشويش” بأي وسيلة كانت. هذا يعني أن أي فعل تقني يؤدي إلى بطء الخدمة أو منع المستخدمين من الوصول إليها عمداً هو فعل معاقب عليه قانوناً بصرامة بالغة. ثالثاً: الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه المواد بصفتي المستشار يوسف الخضوري، أرى أن المادتين (4) و (5) تمثلان حجر الزاوية في “الأمن السيبراني” بالمملكة. إن وجود عقوبات تصل لملايين الريالات وسنوات من السجن يبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن المالي أو المعلوماتي: تعزيز الثقة في التعاملات الإلكترونية: لولا هذه الحماية، لما اطمأن الناس لوضع أموالهم وبياناتهم في تطبيقات البنوك والمنصات الحكومية. جذب الاستثمارات التقنية: الشركات الكبرى تبحث عن بيئات تشريعية تحمي بياناتها من الاختراق والتخريب، وهو ما وفره النظام السعودي منذ عام 1428هـ. رابعاً: نصائح وقائية وتوصيات قانونية لضمان عدم الوقوع ضحية لهذه الجرائم، أو الوقوع تحت طائلتها عن غير قصد، نوصي بالآتي: للمستخدمين: الحذر من الروابط المجهولة التي تطلب بيانات بنكية، فالمادة الرابعة تحميك ولكن الوقاية خير من العلاج. للمنشآت: تعزيز أنظمة الحماية لمنع “الدخول غير المشروع” المنصوص عليه في المادة الخامسة، وسرعة التبليغ عند رصد أي محاولة تسريب أو تخريب. للجميع: إن انتحال صفة الغير في الفضاء الرقمي ليس “مزاحاً”، بل هو جريمة قد تكلفك السجن ثلاث سنوات وفق المادة الرابعة. خاتمة إن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية هو نظام متطور وشامل، والمادتان الرابعة والخامسة هما الصمام الذي يحفظ ثرواتنا وبياناتنا الوطنية. وإننا في مكتب المستشار يوسف الخضوري نؤمن بأن الثقافة القانونية هي خير حصن للمجتمع ضد مخاطر التقنية الحديثة. عزيزي الزائر، نظراً للتطور التقني المتسارع، أصبح الوعي بالأنظمة حمايةً لا غنى عنها. ندعوك للاطلاع على سلسلة مقالاتنا القانونية التي تشرح نصوص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بأسلوب مبسط وعميق: 1️⃣  [الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة] 2️⃣  [شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية] 3️⃣  [الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي] المستشار القانوني يوسف الخضوري  

الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5) قراءة المزيد »

الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة

  بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري منذ صدور نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية بتاريخ 08/03/1428هـ الموافق 27/03/2007م، رسم المشرع حدوداً صارمة لحماية الفضاء الرقمي. إن هذا النظام جاء ليتصدى للتحديات الأمنية التي فرضتها التقنية، حمايةً للمصلحة العامة والأخلاق والآداب، وصوناً للحقوق المالية والشخصية للأفراد والمؤسسات. وفي هذا المقال، نسلط الضوء على ركيزتين أساسيتين في هذا النظام: المادة الثالثة المعنية بالخصوصية والتعاملات الشخصية، والمادة الرابعة المعنية بالجرائم المالية والاحتيال الرقمي. أولاً: المادة الثالثة.. حصن الخصوصية وصمام أمان السمعة نصت المادة الثالثة على عقوبات رادعة تصل إلى السجن لمدة سنة وغرامة 500 ألف ريال (أو إحداهما) لكل من يعتدي على خصوصية الآخرين أو كرامتهم. وتتجلى أهمية هذه المادة في خمس صور جرمية: 1. سرية المراسلات والتنصت الرقمي يُجرم النظام التنصت على ما يُرسل عبر الشبكات المعلوماتية أو اعتراضه دون مسوغ نظامي. هذا النص يحمي “الحرمة الرقمية” للمراسلات، معتبراً أن التقاط البيانات أو اعتراضها خرقاً أمنياً يستوجب العقاب. 2. الابتزاز والتهديد الإلكتروني يعتبر الابتزاز من أبشع صور الاستغلال الرقمي. وقد حارب النظام الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على فعل أو امتناع، حتى لو كان المطلب مشروعاً في أصله. إن مجرد استخدام التهديد الرقمي كأداة ضغط هو جريمة مكتملة الأركان. 3. سلامة المواقع والمنصات الإلكترونية حماية الملكية الرقمية تظهر في تجريم الدخول غير المشروع للمواقع لتغيير تصاميمها، أو إتلافها، أو شغل عناوينها. هذا النص يحمي أصحاب الأعمال والجهات الرسمية من القرصنة والتخريب الرقمي. 4. حماية الحياة الخاصة والهواتف الذكية بسبب الطبيعة المحافظة للمجتمع، جرم النظام المساس بالحياة الخاصة عبر إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا. تصوير الآخرين أو التلصص عليهم بأجهزة التقنية يعد انتهاكاً صارخاً للخصوصية يوجب العقوبة المغلظة. 5. التشهير وإلحاق الضرر بالغير التشهير عبر تقنيات المعلومات المختلفة هو فعل يهدف للنيل من سمعة الأفراد وإلحاق الضرر بهم. وفي عصر “الترند”، يؤكد المستشار يوسف الخضوري أن نشر المعلومات المسيئة أو تداولها يضع الشخص تحت طائلة المادة الثالثة بشكل مباشر. ثانياً: المادة الرابعة.. حماية الأموال والبيانات المصرفية انتقل المشرع في المادة الرابعة إلى مستوى أعلى من العقوبات نظراً لارتباط الجرائم بالحقوق المالية والبيانات الحساسة، حيث تصل العقوبة إلى السجن 3 سنوات وغرامة 2 مليون ريال. 1. الاحتيال المعلوماتي والاستيلاء على الأموال تتصدى هذه المادة لمن يستولي لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سندات عن طريق الاحتيال، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة عبر التقنية. الاحتيال الرقمي اليوم يتخذ أشكالاً معقدة، لكن النظام السعودي كان سباقاً في تكييف هذه الأفعال كجرائم معلوماتية كبرى. 2. اختراق البيانات البنكية والائتمانية الوصول غير المشروع إلى البيانات البنكية أو الائتمانية، أو البيانات المتعلقة بملكية الأوراق المالية، هو جرم يستهدف عصب الاقتصاد الشخصي والوطني. يهدف النظام هنا لحماية الأموال والمعلومات التي تتيحها الخدمات المصرفية من أي وصول غير مصرح به. ثالثاً: رؤية قانونية وتوعية اجتماعية بصفتنا في مكتب المستشار يوسف الخضوري، نرى أن هذا النظام منذ صدوره في عام 2007م مثّل قفزة نوعية في التشريع السعودي. إن التفرقة بين عقوبات المادة الثالثة (الخصوصية) والمادة الرابعة (المال) تعكس وعي المشرع بجسامة الضرر المادي الناتج عن جرائم الاحتيال المصرفي. نصائح وقائية من واقع النظام: التوثيق: في حال التعرض للابتزاز أو التشهير، يجب توثيق الأدلة الرقمية فوراً. الحذر المصرفي: لا تمنح بياناتك الائتمانية لأي جهة غير رسمية، فالوصول لهذه البيانات مجرم بنص المادة الرابعة. الوعي بالخصوصية: استخدام الكاميرا في الأماكن الخاصة أو تصوير الآخرين دون إذن قد يكلفك سنة سجن ونصف مليون ريال غرامة. خاتمة إن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي هو سياج أمني يحفظ للأفراد حقوقهم في عالم رقمي مليء بالمخاطر. إن الالتزام بما ورد في المادتين الثالثة والرابعة ليس واجباً قانونياً فحسب، بل هو التزام أخلاقي يعكس رقي المجتمع وحرصه على كرامة أفراده وأموالهم. المستشار القانوني يوسف الخضوري 🔗 للاطلاع على المقالات كاملة ادخل الروابط التالية: [شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية] [الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي] الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5)  

الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة قراءة المزيد »

شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية

  بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري شهدت المملكة العربية السعودية نهضة تقنية غير مسبوقة، واكبتها منظومة تشريعية متطورة تهدف إلى حماية الأفراد والمؤسسات من مخاطر الاستخدام السيئ للتقنية. وفي هذا السياق، يأتي نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ليكون الركيزة الأساسية لحماية الأمن الرقمي، وتبرز المادة الثالثة منه كأهم المواد التي تمس الحياة اليومية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية. أولاً: فلسفة المشرع في المادة الثالثة والعقوبات المقررة حرص المشرع في المملكة على إرساء قواعد صارمة لردع المتجاوزين في الفضاء الرقمي، حيث نصت المادة الثالثة على عقوبات واضحة وصريحة: السجن: لمدة لا تزيد على سنة واحدة. الغرامة المالية: بما لا يزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي. أو الجمع بين هاتين العقوبتين حسب جسامة الجرم وتقدير القضاء. إن هذه الصرامة تعكس الرغبة في صون كرامة الأفراد وحماية خصوصيتهم التي كفلتها الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، ومنع تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة لتصفية الحسابات أو انتهاك الحرمات. ثانياً: تحليل الجرائم المنصوص عليها في المادة الثالثة حددت المادة خمسة أفعال جرمية، يعد ارتكاب أي منها كافياً لإيقاع العقوبة المذكورة: 1. التنصت والاعتراض غير المشروعيْن جرم النظام “التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي – دون مسوغ نظامي صحيح – أو التقاطه أو اعتراضه”. هذا النص يحمي سرية البيانات والمراسلات الشخصية والمهنية، ويمنع أي محاولة للتلصص الرقمي التي قد تؤدي إلى كشف أسرار الناس أو بياناتهم الخاصة. 2. الابتزاز والتهديد الرقمي من أخطر الجرائم التي استهدفتها المادة هي “الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه”. والملاحظ هنا أن القانون يعاقب المبتز حتى “ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعاً”، مما يعني أن وسيلة التهديد بحد ذاتها مجرمة بمعزل عن الغرض منها. 3. الاعتداء على المواقع الإلكترونية شملت المادة حماية المنصات الرقمية بجعل “الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو الدخول إلى موقع إلكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع، أو إتلافه، أو تعديله، أو شغل عنوانه” جريمة يعاقب عليها القانون. هذا يحمي الملكية الفكرية والجهود المبذولة في بناء المنصات من أعمال التخريب والقرصنة. 4. المساس بالحياة الخاصة (إساءة استخدام الكاميرا) نظراً لخصوصية المجتمع السعودي وقيمه المحافظة، شددت المادة على “المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها”. وهذا يشمل التصوير دون إذن، أو نشر صور تخدش الخصوصية، مما يضمن للأفراد أمانهم الشخصي في الأماكن الخاصة والعامة. 5. التشهير الرقمي وإلحاق الضرر ختمت المادة نصوصها بتجريم “التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة”. التشهير هو نشر وقائع مسيئة تنال من سمعة الشخص ومكانته الاجتماعية، وهو ما يعاقب عليه النظام بصرامة بالغة لضمان عدم استغلال التقنية في تدمير سمعة الأبرياء. ثالثاً: التوجيه القانوني والوقائي بصفتنا مستشارين قانونيين، نؤكد دائماً أن “الوعي بالنظام هو أول خط دفاع”. إن الالتزام بالاستخدام الصحيح لوسائل التواصل الاجتماعي والابتعاد عن مواطن الشبهات أو التدخل في شؤون الآخرين هو الضمان الحقيقي لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون. كما ننصح كل من يتعرض لأي من هذه الجرائم، خاصة الابتزاز أو التشهير، بعدم التردد في إبلاغ الجهات الأمنية المختصة عبر القنوات الرسمية مثل تطبيق (كلنا أمن)، حيث يتم التعامل مع هذه القضايا بسرية تامة تضمن للمتضرر حقه وصون كرامته. خاتمة: إن المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ليست مجرد نص عقابي، بل هي وسيلة حضارية تهدف إلى تنظيم السلوك البشري في العالم الرقمي. إننا في مكتب المستشار القانوني يوسف الخضوري ندعو الجميع إلى قراءة هذه الأنظمة بعناية، فالمجتمع الواعي قانونياً هو مجتمع آمن ومستقر. عزيزي الزائر، حرصاً منا على نشر الوعي القانوني وحماية حقوقكم، ندعوكم للاطلاع على سلسلة مقالاتنا التخصصية بلمسة واحدة من هاتفك: الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5)   المستشار القانوني يوسف الخضوري  

شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية قراءة المزيد »

الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي

قراءة تحليلية في المادة الثالثة بقلم المحامي والمستشار القانوني: يوسف الخضوري في ظل الطفرة الرقمية الهائلة التي تعيشها المملكة العربية السعودية، وتغلغل وسائل التواصل الاجتماعي في أدق تفاصيل حياتنا اليومية، برزت الحاجة الماسة إلى إطار قانوني حازم يحمي الأفراد من التجاوزات الرقمية. ويعد نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الدرع الواقي الذي يضمن الاستخدام الآمن للتقنية، وتعتبر المادة الثالثة منه حجر الزاوية في حماية الخصوصية وصون الكرامة الإنسانية من العبث الرقمي. أولاً: فلسفة العقوبة في المادة الثالثة نصت المادة الثالثة بوضوح على عقوبات رادعة تشمل السجن لمدة لا تزيد على سنة، وغرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. هذه الصرامة تعكس حرص المشرع السعودي على إيجاد بيئة رقمية نظيفة، حيث لا يُسمح بأن تكون خلف الشاشات وسيلة للإساءة أو الابتزاز بعيداً عن أعين العدالة. ثانياً: تفصيل الجرائم المعلوماتية الخمس الواردة في المادة لقد حددت المادة خمس صور من الجرائم التي تكرس حماية الفرد والمجتمع: 1. جريمة التنصت والاعتراض الرقمي تحظر المادة أي محاولة للتنصت على ما هو مرسل عبر الشبكات المعلوماتية أو اعتراضه دون مسوغ نظامي. هذا النص يحمي سرية المراسلات والبيانات الشخصية من التجسس، سواء كان ذلك عبر اختراق الحسابات أو اعتراض موجات الاتصال، مما يعزز الثقة في التعاملات الرقمية. 2. الدخول غير المشروع للتهديد والابتزاز يعد الابتزاز من أخطر الجرائم التي تهدد السلم الاجتماعي. جرم النظام الدخول غير المشروع بقصد تهديد شخص لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه. واللافت هنا أن النظام يحاسب المبتز حتى لو كان الفعل الذي يطلبه مشروعاً؛ فوسيلة التهديد بحد ذاتها كافية لإيقاع العقوبة. 3. الاعتداء على المواقع الإلكترونية لم يغفل النظام حماية الملكية الرقمية، فجرم الدخول غير المشروع للمواقع الإلكترونية بقصد تخريبها، أو تغيير تصاميمها، أو إتلافها. هذا يحمي أصحاب المؤسسات والأفراد من القرصنة الإلكترونية التي تهدف إلى تشويه السمعة أو التعطيل التقني. 4. المساس بالحياة الخاصة (إساءة استخدام الكاميرا) نظراً لخصوصية المجتمع السعودي وقيمه المحافظة، شدد النظام على عقوبة المساس بالحياة الخاصة عبر الهواتف المزودة بالكاميرا. تصوير الآخرين دون إذنهم في أماكن خاصة، أو نشر صورهم بقصد الإساءة، يعد جريمة مكتملة الأركان تستوجب العقوبة المغلظة. 5. التشهير وإلحاق الضرر بالغير التشهير هو محاولة النيل من سمعة الآخرين ونشر أخبار أو صور تسيء إليهم عبر وسائل التقنية. وهنا نؤكد من واقع ممارستنا القانونية أن “إعادة التغريد” أو “نشر رسائل مسيئة” في مجموعات الواتساب قد يضع الشخص تحت طائلة هذه المادة، فالحذر واجب في تداول المحتوى. ثالثاً: الأبعاد الاجتماعية والتربوية للقانون من منطلق دورنا كمستشارين قانونيين، نرى أن هذا النظام لا يهدف للعقوبة فحسب، بل هو أداة تربوية. إن الوعي بالمادة الثالثة يساهم في: حماية النسيج الأسري: من خلال ردع المبتزين الذين يستهدفون استقرار الأسر. تعزيز الأدب الرقمي: الحث على التواصل الراقي والابتعاد عن لغة السب والتشهير. الأمن النفسي: شعور الفرد بأن خصوصيته محمية بقوة النظام يجعله أكثر طمأنينة في استخدام التقنية. رابعاً: كيف تحمي نفسك نظاماً؟ (توصيات مكتب المستشار يوسف الخضوري) لكل من يتعرض لإساءة أو اختراق أو تشهير، ننصح باتباع الخطوات التالية: عدم الانجرار للرد: لا ترد على الإساءة بإساءة مماثلة لكي لا تفقد حقك القانوني. التوثيق الفوري: قم بتصوير المحتوى المسيء (Screenshot) مع توثيق وقت وتاريخ النشر والرابط إن أمكن. إبلاغ الجهات المختصة: عبر تطبيق “كلنا أمن” التابع لوزارة الداخلية، حيث يتم التعامل مع البلاغات بسرية تامة واحترافية عالية. يسرنا دعوتكم للاطلاع على أحدث القراءات القانونية التخصصية التي تسلط الضوء على جوانب هامة  لتعزيز الوعي القانوني وحماية حقوقكم في الفضاء الرقمي والواقعي. شرح المادة الثالثة من نظام جرائم المعلوماتية الحماية النظامية من الجرائم الرقمية: قراءة تحليلية في المادتين الثالثة والرابعة الحماية النظامية للحقوق المالية والبنية المعلوماتية: قراءة في المادتين (4) و (5) خاتمة إن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وتحديداً المادة الثالثة منه، يمثل توازناً دقيقاً بين حريات الأفراد في استخدام التقنية وبين حق المجتمع في الحماية. وإننا في مكتب المستشار يوسف الخضوري نؤمن بأن الوعي القانوني هو الخطوة الأولى للوقاية من هذه الجرائم. فلنجعل من تعاملاتنا الرقمية مرآة لأخلاقنا وقيمنا، ملتزمين بالأنظمة والقوانين التي وضعت لسلامتنا جميعاً. المستشار القانوني يوسف الخضوري  

الحماية القانونية لخصوصية الأفراد في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي قراءة المزيد »

موانع المسؤولية وضوابط التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي

بقلم: المحامي والمستشار القانوني يوسف الخضوري إن فلسفة العقاب والتعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي لا تقوم على مجرد وقوع الضرر، بل تستند إلى قواعد العدالة والمنطق القانوني السليم. ومن هذا المنطلق، قرر المنظم السعودي مجموعة من الاستثناءات والموانع التي تعفي الشخص من المسؤولية أو تخففها عنه في ظروف استثنائية. في هذا المقال، نسلط الضوء على المادتين 124 و125، اللتين تمثلان توازناً دقيقاً بين حق المتضرر في التعويض وحق المخطئ في الدفع بالظروف القهرية أو حالة الضرورة. أولاً: حالة الضرورة وتخفيف المسؤولية (تحليل المادة 124) تنص المادة الرابعة والعشرون بعد المائة على: “من أحدث ضررًا للغير ليتفادى ضررًا أكبر محدقًا به أو بغيره؛ لا يكون ملزمًا بالتعويض إلا بالقدر الذي تراه المحكمة مناسبًا”. 1. المبدأ القانوني: الموازنة بين ضررين هذه المادة هي تطبيق للقاعدة الفقهية الشهيرة “الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف”. يوضح المحامي يوسف الخضوري أن حالة الضرورة تختلف عن “الدفاع المشروع”؛ ففي الدفاع المشروع يكون الاعتداء من قبل المتضرر نفسه، أما في حالة الضرورة، فإن الشخص يضطر لإلحاق ضرر بشخص “بريء” لإنقاذ نفسه أو غيره من كارثة أكبر. 2. شروط إعمال حالة الضرورة لكي يستفيد الشخص من تخفيف التعويض بموجب هذه المادة، يجب توافر شروط محددة: وجود خطر حقيقي ومحدق: يجب أن يكون الخطر واقعاً أو وشيك الوقوع، وليس مجرد احتمال بعيد. جسارة الخطر المراد تفاديه: يجب أن يكون الضرر الذي حاول الشخص تجنبه “أكبر” بكثير من الضرر الذي أحدثه. عدم وجود وسيلة أخرى: أن تكون إطاحة الضرر بالغير هي الوسيلة الوحيدة والاضطرارية لتفادي الكارثة. 3. سلطة المحكمة في التقدير نلاحظ أن النظام لم يعفِ المخطئ تماماً من التعويض، بل جعل التعويض “بالقدر الذي تراه المحكمة مناسباً”. وهنا تظهر أهمية الاستعانة بمستشار قانوني خبير لصياغة الدفوع التي تقنع المحكمة بأن الضرر كان اضطرارياً، مما يساهم في خفض مبلغ التعويض إلى حده الأدنى وفقاً لمبادئ العدالة. ثانياً: انعدام المسؤولية للسبب الأجنبي (تحليل المادة 125) تعد المادة الخامسة والعشرون بعد المائة من أهم المواد الدفاعية في النظام، حيث تنص على: “لا يكون الشخص مسؤولًا إذا ثبت أن الضرر قد نشأ عن سببٍ لا يد له فيه، كقوةٍ قاهرةٍ أو خطأ الغير أو خطأ المتضرر؛ ما لم يُتفق على خلاف ذلك”. ويصنف المستشار يوسف الخضوري صور السبب الأجنبي في ثلاثة محاور رئيسية: 1. القوة القاهرة (Force Majeure) هي كل حادث خارجي عن إرادة الشخص، غير متوقع، ويستحيل دفعه. أمثلة ذلك الكوارث الطبيعية كالفيزانات والزلازل، أو الأوبئة التي تؤدي إلى تعطل الالتزامات. إذا ثبت أن الضرر نتج حصراً عن القوة القاهرة، تنعدم المسؤولية تماماً. 2. خطأ الغير إذا كان الضرر ناتجاً عن فعل شخص آخر تماماً، ولا علاقة للمدعى عليه به، فإن المسؤولية تقع على عاتق هذا “الغير”. وهنا يجب إثبات أن فعل الغير كان هو السبب الوحيد والمباشر للضرر. 3. خطأ المتضرر في كثير من القضايا، يكون المتضرر هو من تسبب في الضرر لنفسه، أو ساهم بخطئه في وقوعه. في هذه الحالة، قد تُعفى الجهة المدعى عليها من المسؤولية كلياً أو جزئياً، حيث لا يجوز لشخص أن يستفيد من خطئه الشخصي للحصول على تعويض. ثالثاً: حماية الحقوق وجبر الضرر في ميزان النظام السعودي إن الهدف الأسمى لنظام المعاملات المدنية هو جبر الضرر دون إجحاف. ومن خلال المواد (120-125)، نجد أن النظام رسم خارطة طريق واضحة: الأصل هو التعويض عن كل خطأ (المادة 120). الاستثناء هو التخفيف في حالة الضرورة (المادة 124). الإعفاء الكامل في حال انقطاع العلاقة السببية بفعل خارجي (المادة 125). ويؤكد المكتب القانوني للمحامي يوسف الخضوري أن إثبات هذه الحالات يتطلب دقة متناهية في عرض الوقائع وتقديم الأدلة الفنية والقانونية أمام القضاء لضمان عدم تحميل الشخص مسؤولية أفعال لم يكن له خيار فيها. نصيحة قانونية ختامية إن قضايا المسؤولية المدنية والتعويض تتطلب فهماً عميقاً للتفاصيل الواقعية. لذا، ننصح دائماً بضرورة التحرك السريع لتوثيق الأدلة التي تثبت “حالة الضرورة” أو “القوة القاهرة” فور وقوع الحادث، لأن عبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي وجود هذه الموانع. “للمزيد من الشروحات القانونية المفصلة، ندعوكم للاطلاع على قسم [التعويضات في نظام المعاملات المدنية السعودي: مقالات وأحكام نظامية- من هنا] لمتابعة أحدث ما يهم حقوقكم القانونية.” إثراء معرفتكم القانونية حول نظام التعويض للاطلاع على تحليل معمق وشامل لجوانب المسؤولية والتعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي الجديد، ندعوكم لقراءة مقالاتنا المتخصصة ذات الصلة عبر الروابط التالية: 📖 المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد 📖 المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة 📖 دليل شامل حول نظام المعاملات المدنية السعودي: المسؤولية عن الضرر الناجم عن الأشياء المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري

موانع المسؤولية وضوابط التعويض في نظام المعاملات المدنية السعودي قراءة المزيد »

المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري

مقدمة: فلسفة التعويض في الأنظمة الحديثة تعد المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي حجر الزاوية في استقرار المعاملات الحقوقية، وبعيداً عن المسائل الجزائية، نركز هنا على الحقوق المدنية التي كفلها نظام المعاملات المدنية السعودي الجديد. إن فلسفة هذا النظام تقوم على مبدأ ‘جبر الضرر’ لضمان التوازن بين حقوق المتضرر ومسؤولية المخطئ، وبصفتي مستشاراً قانونياً، أرى أن المواد (126) و(127) قد أرست قواعد واضحة لموجبات التعويض المدني بما يضمن العدالة الناجزة بعيداً عن شق التجريم العقابي. أولاً: المسؤولية التقصيرية للموظف العام (تحليل المادة 126) تنص المادة (126) على استثناء جوهري في مسؤولية الموظف العام. هذا الاستثناء ليس “حصانة مطلقة”، بل هو “حماية مشروطة” تهدف لضمان سير المرفق العام دون خوف الموظف من الملاحقة الشخصية عن أخطاء مهنية مبررة. 1. شروط إعفاء الموظف العام من المسؤولية: لكي لا يكون الموظف مسؤولاً بماله الخاص عن الضرر، يجب توفر أربعة شروط تراكمية: تنفيذ النص النظامي أو الأمر الرئاسي: أن يكون الفعل ناتجاً عن طاعة قانون أو أمر من رئيسه المباشر الذي تجب طاعته نظاماً. الاعتقاد بالمشروعية: يجب أن يثبت الموظف أن لديه “مبررات مقبولة” جعلته يظن أن فعله لا يخالف الأنظمة. إثبات الأسباب المعقولة: لا يكفي الادعاء بالجهل، بل يجب تقديم أدلة منطقية تعزز اعتقاده بمشروعية العمل. بذل العناية (الحيطة والحذر): وهذا هو الشرط الأهم؛ فإذا ثبت أن الموظف نفذ الأمر برعونة أو إهمال أدى لضرر كان يمكن تفاديه، فإنه يسقط عنه الإعفاء ويصبح مسؤولاً عن التعويض. 2. متى يسأل الموظف بصفته الشخصية؟ يسأل الموظف إذا انحرف عن واجبات الوظيفة، أو إذا كان الأمر الصادر إليه مخالفاً للنظام بشكل صارخ لا يقبل التأويل، أو إذا انتفت عنه صفة “الحيطة والحذر” المطلوبة من الرجل المعتاد في مثل ظروفه. ثانياً: تضامن المسؤولين عن الفعل الضار (تحليل المادة 127) في كثير من القضايا، لا يقع الفعل الضار من شخص واحد، بل يشترك فيه عدة أشخاص. هنا جاءت المادة (127) لترسي مبدأ “التضامن”، وهو أقوى ضمانة للمتضرر. 1. مفهوم التضامن في الالتزام: التضامن يعني أن المتضرر له الحق في مطالبة أي واحد من المسؤولين بكامل مبلغ التعويض. فلا يحق لأحدهم أن يقول “طالبني بنصيبي فقط”، بل يدفع التعويض كاملاً للمتضرر، ثم يعود هو على شركائه في الخطأ ليأخذ منهم أنصبتهم. 2. سلطة المحكمة في تحديد الأنصبة: أعطى النظام للمحكمة صلاحية “تفتيت” المسؤولية بناءً على: جسامة الخطأ: الشخص الذي كان خطؤه هو السبب الرئيسي يتحمل النصيب الأكبر. التساوي عند التعذر: إذا استحال على المحكمة تحديد من المخطئ الأكبر (كما في بعض الحوادث المرورية المعقدة)، فإن القاعدة النظامية هي “التساوي في المسؤولية” بين الجميع. ثالثاً: أركان دعوى التعويض في القضاء السعودي لكي ينجح المستشار القانوني في كسب قضية تعويض، يجب أن يبني دفاعه على ثلاثة أعمدة رئيسية: ركن الخطأ: وهو الإخلال بالتزام قانوني أو انحراف في السلوك. في قضايا الموظف العام، نبحث عن “التجاوز”، وفي قضايا التعدد نبحث عن “المساهمة”. ركن الضرر: يجب أن يكون الضرر محققاً (وقع فعلاً) أو مستقبلياً مؤكد الوقوع. النظام السعودي الجديد يتوسع في تشريح الأضرار المادية والمعنوية. العلاقة السببية: يجب إثبات أن “هذا الخطأ” هو الذي أدى مباشرة لـ “هذا الضرر”. فإذا تداخلت عوامل خارجية، قد تنتفي المسؤولية أو تقل نسبة التعويض. رابعاً: تطبيقات عملية ورؤية قانونية (بقلم يوسف الخضوري) من واقع الخبرة في المحاكم، نجد أن إثبات “الحيطة والحذر” للموظف العام يتطلب صياغة قانونية دقيقة للمذكرات. كما أن قضايا التضامن تتطلب ذكاءً في اختيار “الخصم المليء مديناً” (الأكثر قدرة على الدفع) لضمان تحصيل المبالغ المحكوم بها بسرعة. إننا في مكتبنا نولي اهتماماً خاصاً بـ: تحليل التقارير الفنية (المرورية، الهندسية، الطبية) لتحديد نسب المسؤولية بدقة. تقديم الدفوع القانونية المستمدة من روح نظام المعاملات المدنية لحماية الموكلين من التعويضات المبالغ فيها. صياغة لوائح الاعتراض التي تفند العلاقة السببية بين الفعل والضرر. “للمزيد من الفائدة القانونية وتعميق معرفتكم بالأنظمة الجديدة، ندعوكم لقراءة مقالاتنا ذات الصلة عبر الدخول على الروابط التالية:” “أركان المسؤولية التقصيرية والتعويض في النظام المدني السعودي” المسؤولية عن فعل الغير في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية شاملة المسؤولية الشخصية وأحكام التعويض في النظام السعودي الجديد المسؤولية عن الفعل الشخصي في نظام المعاملات المدنية السعودي: دراسة تحليلية “للاطلاع على كافة الأحكام والمواد النظامية المتعلقة بهذا الموضوع، ندعوكم لزيارة قسم [التعويضات في نظام المعاملات المدنية السعودي]”. خاتمة: نحو عدالة ناجزة إن المواد (126) و(127) ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي أدوات لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الاقتصاد. فالموظف الواثق في حماية النظام له سيبدع في عمله، والمتضرر الواثق في تضامن المسؤولين سيطمئن على حقوقه. بقلم المستشار القانوني: يوسف الخضوري متخصص في الأنظمة السعودية والعمانية ومنازعات التعويض.  

المسؤولية والتعويض في النظام المدني السعودي – المستشار يوسف الخضوري قراءة المزيد »